خداع زوجي

سقطت
حقيبة فانيسا من يدها. بدت وكأن الأرض اختفت تحت قدميها.
تمتمت: «لا… هذا لا يمكن… كان كل شيء محسوبًا…»
أما ريكو، فحاول أن يستعيد توازنه.
لمحة نيوز
نظر إلى سينثيا، هذه المرة لا بنظرة تحدٍّ، بل بخوفٍ حقيقي.
قال بصوت مكسور: «سينثيا… نحن زوجان. يمكننا أن نتحدث. يمكننا أن نحلّ الأمر بعيدًا عن الشرطة. كنتُ… كنتُ غاضبًا فقط. لم أقصد كل ذلك. كان اختبارًا. أردت أن أرى إن كنتِ حقًا بتلك الذكاء الذي تتباهين به.»
اقتربت منه سينثيا خطوة واحدة.
نظرت في عينيه طويلاً، وكأنها تنقّب في أعماقه عن ظلٍّ بعيد لذلك الرجل الذي أحبّته يومًا، الرجل الذي آمنت به، ووقفت إلى جانبه، وشاركت معه أحلامها وخططها للمستقبل.
لم تجد شيئًا.
لا دفئًا، ولا ندمًا، ولا حتى ارتباكًا صادقًا.
لم ترَ سوى خوفٍ أنانيٍّ يتخفّى خلف كلماتٍ متكسّرة.
قالت ببطء، وكل كلمة تخرج من بين شفتيها محسوبة كقرارٍ في اجتماع مجلس إدارة:
«اختبرتني يا ريكو… وأثبتُّ لك أنني أقرأ اللعبة قبل أن تبدأ.»
كانت نبرتها هادئة إلى درجة أربكته أكثر من أي صراخ كان يمكن أن تطلقه.
رفعت يدها اليمنى، ونزعت خاتم زواجها ببطءٍ شديد، كأنها تفكّ عقدةً قديمة من روحها لا من إصبعها فقط.
تأملت الخاتم للحظة قصيرة. ذلك الخاتم الذي وضعه في يدها يوم وعدها بالحماية،
بالشراكة، بالوفاء.
كم من مرة نظرت إليه بثقة؟
وكم من مرة اعتقدت أنه درعها لا قيدها؟
أغلقت كفّها عليه لحظة، ثم أمسكت بيده وأدخلته في جيب سترته دون عنف، دون استعجال.
قالت:
«احتفظ به. سيكون آخر شيء تملكه من ثروة مونتيفيردي. ربما يفيدك في دفع جزء من أتعاب محاميك… إن وجدت من يقبل قض..يتك.»
ارتعش فكّه، لكن الكلمات خانته.
في تلك اللحظة، دوّى صوت الأصفاد المعدنية وهي تُغلق حول معصمي ريكو، ثم فانيسا.
صوتٌ حادّ، قاطع، كأنه المطرقة الأخيرة التي تُعلن انتهاء المحاكمة.
التفت بعض المسافرين نحو المشهد.
همسات خافتة ارتفعت في المكان.
كاميرات هواتف ارتفعت قليلًا.
أحدهم صفق بخفوت، ثم تبعه آخر، كأنهم يشهدون مشهدًا دراميًا لا واقعةً حقيقية.
أما فانيسا، فقد بدا عليها الانهيار الكامل.
كانت عيناها تتحركان بسرعة، تبحثان عن أي مخرج، أي وجه مألوف ينقذها، أي خطأ في هذا السيناريو.
لكن لا شيء تغيّر.


