كان ابني

وقد بدأ يستعيد نشاطه تدريجيًا.

أما محمود فكان ينظر من النافذة طوال الطريق.

وعندما وصلنا إلى المنزل استوقفته قبل أن يغادر.

التفت إليّ بتردد.

وكأنه ينتظر توبيخًا جديدًا.

قلت:

“أنا غاضبة منك.”

خفض رأسه فورًا.

لكني أكملت:

“ليس لأنك أخذته ليلعب.”

رفع عينيه نحوي باستغراب.

فقلت:

“بل لأنك أخفيت الأمر.”

هز رأسه ببطء.

وقال:

“أعرف.”

ثم أضاف:

“كنت أريد إصلاح خطئي وحدي.”

ابتسمت بحزن.

وقلت:

“بعض الأخطاء لا تُصلح بالكتمان.”

“بل بالاعتراف.”

امتلأت عيناه بالدموع.

وقال:

“آسف يا أختي.”

ربتُّ على كتفه.

ثم قلت:

“وأنا أيضًا أخطأت.”

نظر إليّ متفاجئًا.

فأضفت:

“ربما كنت أخاف على آدم أكثر مما ينبغي.”

“حتى جعله يخاف من إخباري بالحقيقة.”

ساد الصمت للحظة.

ثم خرج آدم من المنزل وهو يعرج قليلًا.

وألقى بنفسه بيننا.

وقال بابتسامة واسعة:

“يعني أقدر ألعب الكرة بعد ما أشفى؟”

نظر محمود إليّ بسرعة.

وانتظر الإجابة.

أما أنا فضحكت للمرة الأولى منذ أيام.

وقلت:

“نعم.”

ثم رفعت إصبعي محذرة:

“لكن تحت المراقبة.”

انفجر الاثنان بالضحك.

وفي تلك اللحظة أدركت شيئًا مهمًا.

لم يكن أخي يخفي شرًا.

ولم يكن ابني يخبئ مصيبة.

كل ما في الأمر أن طفلًا صغيرًا أراد أن يلعب.

ومراهقًا أراد أن يسعده.

فتحول خطأ صغير إلى مشكلة كبيرة بسبب الخوف والكذب.

ومنذ ذلك اليوم…

كلما رأيت آدم يركض خلف الكرة بقدميه السليمتين…

كنت أحمد الله أن الحقيقة كانت أبسط بكثير من كل الكوابيس التي صنعتها مخاوفي في تلك الليالي الطويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *