قصه حقيقيه بقلم فاتن سليم

“لا تزعلي مني… لكن البنت فعلًا ملامحها مختلفة.”

نظرت إليه سارة بدهشة.

“وأنت أيضًا لاحظت؟”

هز رأسه ببطء.

ومنذ ذلك اليوم بدأ الشك يكبر داخل قلبيهما.

لكن لم يكن لديهما أي دليل.


في الجهة الأخرى، كانت مريم تراقب طفلتها بحب شديد.

لكن بعد أسابيع قليلة بدأت بعض التحاليل الطبية تظهر نتائج غريبة.

فالطفلة لا تحمل أي مؤشرات للمرض الوراثي الذي كان الأطباء يتوقعون احتمالية انتقاله إليها.

في البداية اعتبر الجميع أن الأمر مجرد حظ جيد.

لكن الطبيب سامر، الذي كان يتابع الحالتين، لم يقتنع تمامًا.

كان رجلًا دقيقًا جدًا في عمله.

راجع الملفات مرة بعد أخرى.

ثم توقف فجأة.

الحملان كانا متقاربين.

الولادتان حدثتا في الوقت نفسه.

الطفلتان متشابهتان جدًا.

وهناك ازدحام حدث تلك الليلة.

وفوق ذلك، نتائج الفحوصات لا تتوافق مع التاريخ الوراثي لإحدى العائلتين.

بدأ الشك يتسلل إلى قلبه.


قرر الطبيب إجراء مراجعة دقيقة لكل السجلات.

استدعى الممرضات.

راجع الأساور التي وُضعت للأطفال.

تفقد التقارير.

ثم شعر ببرودة تسري في جسده.

هناك احتمال حقيقي أن تكون الطفلتان قد تبدلتا بعد الولادة.

احتمال صغير…

لكنه موجود.


لم يرد الطبيب التسرع.

لذلك طلب بعض الفحوصات الجينية بهدوء ومن دون إثارة ضجة.

وبعد أيام جاءت النتيجة.

قرأ التقرير مرة.

ثم أعاد قراءته مرتين.

ثم جلس على كرسيه مذهولًا.

لقد حدث بالفعل ما كان يخشاه.

الطفلتان تبدلتا.


مر خمسة وأربعون يومًا على الولادة.

رفع الطبيب الهاتف واتصل بأحمد.

قال بصوت جاد:

“أرجوك تعال إلى المستشفى اليوم. هناك أمر مهم جدًا.”

شعر أحمد بالقلق.

فسأله:
“هل ابنتي بخير؟”

أجاب الطبيب:
“تعال فقط وسأتحدث معك.”


وصل أحمد إلى المستشفى.

دخل مكتب الطبيب.

لكن ما إن فتح الباب حتى تجمد في مكانه.

كانت هناك أسرة أخرى جالسة.

رجل وزوجته يحملان طفلة صغيرة.

نظر إلى الطفلة.

ثم إلى زوجها.

ثم إلى المرأة.

وفي تلك اللحظة شعر بشيء غريب يهز قلبه.

الطفلة تشبهه بشكل واضح.

أكثر بكثير من الطفلة التي تعيش معه منذ الولادة.

قال دون تفكير:

“أنا كنت حاسس… والله كنت حاسس.”

تنهد الطبيب بحزن.

ثم بدأ يشرح الحقيقة كاملة.


ساد الصمت.

بكت مريم.

وانهار جورج.

أما أحمد فشعر وكأن الأرض تدور من حوله.

خمسة وأربعون يومًا وهو يربي طفلة ليست ابنته البيولوجية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *