بعد تلات ايام

وأنا ماشية في السلم، رجلي كانت بتترعش، ودموعي نازلة من غير صوت.
الناس كانت بتبص… لكن محدش اتدخل.
يمكن افتكروا إنه حادث عادي.
لكن أنا كنت عارفة…
إن اللي حصل ما كانش حادث.
وصلت للمستشفى، والدكتور أول ما شاف الحروق، اتغيرت ملامحه.
“الحروق دي نتيجة سائل ساخن مباشر… حصل إزاي؟”
سكت شوية.
كنت قدام اختيارين:
إما أقول الحقيقة…
وأدخل في حرب…
أو أسكت…
وأرجع لنفس الجحيم.
بصيت في عينيه… وقلت بهدوء:
“وقع عليّ أكل سخن بالغلط.”
كتب التقرير… لكنه كان واضح إنه مش مقتنع.
بعد الإسعافات، وأنا قاعدة لوحدي، الممرضة قربت مني وقالت بهدوء:
“لو محتاجة مساعدة… إحنا هنا.”
الكلمة دي هزتني.
“مساعدة”…
أنا فعلًا محتاجة.
بس مش علاج بس…
أنا محتاجة أهرب.
رجعت الشقة بعد ساعات…
الباب كان مفتوح.
دخلت بحذر…
لقيتهم قاعدين عادي جدًا… بيتغدوا!
مروان رفع عينه وقال:
“اتأخرتي.”
بصيت له… وما رديتش.
مدام فاطمة قالت وهي بتاكل:
“واضح إنك اتعلمتي الدرس.”
وقفت قدامهم… وسكوتي كان تقيل.
وبعدين قلت بهدوء غريب حتى عليّ:
“آه… اتعلمت.”
مروان ابتسم:
“كويس.”
قلت وأنا ببص له مباشرة:
“اتعلمت إني لازم أركز كويس في الورق اللي اتكتب قبل الجواز.”
ابتسامته اختفت.
مدام فاطمة وقفت عن الأكل.
كملت:
“خصوصًا التوكيل… اللي خليته أمك توقع عليه.”
السكوت ملأ المكان.
مروان قال بتوتر:
“إنتِ بتقولي إيه؟”
ابتسمت لأول مرة من الصبح…
بس ما كانتش ابتسامة ضعف.
كانت بداية حاجة تانية خالص.
“واضح إنكم فاكرين إنكم بتتحكموا في كل حاجة…”
وقربت خطوة، وقلت بصوت ثابت:
“بس في حاجة مهمة… أنتم ما تعرفوهاش.”
مدام فاطمة قالت بعصبية:
“قولي اللي عندك بدل الألغاز دي!”
بصيت لها… وبعدين لمروان…
وقلت:
“الشقة دي… مش بس باسمي.”
سكتوا.
كملت ببطء:
“دي عليها شرط قانوني… ما يتفعلش غير في حالة الأذى الجسدي.”
مروان وشه اصفر:
“إيه الكلام ده؟”
طلعت من شنطتي ملف صغير… وحطيته على الترابيزة.
“وده تقرير المستشفى… اللي هيفعل الشرط ده رسمي.”
الهدوء اتحول لخوف.
وأنا… لأول مرة…
ما كنتش الضحية.
كنت أنا اللي ماسكة اللعبة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه…
إن الخطوة دي…
هتفتح باب لحقيقة أخطر بكتير…
حقيقة كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة علشان يخفوها…
الهدوء اللي ساد المكان بعد كلامي… كان تقيل لدرجة تخنق.
مروان بصلي بذهول، ووشه فقد لونه تمامًا.



