خداع زوجي

لم تكن صديقتها القادمة من اليابان.

بل «الصديق» الذي اتصلت به قبل أن تأتي إلى المطار.

وقفت سينثيا، عدّلت قبعتها، وسارت نحو ريكو وفانيسا.

قالت بمرح: «مرحبًا يا عزيزي، مرحبًا يا فانيسا.»

اتسعت عينا ريكو: «سينثيا؟ ماذا تفعلين هنا؟»

ابتعدت فانيسا بسرعة عن ريكو وقالت: «سيدتي سينثيا… لقد التقينا صدفة هنا فقط.»

ابتسمت سينثيا قائلة: «صدفة؟ ظننت أنك في سيبو يا ريكو. وأنتِ يا فانيسا، أليست لديك إجازة مرضية اليوم؟»

تلعثم ريكو وهو يتصبب عرقًا: «نعم… لدينا اجتماع طارئ في البرازيل. نعم، أحضرت فانيسا لإجراء تدقيق.»

قالت سينثيا مباشرة: «اجتماع طارئ في البرازيل ومعكم خمسمائة مليون بيزو من أموالي؟»

تجمّد الاثنان.

قال ريكو متظاهرًا بالجهل: «عمّ تتحدثين؟»

رفعت سينثيا هاتفها وشغّلت التسجيل.

«زوجتك ساذجة… لقد حوّلت خمسمائة مليون… سنتركها مفلسة…»

شحب وجه فانيسا: «سيدتي…»

تغيّر وجه ريكو فجأة من الخوف إلى التحدي.

قال ساخرًا: «حسنًا، بما أنكِ اكتشفتِ الأمر، فلننهي التمثيل. نعم، سنغادر. ولا يمكنك فعل شيء. المال معي الآن. لقد وقّعتِ على الوثائق. خسرتِ.»

قال وهو يهمّ بالمغادرة: «هيا يا فانيسا.

دعينا نترك هذه المرأة.»
استدارا نحو بوابة الهجرة.

قالت سينثيا بصوتٍ ثابتٍ لا يحمل أي ارتجاف: «حاولا أن تخطوا خطوة واحدة، وستعرفان من الساذج حقًا.»

كان في نبرتها هدوء مخيف، هدوء من يعرف تمامًا ما يفعل. لم يكن تهديدًا فارغًا، بل وعدًا.

لم يُصغِ ريكو لكلماتها، بل أطلق ضحكة قصيرة متعالية، وأدار لها ظهره كما لو أنها لم تعد تهمّه. أمسك بذراع فانيسا وبدأ يمشي بخطوات واثقة نحو بوابة الهجرة، كأن النصر قد حُسم بالفعل.

لكن خطواته لم تكتمل.

فجأة، اعترض طريقهما ستة رجال بزي رسمي داكن. تحركوا بانضباطٍ واضح، وأحاطوا بهما من الجهات كافة. على صدورهم شارات رسمية، وفي أعينهم صرامة لا تقبل الجدل.

كانوا من مكتب التحقيقات الوطني.

تجمّد ريكو في مكانه، بينما تراجعت فانيسا خطوة إلى الخلف، وقد بدأ لون وجهها يتغير.

ومن خلف رجال الأمن، تقدم رجل يرتدي بدلة رمادية أنيقة، يحمل حقيبة جلدية، وعلى وجهه ابتسامة هادئة واثقة.

إنه المحامي غوزمان.

الصديق الذي كانت سينثيا تنتظره.

مستشارها القانوني منذ سنوات، والرجل الذي لم يخسر قض..ية واحدة في مسيرته المهنية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *