ظلم سلفتي بقلم نور محمد 1
**الجزء الثاني:**
الدنيا وقفت.. القاعة كلها بتلف بيا، وصوت الأغاني اللي كان شغال من شوية اتحول لوش وطنين في ودني بيمزع أعصابي. بصيت في عينين جوزي “أحمد”.. الراجل اللي سيبت أهلي ودنيتي عشان أحتمي فيه، لقيته بايعني وقابض التمن. قبضته على إيدي كانت بتزيد، وعينيه فيها قسوة ووعيد مرعب.. “يا تعترفي إنك حرامية وتتباسي على الجزم، يا تترمي في الشارع وتتحرمي من بنتك اللي بترضع”.
بصيت لبنتي “نور” اللي كانت نايمة في عربيتها الصغيرة بعيد.. حسيت إن قلبي بيتعصر وينزل دم. لو عاندت، أحمد هينفذ تهديده، وأنا ماليش ضهر، أبويا متوفي وأخويا مسافر وحالته على قده. بلعت إهانتي، ودموعي نزلت تحرق خدودي زي مية النار..
وطيت راسي، وخطيت خطوتين تقال أوي ناحية “ميادة”.. الناس كلها كانت بتبصلي باشمئزاز وهمساتهم كانت سكاكين بتقطع في لحمي. وقفت قدامها، وقولت بصوت مكسور ومخنوق: “حقك عليا يا ميادة.. أنا.. أنا مكنتش أقصد، الشيطان شاطر.. سامحيني.”
وميادة، بابتسامة نصر خبيثة، رفعت حاجبها وقالت بصوت عالي عشان الكل يسمع: “عشان تعرفوا بس إن لحم كتافها من خيرنا، ومتربية على الجوع! يلا، بوسي راسي عشان خاطر أخو جوزي بس مقطعش عيشه.”
ميلت.. وبوست راسها.. وفي اللحظة دي، “نورهان” القديمة ماتت واندفنت في القاعة دي.
رجعنا شقتنا في صمت قاتل. أول ما قفلنا الباب، أحمد حاول يقرب مني ويحط إيده على كتفي وهو بيقول بنبرة مصطنعة: “أنا عارف إن الموقف صعب عليكي يا نور، بس إنتي عارفة أخويا وميادة.. لو كنت وقفتلهم كان أخويا طردني من الشركة، وكنا هنجوع.. اعتبريها تضحية عشان بيتنا وعشان بنتنا، وبكرا هعوضك وأجيبلك طقم دهب ينسيكي اللي حصل.”
بصيتله بنظرة خليته يبلع ريقه ويرجع خطوة لورا. مابكيتش، ماصرختش، قولتله بهدوء مميت: “أنا هنام عشان تعبانة.” ودخلت الأوضة، قفلت الباب، وحضنت بنتي، وفضلت صاحية للصبح عيني مبربشتش. نار الانتقام كانت بتاكل في صدري، بس عقلي كان شغال.. في حاجة غلط! ميادة بتكرهني آه، بس توصل إنها تحطلي خاتم ألماظ بآلافات في شنطتي وتخاطر بيه؟ وإزاي أحمد كان جاهز بالرد والتهديد في نفس الثانية كأنه كان مستني اللحظة دي؟!
عدى أسبوع.. أسبوع وأنا عايشة معاهم زي الخدامة الخرساء. ميادة رايحة جاية تذل فيا، وحماتي بتعاملني بقرف، وأحمد بيعمل نفسه مش واخد باللب. لحد ما جه اليوم اللي كشفلي الحقيقة اللي شيبت راسي.



