الجمال في القلب حكايات فاتن

حكايات فاتن

وبعد سنين طويلة…
كان نادر واقف في جنينة البيت، شعره غزاه الشيب، لكن عينيه لسه فيها نفس النظرة اللي كان بيبصها لـ ريم من أول يوم شافها.
شافها وهي قاعدة وسط أحفادها، تضحك وتلعب معاهم بحب، وكل واحد فيهم متعلق بيها بشكل غريب.
ابتسم وهو يفتكر كل حاجة… وجعها، دموعها، صبرها، وإزاي كانت كل مرة تنكسر وتقوم تاني من غير ما تشتكي.
فجأة قربت منه ريم وقالت بهدوء: “سرحان في إيه؟”
بصلها نادر طويل، كأنه لسه بيشوفها لأول مرة، وقال: “بفكر إني كنت أكسب إنسان في حياتي.”
ضحكت ريم بخجل رغم السنين: “بعد العمر ده كله لسه بتجاملني؟”
مسك إيدها بحنان وقال: “لو رجع بيا الزمن ألف مرة… هختارك إنتِ كل مرة.”
في اللحظة دي، خرج حفيدهم الصغير يجري عليهم وقال ببراءة: “تيتا… جدو… بابا بيقول إن مفيش حد جميل زيكم.”
ضحكت ريم، لكن نادر حس بحاجة تهز قلبه.
لأن الطفل قالها بعفوية… من غير ما يعرف الحكاية كلها.
عرف وقتها إن الحب الحقيقي بيعيش… وبيكبر… وبيسيب أثر حتى في الأجيال اللي بعده.
وفي ليلة هادية، كانت العيلة كلها متجمعة حوالين السفرة، صوت الضحك مالي البيت، والونس في كل ركن.
بصت أم نادر لريم للمرة الأخيرة قبل ما تغمض عينيها بتعب، وقالت بصوت ضعيف: “ربنا يخليكي لولادي… سامحتيني؟”
مسكت ريم إيدها بسرعة وبكت: “سامحتك من زمان يا أمي.”
ابتسمت الست لأول مرة براحة حقيقية… وكأن قلبها أخيرًا اتحرر من ذنب سنين.
وبعد رحيلها، فضل البيت متماسك زي ما ريم كانت دايمًا تتمنى.
أما نادر… فكان كل ما حد يسأله عن سر نجاح حياته، يبص لمراته ويقول:
“الناس كانت فاكرة إني اخترت واحدة عادية… بس الحقيقة إني اخترت قلب… والقلب الحلو عمره ما بيخيب.”
وانتهت الحكاية… لكن فضل معناها يعيش في قلب كل حد قراها:
إن الشكل ممكن يلفت العين للحظة… لكن الروح الحلوة هي اللي بتكسب العمر كله.

تمت من حكايات فاتن

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *