صدفة
سألها: — لسه صغيرة على كمية الإرهاق دي.
— ولسه الحياة هتدعكنا أكتر.
الجملة خرجت تلقائي. لكنها خلت سليم يبصلها تاني بنفس النظرة الهادية الطويلة.
العربية كانت لسه ماشية تحت المطر الخفيف. القاهرة بالليل حواليهم منورة ومرهقة ومبتنامش.
وسليم اكتشف فجأة إنه بقاله عشر دقايق بيتكلم مع حد… من غير ما يحس إنه مضطر يلبس القناع المعتاد.
وده لوحده كان خطر.
ريم أخيرًا لقت باب العربية وفتحته بسرعة أول ما العربية وقفت عند إشارة. — أنا هنزل هنا.
مصطفى بص لسليم تلقائيًا مستني أمره.
وسليم سأل بهدوء: — هنا فين؟
— أي حتة. هطلب عربية.
— الساعة اتنين الفجر.
— عادي.
— القاهرة مش آمنة للدرجة.
رفعت حاجبها بتعب: — وأنت مالك؟
السؤال فاجأه.
أي حد تاني كان هيعتبر اهتمامه مجاملة ضخمة. هي قالتها كأنها فعلًا مستغربة.
سليم رد بعد لحظة: — سؤال منطقي.
— وأنا ردي منطقي. متشكرة إنك ما رمتنيش في الشارع أول ما دخلت العربية بالغلط… بس خلاص.
مدت إيدها تاخد شنطتها. لكن أول ما شالتها وشها اتشد فجأة من الألم.
سليم لاحظ فورًا. — مالك؟
— مافيش.
— رجلك؟
سكتت ثانية… وبعدين قالت بضيق: — التواء بسيط من أسبوع.
— وبتمشي بيه شيفتات واحد وتلاتين ساعة؟
ضحكت بمرارة: — المستشفى مش بتسأل إذا رجلك واجعاك ولا لأ.
الصمت نزل تاني.
وبعدين سليم قال ببساطة: — مصطفى. وصّل الدكتورة.
ريم فتحت بقها تعترض: — لا لا مافيش داعي—
— ده مش طلب.
بصتله بعناد مرهق: — وأنا ماحبش آخد أوامر.
لأول مرة… عين سليم لمعت بحاجة شبه التسلية.
قال بهدوء: — واضح.
وبعدين مال لقدام شوية… صوته بقى أوطى: — بس إنتِ حرفيًا نامتي في عربيتي يا دكتورة. أظن خلصنا مرحلة الرسميات.
ريم اتكسفت بشكل فظيع لدرجة إنها بصت بعيد فورًا. ومصطفى كتم ضحكته بالعافية.
بعد لحظات تردد… قفلت الباب تاني وهي بتتنهد باستسلام: — ماشي.
العربية اتحركت.
وريم ماخدتش بالها إن سليم وهو باصص قدامه… كان بيفكر في حاجة واحدة بس.
إنه من سنين طويلة جدًا… ماحسش بالراحة دي مع حد.
يتبع
الفصل التاني
العربية اتحركت في شوارع القاهرة الهادية بعد نص الليل، وريم قاعدة جنب الباب كأنها مستعدة تهرب في أي لحظة، رغم إن رجليها نفسها كانت بتقولها: “لو قمتي دلوقتي هتقعي.”
كانت ماسكة شنطتها على حجرها بقوة، وبتبص من الإزاز كأنها بتحاول تثبت لنفسها إن اللي حصل مجرد موقف غريب وهيعدي. عربية غلط. راجل مشهور. كام دقيقة إحراج. وخلاص.



