الوحش

في قبضة الوحش مايا خالد
ليلى كانت هتموت وتصالح صاحبتها ميار بعد خناقة تافهة، قامت شغلت أغنية هادية وفضلت ترقص وتستهبل قدام الكاميرا وهي بتضحك، وفي آخر الفيديو بعتت بوسة وقالت: “خلاص بقى يا بيبي.. صافي يا لبن؟”.
​داسِت “إرسال” وهي ميتة من الضحك، بس الضحكة اتمسحت لما لقت الدايرة كملت والرسالة راحت لرقم مجهول، رقم “سيف الحديدي” الزعيم الجديد اللي قلب سوق المافيا في القاهرة وعامل رعب للكل. سيف كان لسه قايم من خناقة دم، وتليفونه رن بصوت إشعار الفيديو. فتح المقطع وهو ماسك سيجاره، لقى بنت زي القمر بترقص بعفوية ومنتهى الرقة، وبتقوله “صافي يا لبن؟”.
​سيف سحب نفس طويل وابتسم ابتسامة تخوف:
“لبن حليب يا قمر.. بس اللي بيغلط في نمرة الحديدي بيدفع الثمن غالي.”
​تاني يوم، ليلى كانت قاعدة في الكافية بتترعش، لقت عربيتين سود “فيميه” وقفوا قدامها ونزل منهم راجل ضخم زي الحيطة، قالها ببرود: “الباشا مستنيكي في القصر.. وبالنسبة للفيديو، عجبه أوي.”
​دخلت القصر وهي مش شايفة قدامها من الخوف، لقت “سيف” قاعد والمسد..س محطوط جنبه على التربيزة كأنه ولا حاجة.
​ليلى: (بصوت بيقطع) “والله العظيم غلطة.. أنا كنت ببعته لصاحبتي، وحياة أغلى حاجة عندك امسحه!”
​سيف: (قام وقف وقرب منها لحد ما شم ريحة خوفها) “أنا معنديش غالي يا ليلى.. بس من ساعة ما الفيديو ده وصلني، وأنا مش عارف أطلعه من دماغي. رقصك كان حلو.. بس خوفك دلوقتي أحلى بكتير.”
​الموضوع قلب “هوس”، سيف مبقاش يسيبها تمشي خطوة من غير حراسة، جاب لها أغلى الفساتين والمجوهرات، بس في نفس الوقت كان بيخليها تشوف “شغله” والدم اللي على إيده عشان تفهم هي مع مين.
​في ليلة، شافت رجالة سيف بيضربوا واحد قدامها، صرخت وحاولت تجري، بس هو مسكها من وسطها بقوة وقربها منه:
​سيف: “عايزة تهربي فين؟ أنتي دخلتي عالمي بـ ‘غلطة’.. ومحدش بيخرج من هنا حي.”
​ليلى: (وهي بتعيط) “أنت مجنون.. أنت عايز مني إيه؟”
​سيف: (وهو بيمسح دموعها بصباعه اللي ريحته بارود) “عايزك تفضلي ترقصي لي.. حتى والبيت بيولع. أنتي ‘الغلطة’ الوحيدة اللي صح في حياتي السوداء دي.” مايا خالد
​سيف لف حواليها ببطء، وعينيه الصقرية كانت بتاكل ملامحها وهي واقفة بتترعش زي الورقة في مهب الريح. مد إيده ومسح على شعرها بحركة خلت قلبها يقع في رجليها، وقال بصوت واطي ومبحوح:
​بصي يا ليلى، في عالمي مفيش حاجة اسمها غلطة بتعدي ببلاش، والرسالة اللي دخلت منطقتي دي بقى ليها تمن. الفيديو ده دلوقتي ملكي، وانتي كمان بقيتي تحت عيني.
​ليلى حاولت تتكلم، دموعها نزلت وهي بتقول: طب أنا مستعدة أعمل أي حاجة، بس سيبني أمشي.. والله ما كنت أعرف أنت مين أصلا!
​سيف ضحك ضحكة مكتومة، وقرب من ودنها وهمس: “أي حاجة” دي كلمة كبيرة أوي يا قطة، وانتي قدها؟ عموماً، أنا هسيبك تمشي دلوقتي، بس تليفونك ده هيفضل معاكي ٢٤ ساعة، لما أرن تردي في ثانية، ولما أحتاج أشوف الضحكة اللي كانت في الفيديو، هتيجي هنا برجليكي وتضحكيها قدامي.. وإلا، “الحديدي” لما بيقلب، مبيعرفش “صافي يا لبن”.
​شاور للحرس بصباعه، ففتحوا الباب فوراً. ليلى جريت وهي مش مصدقة إنها لسه بتتنفس، بس وهي خارجة سمعت صوته بينادي عليها ببرود:
​ليلى.. ابقي خدي بالك وانتي بتبعتي رسايل بعد كده، عشان المرة الجاية مش هكتفي بفرجة على فيديو.
​خرجت ليلى من القصر ورجليها مش شايلاها، ومسكت تليفونها اللي نور فجأة برسالة من رقم مجهول: “وصلتي بالسلامة يا ليلى؟”. عرفت وقتها إن حياتها القديمة انتهت، وإن “نمرة الحديدي” كانت أول خطوة في طريق ملوش راجعة.ليلى كانت بتجري في الشارع كأنها بتهرب من عزرائيل، ركبت أول تاكسي قابلها وقفلت الأبواب وراها وهي بتنهج ونبضها واصل لسقف دماغها. دخلت بيتها، رميت التليفون على السرير كأنه جمرة نار، وفضلت قاعدة في ركن الأوضة ضامة رجليها لصدفها وبترتعش.
​عدت ساعة.. اتنين.. وفجأة، التليفون نور واهتز بصوت هز كيانها كله.
شاشة الموبايل كان مكتوب عليها: “الحديدي”.
​إيديها كانت بتترعش وهي بتفتح الخط، وصوتها طلع بالعافية:
​أ.. أيوة؟
​سيف كان قاعد في مكتبه، قدامه شاشات المراقبة اللي مصورة كل حتة في القصر، وصوته كان هادي بشكل يرعب:
​”أيوة” حاف كدة؟ مفيش “أيوة يا باشا”؟ ولا “أيوة يا سيف”؟ نسيتي الرقة اللي كانت في الفيديو بسرعة كدة يا ليلى؟
​ليلى دموعها نزلت:
​وحياة أغلى حاجة عندك سيبني في حالي، أنا بنت غلبانة ومستقبلي هيضيع.. أنت عايز مني إيه؟
​سيف سحب نفس من سيجاره ونفخه ببرود:
​عايزك تضحكي.
​ليلى استغربت وقطعت العياط:
​نعم؟!
​سيف:
​قولتلك الضحكة اللي في الفيديو عجبتني، وأنا دلوقتي مودِي مش تمام.. افتحي الكاميرا يا ليلى، واضُحكي.. ولو لمحت دمعة واحدة في عينيكي، هبعت الرجالة يجيبوكي من شعرك دلوقتي حالا ونكمل السهرة في القصر.
​ليلى لقت نفسها مجبورة تفتح “فيديو كول”، وشافت سيف قاعد بهيبته الطاغية وعينيه بتبص لها من ورا الشاشة بتركيز مخيف. حاولت ترسم ابتسامة باهتة وهي بتمسح دموعها، بس سيف قاطعها بصوت حاد:
​لا.. مش دي. اضحكي من قلبك زي ما كنتِ بتضحكي لميار.. وريني الغمازة اللي بتطلع لما بتستهبلي.
​ليلى بدأت تضحك بجد بس من كتر الهستيريا والخوف، ضحكة مخلوطة بوجع، وسيف كان مراقب كل تفصيلة في وشها وكأنه بيستحوذ على روحها بالبطيء.
​سيف:
​شاطرة.. كدة تعجبيني. بكرة الساعة ٨ بالدقيقة، السواق هيكون تحت بيتك. عندنا حفلة مهمة، وهتكوني “خطيبتي” قدام الكل.
​ليلى اتصدمت:
​خطيبتك؟! أنت بتقول إيه؟ الناس هتقول عليا إيه؟
​سيف قام وقف وقرب الموبايل من وشه:
​الناس ميهمونيش، والكلمة اللي أقولها تتنفذ.. اجهزي يا ليلى، عشان من بكرة، مفيش “صافي يا لبن” مع أي حد يقرب منك، إنتي بقيتي تخصي سيف الحديدي.. فاهمة؟
​قفل السكة في وشها وسابها وسط دوامة من الرعب، وهي مش عارفة هل هي فعلاً بقيت “تخصه” حماية ليها، ولا دي بداية نهايتها على إيده؟
​اليوم التاني الساعة جت 8 بالدقيقة، ليلى كانت واقفة ورا ستارة بلكونتها وشايفة العربيتين السود واقفين تحت البيت زي الغربان. نزلت ورجليها بتخبط في بعض، كانت لابسة فستان أسود بسيط بس ملامحها الرقيقة كانت منورة وسط العتمة اللي حواليها.
​ركبت العربية في صمت رهيب، والسواق مش بينطق كلمة لحد ما وصلوا قدام قصر ضخم، بس المرة دي الأنوار كانت مالية المكان وعربيات فخمة مرصوصة لآخر الشارع. الباب اتفتح، ولقت سيف واقف مستنيها.. لابس بدلة سوداء شيك جداً، وشعره متسرح لورا بصرامة، والمسد..س مش باين بس هيبته كانت كفيلة تخلي الكل يوطي راسه.
​سيف قرب منها، مسك إيدها وباسها ببرود وهو عينه في عينها:
​”منورة يا عروسة الحديدي.. ارفعي راسك، مش عايز حد يلمح في عينيكي ذرة خوف، النهاردة إنتي ملكة القاهرة.”
​ليلى همست بصوت واطي:
​”أرجوك يا سيف.. أنا مش قد اللعبة دي، الناس دي شكلها يخوف.”
​سيف شد على إيدها وضغط عليها كأنه بيطمنها بطريقته الخاصة:
​”طول ما إيدِك في إيدي، مفيش مخلوق يقدر يرمش قدامك.. اضحكي يا ليلى، الضحكة اللي شوفتها في الفيديو هي اللي هتهدي أعصابي النهاردة.”
​دخلوا القاعة، والهمس بدأ يزيد.. “مين دي؟”، “الحديدي خطب؟”، “إزاي وقعت الوحش ده؟”. فجأة، واحد من كبار المافيا المنافسين لسيف، اسمه “عزام”، قرب منهم وبص لليلى بنظرة وقحة وقال بضحكة صفرا:
​”مبروك يا حديدي.. بس مش غريبة تنقي عصفورة رقيقة كدة وسط ديابة؟ دي لو شافت نقطة دم واحدة ممكن يغمى عليها.”
​سيف ملامحه اتحولت لكتلة تلج، سحب ليلى لضهر وحط إيده في جيب جاكت البدلة وقرب من عزام خطوة واحدة:
​”العصفورة دي تخصني، واللي عينه تترفع عليها، هخلي دمه هو اللي يسيل تحت رجليها عشان تتعود على اللون.. تحب نجرب دلوقتي يا عزام؟”
​المكان كله سكت، وعزام اتراجع خطوة لورا وهو بيبلع ريقه بخوف. سيف لف لليلى وابتسم ابتسامة خفيفة ملمستش غير عينيه:
​”صافي يا لبن يا قمر؟”
​ليلى لقت نفسها بتضحك غصب عنها من الموقف، والضحكة دي خلت سيف يسرح فيها لثانية وسط الحفلة، ونسي إنه الزعيم اللي الكل بيعمله حساب.
​تحبي نعرف سيف هيعمل إيه لما عزام يحاول يغدر بيه ويخطف ليلى عشان يكسر عينه؟ ولا ندخل في “اعتراف” سيف بمشاعره الحقيقية؟
سيف ملامحه اتغيرت فجأة، وعينه لمعت بلمعة غريبة وهو شايف ضحكتها وسط كل الرعب ده، كأنه لقى كنز وسط خرابة. قرب من ودنها وهمس بصوت واطي ومبحوح:
​”ضحكتك دي غالية أوي يا ليلى.. أغلى من كل اللي واقفين دول.”
​الحفلة كانت ماشية والكل عينه عليهم، لحد ما سيف جاله تليفون خلاه يبرق وعروق إيده تظهر. شاور لواحد من رجالة ثقته وقال لليلى بلهجة مفيهاش نقاش:
​”خمس دقايق وراجع، متمشيش خطوة بعيد عن الحرس.. فاهمة؟”
​ليلى هزت راسها بخوف، وسيف اختفى وسط الزحمة. مفيش دقيقتين، ولقيت جرسون بيقرب منها وبيديها ورقة صغيرة مكتوب فيها بخط مهزوز: “صاحبتك ميار معايا في المخزن اللي ورا القصر.. لو عايزة تنقذيها تعالي لوحدك حالا.”
​ليلى قلبها وقع في رجليها، ميار؟ صاحبتها اللي كانت بتبعت لها الفيديو أصلا؟ من غير تفكير، ومن كتر الرعب على صاحبتها، استغلت إن الحرس ملتهيين في خناقة مفتعلة بعيد عنها، وتسحبت وخرجت من باب جانبي للمخزن القديم.
​الدنيا كانت ضلمة كحل، وفجأة النور اتفتح.. لقت “عزام” قاعد وبيدخن، ومفيش أثر لميار!
عزام ضحك ضحكة شريرة:
​”نورتي يا حلوة.. الحديدي فاكر إنه يقدر يملك كل حاجة، بس هو نسي إن نقطة ضعفه هي اللي هتكسره.”
​ليلى صرخت: “فين ميار؟ أنت عايز مني إيه؟”
عزام قام وقف وقرب منها: “ميار دي كدبة عشان تيجي.. أنا عايز أحرق قلب سيف عليكي.”
​لسه عزام بيمد إيده عشان يمسكها، الباب اتفجر حرفياً بصوت رصاصة هزت المكان كله. سيف كان واقف على الباب، والمسد..س في إيده بيطلع دخان، وعينه كانت عبارة عن نار قايدة.
​سيف دخل بخطوات ثابتة ومرعبة، ومبصش لعزام أصلاً، عينه كانت على ليلى اللي واقعة في الأرض بتترعش. سيف قرب من عزام اللي كان بيحاول يوصل لمسد..سه، ودايس على إيده بجزمته بكل غل:
​”قولتلك اللي يلمحها بعينه هسيل دمه.. فما بالك باللي يفكر يلمس شعرة منها؟”
​سيف ضرب عزام بظهر المسد..س وقعه غرقان في دمه، ولف لليلى. ليلى كانت بتعيط بهستيريا: “أنا أسفة.. أنا كنت فاكرة ميار..”
​سيف نزل لمستواها، وشدها لحضنه بقوة لأول مرة، حضن كان فيه تملك وخوف مكتوم، وقال بصوت هز كيانها:
​”انتي مجنونة؟ كنتِ هتضيعي مني! قولتلك إنتي بقيتي تخصيني.. يعني روحك دي ملكي أنا وبس، محدش له حق يلمسها ولا حتى يخوفها غيري.”
​سيف شالها بين إيديه قدام الكل وخرج بيها من المخزن، وركبها عربيته وساق بأقصى سرعة لمكان مقطوع قدام النيل. وقف العربية وبص لها بحدة ممزوجة بحنية غريبة:
​”ليلى.. الفيديو اللي بعتيه بالغلط ده، مكنش غلطة.. ده كان قدري الأسود اللي رماني في طريقك عشان أعرف إني لسه عندي قلب بيخاف.”
​ليلى سكتت وبصت له بذهول، وسيف كمل وهو بيقرب من وشها:
​”دلوقتي بس نقدر نقول صافي يا لبن.. بس بشرط، مفيش فيديوهات تتبعت لحد تاني، ومفيش خروج من تحت طوعي.. موافقة تكوني ملك الحديدي بجد؟”
​ليلى بصت له والدموع لسه متحجرة في عينيها، كانت شايفة في عينيه ميكس غريب بين الوحش اللي مستعد يهد الدنيا، والطفل اللي لقى حاجة كان فاقد الأمل فيها. سكتت لثواني، ونبضها كان مسموع في هدوء المكان المقطوع ده، وقالت بصوت مكسور:
​”أنا خايفة يا سيف.. عالمك فيه دم ورصاص، وأنا آخري كنت بخاف من خناقة تافهة مع صاحبتي. إزاي عايزني أعيش وسط ديابة وأنا عصفورة زي ما عزام قال؟”
​سيف مد إيده ولمس خدها ببطء، وكأن إيده اللي متعودة على المسد..س بدأت تتعلم الرقة فجأة:
​”الديابة دي متهمنيش، طول ما أنا “الحديدي” محدش هيقدر يقربلك. الخوف اللي في عينيكي ده هو اللي صحاني يا ليلى.. خايفة مني ولا خايفة عليا؟”
​ليلى نزلت راسها وهمست:
​”خايفة منك.. وعليك.”
​سيف ضحك ضحكة صافية لأول مرة، وسند راسه على كرسيه وبص للسما:
​”يبقى خلاص.. “صافي يا لبن” بجد. ومن بكرة، مفيش “ليلى” بتاعة الكافيهات والصحاب وبس.. فيه “ليلى الحديدي”، الاسم اللي هيخلي أي حد في المحروسة يفكر ألف مرة قبل ما يرفع عينه فيكي.” مايا خالد
​طلع موبايله ومسح الفيديو اللي ليلى كانت بعتاه قدام عينيها، ليلى استغربت وقالت:
​”مسحته؟ مش قولت إنه عجبك ومش هيطلع من دماغك؟”
​سيف بص لها بنظرة تملك تخوف:
​”مسحته من الموبايل عشان ميبقاش مجرد فيديو.. أنا حفظت كل حركة فيه في عقلي، والنسخة الأصلية دلوقتي قاعدة جنبي في العربية. مش محتاج فيديو عشان أشوفك بترقصي وتضحكي.. أنا هخلي حياتك كلها ضحك، بس بشرط.”
​ليلى: “إيه هو؟”
​سيف: “ميار صاحبتك.. الفيديو الجاي تبعتيهولي أنا “أول” واحد، وقبل ما تدوسي إرسال، تتأكدي إنك بتبعتيه لحبيبك.. مش للزعيم.”
​ليلى وشها احمر جداً وابتسمت بكسوف، وسيف دور العربية وطار بيها في شوارع القاهرة، بس المرة دي مكنش واخدها القصر.. كان واخدها لمكان عالي بيطل على النيل كله، وقال لها:
​”انزلي.. شوفي القاهرة من فوق، عشان تعرفي إنك بقيتي ملكة الشخص اللي بيحكمها من تحت.”
​ليلى وقفت قدام النيل والهوا بيطير شعرها، ولقت سيف واقف وراها، حط إيده على كتفها وسند دقنه عليها وهمس:
​”مبسوطة يا ليلى؟”
​ليلى لفت وبصت له بابتسامة حقيقية:
​”حليب يا قمر يا سيف.”
​الضحكة ما كملتش، والجو الهادي فوق النيل اتقلب في ثانية لصوت سرينة عربيات بوليس وضرب نار من بعيد. سيف سحب ليلى وراه بسرعة وحماها بضهره، وعينه بقيت زي الجمر.
​سيف طلع جهازه اللاسلكي وزعق: “إيه اللي بيحصل عندك يا رعد؟ إزاي الحكومة وصلت للمكان ده؟”
صوت رعد جه متقطع: “عزام ممتش يا باشا! الكلب بلغ عن مكان المخزن ولبسنا في قض..ية سلا..ح، والقوة دلوقتي بتداهم القصر وبيدوروا عليك في كل حتة.”
​ليلى جسمها اتنفض ومسكت في هدوم سيف وهي بتعيط: “سيف.. هنعمل إيه؟ أنا قولتلك عالمك ده خطر!”
سيف بص لها نظرة أخيرة، نظرة فيها وداع مؤقت وقوة جبارة، ومسك وشها بإيديه الاتنين:
​”اسمعيني يا ليلى.. مفيش وقت. السواق هياخدك دلوقتي لمكان آمن، شقة محدش يعرفها غيري. اطلعي وم تفتحيش لحد مهما حصل، فاهمة؟”
​ليلى بصراخ: “وأنت؟ مش هسيبك لوحدك!”
سيف زقها براحة ناحية العربية اللي وصلت في ثانية: “أنا “الحديدي”.. مفيش حد يقدر يكسرني. روحي يا ليلى، ولو غبت عليكي.. الفيديو اللي مسحته، النسخة التانية في الدرج السري في المكتب، شوفيها وافتكري إنك الوحيدة اللي خلتيني أبتسم.”
​العربية طارت بليلى، وسيف وقف لوحده في نص الطريق، ولع سيجاره وبص لأسطول العربيات اللي جاي عليه ببرود، وطلع مسد..سه وحطه على الأرض كأنه بيسلم، بس الابتسامة اللي على وشه كانت بتقول إن اللعبة لسه بتبدأ.
​بعد أسبوع..
ليلى قاعدة في الشقة المخبأة، ميتة من القلق، وفجأة الباب اتفتح. قامت مفزوعة لقت سيف واقف قدامها، هدومه مبهدلة وشكله عليه إرهاق السنين، بس عينه لسه فيها نفس اللمعة.
​ليلى جريت عليه واترمت في حضنه: “سيف! أنت رجعت؟ عملت إيه؟”
سيف شدد من حضنه ليها وهمس في ودنها: “خرجت ببراعة اختراع يا قطة.. الحديدي مبيتحبسش. بس الأهم من ده كله، إن عزام خلاص بقا “صافي يا لبن” بجد.. بس تحت التراب.”
​ليلى برقت بعينيها، سيف حط إيده على شفايفها وقال:
​”متسأليش إزاي.. المهم إننا سوا. ودلوقتي، مفيش حفلات ولا مافيا.. فيه أنا وانتي وبس. قوليلي بقى.. مش ناوية ترقصي “للحديدي” رقصة النصر؟”
​ليلى ضحكت من وسط دموعها، ولأول مرة حست إن “غلطة النمرة” كانت أحلى حاجة حصلت في حياتها.
​النهاية.
في قبضة الوحش مايا خالد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *