قصه حقيقيه بقلم فاتن سليم

البنت اللي اتبدلت

بقلم فاتن سليم

في إحدى مدن الأردن الهادئة، كانت هناك أسرتان لا تعرف إحداهما الأخرى، لكن القدر كان ينسج خيوطه بينهما دون أن يشعر أحد.

الأسرة الأولى كانت أسرة مسلمة، تتكون من أحمد وزوجته سارة. بعد سنوات طويلة من الانتظار والدعاء، حملت سارة أخيرًا بطفلتها الأولى. لم يكن في بيتهم حديث إلا عن المولودة القادمة، وكانت الجدة قد جهزت ملابس صغيرة وردية اللون، بينما كان أحمد يحلم باليوم الذي يحمل فيه ابنته بين ذراعيه.

أما الأسرة الثانية فكانت أسرة مسيحية، تتكون من جورج وزوجته مريم. كانا ينتظران مولودتهما بفرحة كبيرة أيضًا، لكن فرحتهما كانت ممزوجة بالخوف. ففي عائلة مريم مرض وراثي خطير يُعرف بتكسير الدم، وقد فقدت العائلة أطفالًا من قبل بسبب هذا المرض. لذلك كانت مريم تخضع لفحوصات دقيقة باستمرار.

الغريب أن السيدتين كانتا تتابعان الحمل عند الطبيب نفسه، وفي المستشفى نفسه.

ومع مرور الشهور، أصبحت مواعيدهما متقاربة، حتى إنهما كانتا تلتقيان أحيانًا في غرفة الانتظار وتبتسمان لبعضهما دون أن تعرفا أن حياتيهما ستتشابكان بشكل لا يمكن تخيله.


في ليلة شتوية ممطرة، استيقظت سارة على آلام شديدة.

صرخت:
“أحمد… أظن أن موعد الولادة جاء.”

وفي الوقت نفسه تقريبًا، كانت مريم تمسك بيد زوجها جورج وهي تتألم قائلة:
“الحقني… المخاض بدأ.”

وصلت الأسرتان إلى المستشفى في الوقت نفسه تقريبًا.

كان قسم الولادة مزدحمًا بشكل غير معتاد، والممرضات يركضن بين الغرف.

دخلت السيدتان إلى غرفتي ولادة متجاورتين.

وبعد ساعات من الألم والتوتر، حدث أمر عجيب.

في الدقيقة نفسها تقريبًا، وُلدت طفلتان.

وكانت المفاجأة أن الطفلتين متشابهتان بشكل كبير جدًا.

نفس لون البشرة.

نفس لون الشعر.

حتى ملامح الوجه كانت متقاربة بصورة لافتة.

لكن في تلك اللحظة لم ينتبه أحد لذلك، فكل أسرة كانت غارقة في فرحتها.


بعد يومين خرجت كل أسرة إلى منزلها تحمل طفلتها.

لكن منذ الأيام الأولى، بدأت سارة تشعر بشيء غريب.

كانت تنظر إلى ابنتها طويلًا.

ثم تنظر إلى زوجها.

ثم تقول في نفسها:

“غريب… لا تشبهني ولا تشبه أحمد.”

في البداية اعتبرت الأمر مجرد أوهام أم جديدة.

لكن الشعور لم يفارقها.

حتى أحمد نفسه بدأ يشعر بالأمر.

ذات ليلة قال لزوجته:

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *