الملياردير

تلك الليلة، وبعد أن نام الطفل، استدعى كاميلا إلى مكتبه.
دخلت بخوف، تمسح يديها في مريولها.
قال بجدية: “اجلسي.”
جلست بصمت، وقد اختفى بريق ابتسامتها المعتادة.
قال بلا مقدمات: “من أنت يا كاميلا؟”
اتسعت عيناها. “عفوًا؟”
تابع: “تحدثتِ عن والدي كأنك تعرفينه. لديك ميدالية فيها صورته. تقولين لابني أشياء لا يمكن أن تعرفيها. فمن أنت؟”
ظلّت صامتة لثوان، ثم همست: “لقد… فتشتَ
حقيبتي.”
قال بجمود: “هذا منزلي. وابني. وكان عليّ أن أعرف.”
ساد صمت ثقيل. ثم تنفّست بعمق، ورفعت رأسها.
وقالت بصوت مرتجف لكنه صادق: “لم آتِ إلى هنا لأخدعك يا فيسنتي.”
كانت تلك أوّل مرة تناديه باسمه.
سألها: “إذًا لِمَ جئتِ؟”
نظرت إلى النافذة، إلى الحديقة المظلمة، كما لو تستحضر ماضٍ بعيدًا.
“جئت لأنني قطعت وعدًا. وأنا لا أخلف الوعود.”
ثم بدأت قصتها.
قالت: “اسم والدتي كان تيريزا سانتوس. عملت هنا في هذا المنزل منذ خمسة أعوام، حين كنتَ طفلًا. كنتُ أرافقها أحيانًا. ربما لا تتذكر.”
حاول تذكّرها. امرأة قصيرة، هادئة، ذات ابتسامة محترمة. نعم… تذكّر ملامحها.
تابعت: “كان أبي قد توفي في حادث عمل، وكنا بلا مال. ساعدها والدك. رفع راتبها. كان يسألها إن كانت تناولت الطعام. وفي كل عيد ميلاد، كان يرسل لنا سلالًا مليئة بالأطعمة، وهدايا صغيرة لنا نحن الأطفال. نحن لم نجُع يومًا بفضل والدك.”
ارتعش قلب فيسنتي. نعم، هذا يشبه والده تمامًا.
“وفي أحد الأيام، سقطت أمي هنا بسبب مشكلة في قلبها. هو من دفع تكاليف العملية. هو من أنقذ حياتها.”
أخرجت الميدالية. قالت: “أعطاها هذه قبل العملية، وقال لها: ستتعافين يا تيريزا. وأريدك أن تتذكري أن الخير لا يموت.”
تنهدت بأسى. “احتفظت بها حتى وفاتها قبل ثلاث سنوات. وقبل أن ترحل… جعلتني
أعدها بأنه إن أتيحت لي فرصة رد الجميل يومًا، فسأفعل. لقد وعدتها.”
توقف صوتها قليلًا، ثم قالت شيئًا خنق أنفاس فيسنتي:
“كنت في العمل يوم دخلت امرأة تُدعى سوزانا إلى العيادة… حالتها كانت خطيرة بسبب مضاعفات الولادة.”
تجمد فيسنتي.
“أمسكت يدي وقالت لي: إن لم أعد… اعتني بطفلي. ترجّتك. وقبل أن أذهب بها إلى غرفة العمليات، سألتها عن اسمها الكامل. وعندما قالت (سوزانا ألميدا)… أدركت كل شيء.”
هزّت رأسها والدموع تتساقط.

