قصه حقيقيه بقلم فاتن سليم

لكنه أحبها.
حملها.
سهر على راحتها.
فرح بابتسامتها الأولى.
فكيف يمكن أن يتخلى عنها الآن؟
عاد أحمد إلى المنزل.
جلس أمام زوجته سارة.
وروى لها كل شيء.
في البداية ظنت أنه يمزح.
لكن عندما رأت التقرير الطبي انهارت.
ثم ضمت الطفلة إلى صدرها بقوة.
وقالت وهي تبكي:
“مستحيل.”
قال أحمد:
“دي مش بنتنا يا سارة.”
صرخت:
“حتى لو مش بنتي… أنا أمها.”
وأخذت تبكي بحرقة.
في الأيام التالية حاول الجميع إيجاد حل.
اجتمع رجال الدين.
والأطباء.
وأفراد العائلتين.
لكن الوضع كان مؤلمًا للغاية.
كل أم أصبحت مرتبطة بالطفلة التي ربتها خلال الأسابيع الماضية.
وكل أب أصبح يشعر أن قلبه انقسم إلى نصفين.
وذات يوم اقترح الطبيب لقاءً بين الأسرتين.
جلسوا معًا لساعات طويلة.
في البداية كان التوتر يملأ المكان.
لكن شيئًا غريبًا حدث.
بدأوا يتحدثون عن الطفلتين.
عن ليالي السهر.
وعن أول ابتسامة.
وعن الخوف والفرح.
وفجأة اكتشفوا أنهم جميعًا ضحايا الخطأ نفسه.
لم يكن هناك عدو بينهم.
بل كان هناك ألم مشترك.
وبعد مشاورات طويلة، وافقت الأسرتان على إعادة كل طفلة إلى أسرتها الحقيقية.
كان ذلك أصعب يوم في حياتهم.
يوم لا يمكن للكلمات وصفه.
عندما سلمت سارة الطفلة التي احتضنتها خمسة وأربعين يومًا شعرت وكأن جزءًا من روحها يُنتزع منها.
أما مريم فكانت تبكي هي الأخرى وهي تودع الصغيرة التي اعتبرتها ابنتها منذ لحظة الولادة.
حتى الرجال لم يستطيعوا إخفاء دموعهم.
لكن المفاجأة الكبرى لم تظهر إلا بعد فترة.
فقد أخبر الأطباء الأسرة المسيحية أن ابنتهم الحقيقية كانت تحتاج إلى متابعة دقيقة جدًا بسبب احتمالية إصابتها بالمرض الوراثي.
ولو استمرت بعض الظروف الطبية بشكل مختلف لكان الخطر كبيرًا عليها.
حينها جلست مريم تبكي وهي تقول:
“سبحان الله… حتى في هذا الابتلاء كانت هناك رحمة.”
فقد كانت هناك أمور كثيرة حدثت بطريقة غير متوقعة ساعدت على اكتشاف الحالة مبكرًا وإنقاذ الطفلة.
مرت الشهور.
ثم السنوات.
وكبرت الطفلتان.
وكانت الأسرتان قد تحولتا من غرباء إلى أصدقاء.
كانوا يزورون بعضهم في الأعياد والمناسبات.
وكانت الطفلتان تعرفان قصتهما العجيبة.
كل واحدة منهما كانت تنادي الأسرة الأخرى “عائلتي الثانية”.
وفي أحد الأيام، عندما بلغت الفتاتان العاشرة من العمر، وقفتا جنبًا إلى جنب في احتفال مدرسي.