صدفة

ريم فتحت عينيها ببطء… ببطء مرعب كأن جفونها متخيطين ببعض من التعب.

أول حاجة شافتها كانت انعكاس نور الشارع على إزاز أسود غامق قدامها… وبعدها ريحة الجلد الفخم رجعت تضـ,ـرب مناخيرها تاني.

هي مش في عربيتها.

الإدراك نزل عليها مرة واحدة.

اتعدلت فجأة بعنف لدرجة إن السماعة الطبية وقعت من رقبتها على رجلها، وبصّت حواليها بسرعة مرتبكة.

العربية واسعة بشكل مبالغ فيه. الإضاءة هادية. الشاشة اللي قدام السواق أكبر من تلفزيون بيتهم أصلًا. وفي آخر الكرسي المقابل… كان فيه راجل قاعد بيبصلها بهدوء قـ,ـاتل.

بدلة سودا. ساعة شكلها تمن شقة. ووش هادي بطريقة تخوف.

ريم شهقت: — يا نهار إسود…

السواق رفع عينه للمراية بسرعة، لكن الراجل اللي قدامها ما اتحركش.

فقط قال بصوت منخفض وعميق: — صحيتي أخيرًا.

قلبها نط حرفيًا.

بصّت على الباب بسرعة… وبعدين عليه تاني. — أنا… أنا آسفة… دي مش عربيتي.

قال بهدوء: — واضح.

الطريقة اللي قالها بيها خلت وشها يحمر فورًا. إحراج. تعب. وخوف خفيف بدأ يزحف جواها.

إيدها نزلت بسرعة تدور على شنطتها اللي كانت مرمية تحت رجلها، ولمّا حاولت تنزل تاخدها العربية خدت مطب خفيف فمالت لقدام غصب عنها.

وفي ثانية…

إيده اتحركت.

مسك دراعها قبل ما تخبط.

اللمسة كانت ثابتة… دافية… ومفاجئة.

ريم رفعت عينيها فيه تلقائيًا.

وكان قريب.

قريب بشكل خلاها تاخد بالها لأول مرة من تفاصيله فعلًا. عينيه غامقين بشكل غريب. هاديين… لكن فيهم حاجة تقيلة. حاجة تخليك تحس إنه شايف أكتر مما بيقول.

سحب إيده بهدوء أول ما ثبتت نفسها. — خلي بالك.

بلعت ريقها بسرعة. — شكرًا.

الصمت وقع بينهم كام ثانية.

وبعدين قالت بسرعة وهي بتحاول تفتح الباب: — أنا آسفة جدًا والله… واضح إني لخبطت بين العربيات… أنا كنت مرهقة بس—

— واحد وتلاتين ساعة؟

بصتله باستغراب. — نعم؟
— شيفت واحد وتلاتين ساعة. ده اللي قولتيه وإنتِ نايمة.

ريم اتجمدت مكانها.

— أنا… كنت بتكلم؟

— همهمة أكتر منها كلام.

يا أرض ابلعيني.

غمضت عينيها ثانية وهي حاسة إنها عايزة تختفي. عمرها ما نامت قدام حد غريب بالشكل ده. وعمرها ما صحيت لقت نفسها في عربية راجل واضح إنه من النوع اللي الناس بتتوتر بس من اسمه.

وفجأة… عرفته.

سليم الحديدي.

الاسم نزل في دماغها زي الطوبة.

صورته كانت في الأخبار طول الوقت. مقابلات اقتصادية. شركات. مشاريع. حوارات عن “أصغر ملياردير دخل قائمة الشرق الأوسط”. وحتى الناس اللي مالهاش في البيزنس كانت تعرفه بسبب سمعته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *