كان ابني

“لأننا سنذهب إلى الطبيب.”
وفور سماعه الكلمة تغيرت ملامحه.
وشعرت بأن قلبي ينقبض.
لم يكن خوف طفل من حقنة أو كشف طبي.
كان شيئًا آخر.
شيئًا يشبه الذعر.
قال بسرعة:
“لا أريد الذهاب.”
قلت بحزم:
“هذه المرة لن أناقشك.”
فأخفض رأسه.
ولم يتكلم.
وبينما كنت أجهز ملابسه سمعت جرس الباب.
فتحت الباب.
فوجدت محمود.
كان يحمل كيسًا من الحلوى كعادته.
لكن ما إن وقعت عيناه عليّ حتى اختفت الابتسامة من وجهه.
وقال:
“صباح الخير.”
أجبته ببرود:
“صباح الخير.”
نظر إلى وجهي لثوانٍ.
ثم قال:
“هل حدث شيء؟”
قلت مباشرة:
“نعم.”
وبدون أن أشرح أكثر ابتعدت عن الباب ودعوته للدخول.
دخل محمود ببطء.
وكان واضحًا أنه يشعر بالتوتر.
جلس في الصالة.
بينما بقيت واقفة أمامه.
ثم قلت فجأة:
“أريد أن أسألك سؤالًا واحدًا.”
رفع رأسه نحوي.
فقلت:
“ما الذي تخفيه عني أنت وآدم؟”
ساد الصمت.
صمت طويل وثقيل.
حتى إنني استطعت سماع دقات الساعة المعلقة على الحائط.
ظل محمود ينظر إليّ دون أن يجيب.
ثم قال أخيرًا:
“لا أفهم قصدك.”
قلت بغضب:
“بل تفهم جيدًا.”
ثم أخبرته عن الجوارب.
وعن البقع الصفراء.
وعن خوف آدم من الطبيب.
وعن الانتفاخ الذي رأيته في قدمه.
وكلما كنت أتكلم كان وجه محمود يزداد شحوبًا.
حتى شعرت أنني أصبت الهدف أخيرًا.
وعندما انتهيت من الكلام ظل صامتًا للحظات.
ثم قال:
“أختي… يمكننا أن نتحدث على انفراد؟”
وهنا ازداد خوفي.
لأن طلبه هذا أكد لي أن هناك شيئًا فعلًا.
نظرت إليه.
ثم قلت:
“تكلم هنا.”
قال بتوتر:
“أرجوكِ.”
في تلك اللحظة خرج آدم من غرفته.
وكان واضحًا أنه سمع جزءًا من الحديث.
نظر إلى محمود.
ثم نظر إليّ.
وشعرت أن الخوف يملأ وجهه الصغير.
قلت بحزم:
“أحدكما سيتكلم الآن.”
لم يرد أحد.
فأضفت:
“أقسم أنني إذا لم أعرف الحقيقة هذه اللحظة فسآخذ آدم إلى المستشفى فورًا.”
وما إن قلت ذلك حتى انفجر آدم بالبكاء.
بكاءً شديدًا جعلني أركض نحوه فورًا.
احتضنته.
وحاولت تهدئته.
لكنه ظل يبكي.
ثم قال بين شهقاته:
“أنا آسف يا أمي…”
شعرت بقلبي ينقبض.
وسألته:
“على ماذا يا حبيبي؟”
نظر إلى محمود.
وكأنه ينتظر إذنًا منه.
وهنا شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لماذا ينظر إلى خاله قبل أن يجيب؟
وما الذي يجعله خائفًا إلى هذه الدرجة؟
قلت بصوت مرتجف:
“آدم… أخبرني بالحقيقة.”
ظل صامتًا لثوانٍ.
ثم قال:
“وعدته ألا أخبرك.”

