اتجوزابن عمي بقلم روماني مكرم 1

كتبت له بحسم أحاول أن أستجمعه:
“استهدي بالله يا محمود، البيوت كلها فيها مشاكل، ومراتك ست أصيلة ودول عشرة سنين وولادك محتاجينك. ارجع بيتك وصالح زوجتك.”
أرسلت الرسالة وأغلقت الهاتف تمامًا، وقمت من البلكونة وجسدي يرتجف. نمت ليلتها والأسئلة تنهش في عقلي: هل أنا السبب في خراب هذا البيت؟ هل نظراتي وانتظاري له في المطبخ وعلى السلم كانت واضحة للجميع؟
### المواجهة الصامتة
مرت عدة أيام أخرى ولم يظهر محمود في بيتنا. لكن يوم الثلاثاء عصراً، حدث ما كنت أخشاه. بينما كنت عائدة من السوق ومعي بعض المشتريات، وبنتي تمسك بيدي، التقينا بـ “سهام” زوجة محمود عند مدخل الحارة.
وقفتُ وسلّمت عليها كالعادة:
“إزيك يا أم أحمد، عاملة إيه والولاد عاملين إيه؟”
نظرت إليّ سهام نظرة حادة، امتلأت بالمرارة والعتاب، وقالت بصوت منخفض لكنه حاد كالشفرة:
“الحمد لله يا بنت عمي.. طول ما كل واحد باصص في ورقته وعارف حدود بيته، هنفضل كلنا بخير.”
سقطت الكلمات عليّ كالمطرقَة. لم تنتظر ردي، بل سحبت ابنهما الصغير الذي كان معها ومشت مسرعة. وقفت في مكاني أتنفس بصعوبة، وشعرت بوخز الضمير يقتلني. سهام ليست امرأة سيئة، بل هي زوجة تحارب من أجل الحفاظ على بيتها.
“يا بنتي، محمود سأل عليكي وعلى بنتك كذا مرة، وبيقول بقالها فترة مش باينة، حتى الشاي مابقتيش تعمليه زي الأول.”
تدخلت أمي بسرعة وكأنها شعرت بحرج الموقف:
“البنت مشغولة مع بنتها يا أبو أحمد، سيبها براحتها.”
ظننت أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأن محمود سيفهم الرسالة وينسحب بهدوء ليعيد ترتيب حياته مع أسرته. لكن يوم الخميس التالي، تبدلت كل الحسابات.


