بعد تلات ايام

مدام فاطمة قامت من مكانها بسرعة، الكرسي خبط في الأرض بصوت عالي.

“إنتِ بتكذبي!” قالتها بعصبية.

لكن صوتها ما كانش فيه نفس القوة اللي كانت من شوية.

أنا ما رديتش… بس فتحت الملف بهدوء، وطلعت الورق قدامهم.

“العقد ده اتكتب قبل الجواز بشهر… واتوثق رسمي.”

مروان قرب بسرعة، خطف الورق من إيدي، وبدأ يقلب فيه بعصبية.

“ده… ده إيه؟!”

قلت وأنا ثابتة:

“ده شرط حماية… أي اعتداء جسدي مثبت بتقرير طبي… بيخليني أمتلك الحق الكامل في الشقة… وأي أصول مشتركة بينا.”

مدام فاطمة صرخت:

“إنتي نصابة! خططتي لكل ده!”

ضحكت بسخرية خفيفة:

“لا… أنا بس كنت حذرة.”

مروان بصلي بغضب ممزوج بخوف:

“مين خلاكي تعملي كده؟”

بصيت له بثبات وقلت:

“حد كان عارفكم كويس… أكتر مني.”

وساعتها… رني جرس الباب.

ثلاث دقات هادية… لكنهم كانوا كفيلين يخلوا التوتر يوصل لأقصاه.

مروان بص ناحية الباب، وبعدين ليّ:

“إنتِ عاملة إيه؟”

قلت بهدوء:

“افتح… وهتفهم.”

فتح الباب…

ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رسمية، وملامحه حادة لكن هادية.

أول ما مدام فاطمة شافته… وشها اتغير.

“أنت؟!”

الراجل رد بهدوء:

“مساء الخير يا فاطمة.”

مروان اتلخبط:

“مين ده؟”

بصيت له وقلت:

“ده الأستاذ سامي… المحامي اللي كتب العقد.”

سامي دخل وقعد بهدوء، وكأنه متعود على التوتر ده.

“واضح إن الأمور وصلت للنقطة اللي كنا متوقعينها.”

مروان قال بعصبية:

“متوقعين إيه؟! إنتوا كنتوا مخططين لده؟!”

سامي بص له نظرة طويلة، وقال:

“أنا ما بخططش… أنا بس بوثق الحقيقة.”

مدام فاطمة قالت بحدة:

“مفيش حاجة تثبت اللي بتقوله!”

ابتسم سامي بهدوء… وطلع ظرف صغير من الشنطة.

“بالعكس… في.”

فتح الظرف… وطلع منه صور وأوراق.

مروان أخدهم بإيد مرتعشة… وبدأ يبص.

ثواني… وملامحه اتبدلت تمامًا.

“لا… لا… ده مش ممكن…”

بصيت عليهم… وقلبي كان بيدق بسرعة.

“إيه ده؟”

سامي قال بهدوء:

“دي بلاغات قديمة… من زوجة سابقة.”

الصدمة نزلت عليّ زي موجة تقيلة.

“زوجة… سابقة؟”

مروان حاول يتكلم:

“دي كذبة… هي اللي—”

سامي قاطعه:

“كان اسمها هدى.”

مدام فاطمة صرخت:

“ما تجيبش سيرتها!”

لكن سامي كمل:

“قدمت بلاغ بتعرضها للعنف… وبعدها اختفت.”

سكت لحظة… وبعدين قال:

“والبلاغ اتقفل لعدم كفاية الأدلة.”

بصيت لمروان…

“إنت كنت متجوز قبل كده؟”

سكت.

والسكوت كان الإجابة.

رجعت خطوتين لورا… وكل حاجة بدأت تتجمع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *