المطعم

رد بسرعة
أنا مش واثق في حد.
سكت لحظة.
وبعدين
بس أول مرة واثق في إحساسي لما بأكل عندك.
الصمت رجع لكن المرة دي كان تقيل بطريقة مختلفة.
نورا بصت لترابيزة 11.
وبعدين له.
وقالت بصوت واطي
ولو فشلت؟
ابتسم
ساعتها هنعرف إننا كنا بنجرب نعيش صح مش بنأكل بس.
سكتت لحظة طويلة.
وبعدين قامت.
وقالت
أنا موافقة بس بشرط.
رفع حاجبه
شرط إيه؟
ردت
مايبقاش فيه خوف في المطبخ.
ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة
اتفقنا.
وفي اللحظة دي
ترابيزة 11 ماكانتش ترابيزة ملياردير.
كانت بداية حاجة لسه ما اتسمتش.
ونورا لأول مرة
ماكانتش جرسونة.
كانت شريكة قرار.
والمطعم اللي كان بيتبني على الخوف
بدأ يتبني على الحقيقة بعد الاتفاق بيومين، نورا كانت واقفة في مبنى زجاجي ضخم في قلب المدينة.
مش مطعم ده كان مقر الشركة.
كل حاجة حوالينها كانت بتلمع زيادة عن اللزوم رخام، شاشات، موظفين ببدل فاخرة، وكلام محسوب بدقة.
لكن نورا كانت حاسة بحاجة واحدة بس
إنها مش في مكانها.
الباب اتفتح.
ياسين دخل.
من غير ما يبص على حد غيرها.
جاهزة؟
نورا ابتلعت توترها
مش متأكدة إن كلمة جاهزة تنفع هنا.
ابتسم
كويس يبقى لسه فيكِ نورا اللي أعرفها.
دخلوا اجتماع مجلس الإدارة.
القاعة كانت شبه ساحة معركة.
خمسة رجال وست سيدات، كلهم عيونهم باردة زي البنوك.
أول ما نورا دخلت، الهمس بدأ.
واحد منهم قال بسخرية
دي الشيف الجديدة؟
التاني ضحك
ولا دي مشروع ياسين الجديد؟
ياسين قعد في صدر الطاولة وقال بهدوء
دي شريكة.
الصمت وقع فجأة.
واحدة من السيدات رفعت حاجبها
شريكة في إيه بالظبط؟ في الطبخ؟
نورا كانت هترد، لكن ياسين سبقها
في إعادة تعريف الشركة كلها.
ضحك خفيف في القاعة.
لكن ياسين ما ابتسمش.
فتح ملف قدامه
خلال عشر سنين، إحنا كبرنا بس فقدنا السبب اللي خلّى الناس تحبنا في الأول.
قفل الملف
بقينا بنبيع شكل مش إحساس.
أحدهم قال بحدة
وإنت عايز تصلح ده بطباخة؟
نورا رفعت عينها لأول مرة
أنا مش جاية أصلح حاجة.
سكتت لحظة.
أنا جاية أفتكر الناس كانت بتاكل ليه أصلاً.
القاعة سكتت.
مش لأن الجملة عظيمة
لكن لأنها صدمتهم.
ياسين بص لها، كأنه لأول مرة شايفها بتقف على أرضها فعلاً.
لكن فجأة
الباب اتفتح بسرعة.
سكرتير دخل
في مشكلة في فرع الإسكندرية الصحافة هناك نشرت تسريب عن تغيير غير قانوني في إدارة المطاعم، وبيطالبوا باستقالة ياسين هلال!
الهمس رجع بس المرة دي أعلى.
أحد أعضاء المجلس قال
شفتوا؟ ده اللي بنقوله.
الشركة بتتهز بسبب قرارات عاطفية!
ياسين وقف ببطء.
وكل العيون عليه.
لكن اللي اتقال بعدها ماكانش متوقع
تمام.
القاعة اتجمدت.
تمام إيه؟ قالوا في صوت واحد تقريبًا.
ياسين بص لهم واحد واحد
لو المشكلة في الاسم نشيله.
نورا بصت له بسرعة
ياسين
لكن هو كمل
أنا مش محتاج كرسي عشان أغير حاجة أنا مؤمن بيها.
سكت.
وبعدين بص لنورا
إنتِ قلتي عايزة مطبخ من غير خوف.
وده أول اختبار.
نورا حسّت قلبها بينزل في رجليها.
المجلس كله انفجر اعتراض
ده جنون!
ده تدمير للشركة!
لكن ياسين رفع إيده بس.
وسكتوا.
وبعدين قال بهدوء
اللي عايز يفضل يفضل مع الفكرة، مش مع الاسم.
الصمت كان تقيل.
نورا بصت حواليها وفهمت فجأة حجم اللي دخلت فيه.
مش مطعم.
مش مشروع.
ده كان حرب.
وبعد الاجتماع، في الممر الطويل، نورا وقفت
إنت كده بتحرق نفسك.
ياسين وقف قدامها
يمكن.
ليه؟
سكت لحظة.
وبعدين قال بصوت أقل برود من أي مرة
عشان أول مرة في حياتي في حاجة تستاهل.
نورا ما ردتش.
لكن عينيها اتغيرت.
وفي اللحظة دي
مكالمة جت على تليفون ياسين.
رقم مجهول.
رد.
صوت من الناحية التانية كان واضح إنه متعمد يكون بارد
لسه فاكر إنك تقدر تلعب لوحدك يا ياسين؟
وشه اتغير لأول مرة.
نورا لاحظت.
سألته
مين؟
بس قبل ما يرد
قال الصوت تاني
احنا مش بس هنهد الشركة
احنا هنرجّعك للبداية اللي هربت منها.
المكالمة اتقفلت.
الصمت رجع أقسى من الأول.
وياسين رفع عينه لنورا وقال
واضح إن اللعبة بدأت بجد.
ونورا لأول مرة ما خافتش
بس قالت بهدوء
تمام بس المرة دي مش لوحدك ياسين بصّ لها لحظة طويلة.
مش كأنه بيفكر لكن كأنه بيتأكد إنها قالت الجملة دي بوعي كامل، مش اندفاع.
وبعدين قال بهدوء
لو دخلتي في ده مفيش رجوع سهل.
نورا ردت بسرعة، من غير ما تفكر كتير
أنا أصلًا مكنتش ماشية في طريق سهل.
ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا
واضح.
وسكت لحظة، كأنه بيقفل باب جواه.
تمام هنبدأ.
في نفس الليلة، نورا رجعت الشقة الصغيرة اللي بتسكن فيها.
بس عقلها ماكانش هناك.
كان في الاجتماع في المكالمة في الجملة الغامضة هنرجّعك للبداية اللي هربت منها.
مين البداية دي؟
وأزاي حد يعرف حاجة عن ياسين بالشكل ده؟
خبطت على الباب فجأة.
قلبها اتقبض.
فتحت بحذر.
كان ياسين.
واقف لوحده، من غير الحراسة اللي كانت دايمًا حواليه.
إنت جيت هنا ليه؟
قال بهدوء
عشان نتكلم بعيد عن الشركة.
دخل من غير ما يستأذن أكتر.
وبص حوالين المكان البسيط
ده مكانك؟
آه.
سكت لحظة.
أبسط من كل حاجة شفتها معاك.
نورا ضحكت ضحكة قصيرة
يمكن عشان أنا أبسط من كل اللي إنت فيه.
قعد.
وأول مرة يبان عليه إنه متعب
المكالمة دي مش جديدة عليّا.
نورا قعدت قصاده بسرعة
يعني إيه؟
رفع عينه
في حد اسمه سامر الحديدي.
الاسم وقع تقيل.
كان شريكي زمان.
سكت.
أو كنت فاكر إنه شريكي.
نورا ركزت
حصل إيه؟
ياسين اتنهد
بدأنا سوا. مشروع صغير. مطبخ واحد زي اللي إنتِ عملتيه في المطعم.
ابتسم بسخرية خفيفة
بس لما كبرنا هو حب السلطة. وأنا كنت بحب الفكرة.
سكت لحظة أطول.
وفي يوم هو اختفى بكل حاجة.
نورا اتجمدت
سرقك؟
هز راسه
مش بس سرقني.
بص لها مباشرة
سابني أتحمل كل حاجة لوحدي والناس افتكرت إني الخاين.
الصمت وقع تقيل.
نورا همست
والمكالمة؟
ده رجع.
سكت.
بس المرة دي مش عايز فلوس عايزني أوقع.
نورا عقدت حواجبها
وإنت هتعمل إيه؟
ياسين بص في الأرض لحظة.
وبعدين قال
عشان كده محتاجك أكتر من أي وقت.
ليه أنا؟
رفع عينه لها
عشان أول مرة في حياتي في حد بيشوفني من غير ما يشوف اسمي.
سكت لحظة.
ولو سامر رجع، هيحاول يوقعك إنتِ الأول مش أنا.
نورا بلعت ريقها
وأنا مش خايفة.
رد بسرعة، بنبرة أخف
دي أكبر مشكلة عندي فيكِ.
سكتوا سوا.
وبعدين قام
بكرة فيه مؤتمر صحفي.
هيحاول يضغط علينا من الإعلام.
نورا وقفت
وأنا أقول إيه؟
ابتسم
قولِي الحقيقة.
أي حقيقة؟
بصلها
الحقيقة اللي محدش فيهم مستعد يسمعها.
في اليوم التالي، القاعة الصحفية كانت مليانة.
كاميرات ميكروفونات أصوات ضغط.
ياسين واقف، ونورا جنبه.
وأول ما الأسئلة بدأت، الهجوم كان مباشر
هل صحيح إن شركتكم بتتهرب من الضرائب؟
هل نورا مجرد واجهة عاطفية في الإدارة؟
وهل فعلاً في شريك سابق هيرجع يثبت فسادكم؟
نورا كانت بتسمع، لكن قلبها ثابت بشكل غريب.
لحد ما ياسين بص لها.
كأنه بيديها الكلمة.
نورا قربت الميكروفون.
وقالت بهدوء
إحنا مش بنهرب من حاجة.
سكتت لحظة.
إحنا بس بنحاول نرجّع حاجة كانت اتسرقت مننا كلنا.
همس في القاعة.
واحد من الصحفيين سأل
تقصدي إيه بالسرقة؟
نورا بصت قدامها
مش بس فلوس.
فيه حاجة أخطر.
سكتت ثانية.
الثقة.
القاعة سكتت.
وفي اللحظة دي
باب القاعة الخلفي اتفتح.
رجل دخل بثقة باردة.
بدلة غالية.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وبصوت عالي قال
وحشتني يا ياسين.
ياسين ما اتحركش.
بس عينه اتغيرت لأول مرة بوضوح.
ونورا فهمت فورًا
ده سامر الحديدي.
واللعبة اللي بدأوها لسه أول خطوة فيها بس الصمت في القاعة الصحفية كان أثقل من أي صوت.
الكاميرات كلها اتجهت ناحية الباب الخلفي.
سامر الحديدي كان ماشي ببطء، كأنه صاحب المكان مش دخيل عليه. ابتسامة صغيرة، وعيون بتقيس كل حاجة حواليه.
وقف عند أول صف.
ما كنتش متوقع

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *