صدفة
بارد. صعب. مابيضحكش.
وفي إشاعات أكتر من عدد شركاته.
ريم بصّتله بصدمة صغيرة: — حضرتك… سليم الحديدي؟
رفع حاجب بسيط جدًا. — للأسف آه.
رغم توترها… ضحكة صغيرة هربت منها غصب عنها.
ولأول مرة من أول ما دخلت العربية… زاوية فمه اتحركت.
ابتسامة خفيفة جدًا. لكن حقيقية.
مصطفى السواق لمحها في المراية واتصدم أكتر من ريم نفسها.
لأن سليم الحديدي نادرًا ما كان بيبتسم أصلًا.
ريم بلعت ريقها وقالت بسرعة: — أنا آسفة جدًا يا فندم. والله ما كنت أعرف. أنا فكرت العربية بتاعة أوبر.
— أوبر؟
بصت حواليها بإحراج. — بصراحة… أوبر غني جدًا.
المرة دي ابتسامته وضحت أكتر. خفيفة… لكنها موجودة.
وريم كأنها نسيت للحظة إنها قاعدة مع واحد الناس بتخاف تدخل مكتبه.
لكن اللحظة ماكملتش.
لأن موبايل سليم رن فجأة.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلا ملامحه كلها تبرد مرة واحدة.
“فريدة”.
رد باقتضاب: — نعم.
صوت ست انفجر من السماعة رغم إن المكالمة مش سبيكر: — أنت فين؟ الناس كلها مستنياك من ساعة!
سليم رد ببرود: — عندي شغل.
— الساعة واحدة ونص الصبح يا سليم! الشغل ده اسمه هروب.
ريم حاولت تبص بعيد فورًا وكأنها مش سامعة، لكن الصوت كان عالي.
الست كملت بعصبية: — باباك تعبان والناس كلها سألت عليك في العشا، وأنا زهقت من تبريراتك!
سليم سكت لحظة… وبعدين قال بنبرة أخفض وأخطر: — خلصتي؟
الصمت اللي بعد الكلمة كان متوتر بشكل خنق العربية كلها.
وبعدين قفل المكالمة.
من غير سلام.
ريم بصت للإزاز بسرعة، حاسة إنها دخلت بالغلط في حاجة خاصة جدًا.
لكن اللي لفت نظرها أكتر… إن وشه اتغير.
كل الهدوء اللي كان فيه من شوية بقى تقيل. جامد. كأن الباب اتقفل تاني.
وفجأة حست بحاجة غريبة… تعاطف.
رغم إنها ماتعرفوش.
سليم لاحظ نظرتها الجانبية فقال بدون ما يبصلها: — متبصليش كده.
اتوترت: — كده إزاي؟
— كأنك شفقة عليا.
ريم فتحت بقها… وقفّلته. وبعدين قالت بهدوء صادق: — يمكن علشان شكلك متضايق فعلًا.
سليم لف وشه ببطء وبصلها.
معظم الناس قدامه كانوا بيخافوا. بيجاملوا. أو بيحاولوا يكسبوه.
لكن البنت دي… قالت الجملة ببساطة مرهقة جدًا لدرجة إنها حتى مش فاضية تمثل.
وده كان غريب.
غريب بشكل شد انتباهه أكتر.
قال بعد ثواني: — وأنتِ؟ شكلك متضايقة فعلًا برضه.
ضحكت ضحكة قصيرة متعبة. — أنا طبيبة امتياز في مستشفى حكومي… دي الحالة الطبيعية.



