بعد تلات ايام

“ماما، احترمي مراتي.”

لكن ما حصلش.

ابتسم وقال: “جبتي أكل؟”

قالت: “طبعًا… لأن واضح إن مراتك فاكرة الفطار ده كفاية.”

بدأت تفتح الأدراج، وتفتش في المطبخ، وتلمس حاجتي كأنها بتفتش.

قلت لها: “حضرتك ما ينفعش تعملي كده.”

ردت بحدة: “دي مش شقتك لوحدك.”

قلت: “بالعكس… الشقة باسمي.”

مروان سكت… لكن مش خجل… كان غضب.

طلعت مدام فاطمة كراسة وقالت:

“دي شوية قواعد:

– كل جمعة عندي

– هدوم مروان تتغسل لوحدها

– ما تخرجيش من غير إذنه

– ولما أجي… تستقبليني باحترام”

قفلت الكراسة وقلت: “أنا مش خدامة.”

وشها اتغير فجأة.

“يبقى اتعلمي تبقي زوجة.”

وفجأة… مسكت الحلة اللي فيها الأكل السخن…

وقبل ما ألحق أتحرك…

سكبتها على رجلي.

صرخت.

صرخة عمري ما صرختها قبل كده.

وقعت على الأرض… وحسيت هدومي لازقت في جلدي… والألم كان لا يُحتمل.

صرخت: “مروان!”

قام…

ولحظة واحدة… افتكرت إنه هيجري يساعدني.

لكن…

قرب مني… وضربني بالقلم لدرجة إن راسي خبطت في الحيطة.

وقال ببرود:

“اعتذري لأمي حالًا.”

كانت أمه واقفة، نفسها سريع، ولسه ماسكة الحلة
وقالت: “علشان تعرفي مين اللي ليه الكلمة هنا.”

وفي اللحظة دي… وأنا على الأرض… وساقي محروقة… وشفتي بتنـزف…

فهمت إن الباب اللي اتفتح الصبح…

ما كانش بس باب الشقة.

ده كان باب كابوس… لسه في أوله.

ومفيش حد كان يتخيل… اللي هيحصل بعد كده…

فضلت ثواني… يمكن دقايق… وأنا مش قادرة أستوعب اللي حصل.

الألم كان بيزيد مع كل نفس، وحرارة النار في رجلي كأنها لسه بتتسكب دلوقتي.

لكن اللي كان أصعب من الوجع… هو اللي شوفته في عيون مروان.

ما كانش قلق… ولا صدمة…

كان عادي.

كأن اللي حصل ده شيء طبيعي.

حاولت أزحف على الأرض وأنا بقول بصوت مكسور:

“أنا محتاجة مستشفى… رجلي…”

مدام فاطمة ردت ببرود:

“سيبيها شوية… تتعلم الأدب الأول.”

بصيت لمروان، آخر أمل ليا، وقلت:

“هتسيبني كده؟”

رد وهو متضايق:

“أنتِ اللي بدأتي قلة الأدب مع أمي.”

في اللحظة دي… حاجة جوايا اتكسرت.

مش بس ثقتي فيه…

لكن إحساسي بالأمان كله.

جمعت نفسي بالعافية، وسندت على الكرسي وقومت، وبدأت أتحرك ناحية الباب.

مروان شدني من دراعي بعنف:

“على فين؟”

قلت وأنا بلهث:

“على المستشفى… غصب عنك.”

سكت لحظة… وبعدين ساب إيدي، وقال ببرود:

“ارجعي بسرعة… وما تفضحيش نفسك.”

ما رديتش.

فتحت الباب… وخرجت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *