اتجوزابن عمي بقلم روماني مكرم 1

 

الموضوع كله كان عادي.

 

لكن الغريب إن الكلام طول.

 

وطول أكتر من اللازم.

 

ومن يومها بقى أي فرصة تجمعنا فيها نتكلم.

 

دقايق هنا.

 

ودقايق هناك.

 

لحد ما بقيت أستناه من غير ما أعترف لنفسي.

 

وفي ليلة من الليالي كنت قاعدة مع أمي.

 

فجأة قالت:

“مرات محمود شكلها متغيرة اليومين دول.”

 

سألتها:

“ليه؟”

 

قالت:

“حاساها متضايقة من كتر وجوده هنا.”

 

اتخضيت من الكلام.

 

لكن حاولت أخفي ارتباكي.

 

أمي كملت:

“وأي ست مكانها هتزعل بصراحة.”

 

الكلام فضل يلف في دماغي طول الليل.

 

وفي اليوم اللي بعده جه محمود كعادته.

 

كان واضح إنه مهموم.

 

قعد شوية ساكت.

 

ثم قال لأبويا:

“أنا لازم أمشي.”

 

أبويا استغرب:

“بدري كده؟”

 

هز رأسه ومشي.

 

وأثناء خروجه لمحني واقفة عند الباب.

وقف لحظة.

 

كأنه عاوز يقول حاجة.

 

لكن في الآخر خرج من غير كلام.

 

بعدها اختفى.

 

يوم.

 

اتنين.

 

أسبوع كامل.

 

ماجاش ولا مرة.

 

وأول مرة أحس إن البيت ناقصه حاجة.

 

حتى بنتي سألت أكتر من مرة:

“هو عمو محمود زعلان؟”

 

وكنت أجاوبها:

“أكيد مشغول.”

 

لكن الحقيقة إني أنا اللي كنت عاوزة أعرف السبب.

 

وفي مساء يوم الخميس، كنت قاعدة لوحدي في البلكونة بعد ما الكل نام.

 

فجأة سمعت صوت رسالة وصلت على هاتفي.

#الكاتب_رومانى_مكرم

استغربت.

 

ماحدش تقريبًا بيكلمني في الوقت ده.

 

فتحت الهاتف.

 

واتجمدت مكاني.

 

لأن الرسالة كانت من محمود.

 

وكان مكتوب فيها ثلاث كلمات فقط:

و

 

فتحت الهاتف، واتجمدت مكاني وأنا أقرأ الكلمات الثلاث: **”أنا تعبان يا بنت عمي”**.

ظللت لعدة دقائق أنظر إلى شاشة الهاتف وعقلي يرفض استيعاب الموقف. دقات قلبي كانت مسموعة في هدوء الليل. لم أكن أعلم ماذا أكتب، هل أتجاهل الرسالة وأغلق الهاتف؟ أم أرد كابنة عم تسأل عن قريبهما المريض؟

في النهاية، غلبني القلق وكتبت بخطوات مرتعشة:

“سلامتك يا محمود، خير فيك إيه؟ وعاملك إيه كل الغياب ده؟”

لم تمر ثوانٍ حتى جاء الرد سريعًا، كأنه كان ينتظر كلماتي بفارغ الصبر:

“البيت مابقاش بيت، والمشاكل زادت عن حدها، ومابقتش قادر أستحمل. طليت عليكم كذا مرة من السطح وملمحتكيش، وحشتنا قعدة الشاي مع عمي.”

شعرت بغصة في حلقي. كلامه كان يحمل وجهين؛ يتحدث عن بيت عمي، لكن عيني لم تخطئ الإشارة المعنية. تذكرت كلام أمي عن زوجته، وتذكرت نظراتها الغاضبة التي رمقتني بها قبل أسبوعين حين التقينا في الشارع مصادفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *