روايه روماني مكرم الجزء الاخير

وجدته واقفاً يستند إلى السور، يبدو أكبر بعشر سنوات من عمره الحقيقي، وعيناه غائرتان ينظر إلى الفراغ. حين شعر بحركتي، التفت إليّ، وبدت في عينيه نظرة أمل أخيرة وسط كل هذا الخراب.
قال بصوت مبحوح:
“المخزن راح يا بنت العم.. بس أنا لسه عند كلمتي. مش هكسر نفسي قدام حد، والمأذون جاي بعد بكره.”
اقتربت منه، لكنني وقفت على مسافة كافية تفصل بيننا، ونظرت إليه بقوة وحسم لم أعهدهما في نفسي من قبل. وقلت بصوت هادئ ورصين:
“محمود.. الجوازة دي مش هتم.”
نظر إليّ بذهول وقال:
“بتتخلي عني وإنا في وسط شدتي يا بنت عمي؟ بعد ما خسرت كل حاجة؟”
رددت والدموع تتحجر في عيني:
“أنا مش بتتخلى عنك، أنا بنقذك وبنقذ نفسي وعيلتي. بص حواليك يا محمود.. المخزن اتقفل واتحرق، وأبويا في السرير بيموت من الخوف علينا، ومراتك وولادك مشردين في بيوت الأهالي، والحارة بقت بتاكل في سيرتنا. إحنا كنا بندور على راحة، بس اللي بنعمله ده اسمه أنانية.”
تابع يحاول الإمساك بيدي من فوق السور:
“بس أنا عايزك.. أنا لقيت نفسي معاكي.”

