محل ذهب

استني ثانية يا بنتي.

دخل جوه وجاب عدسة مكبرة تانية وقعد يدقق أكتر من دقيقتين.. دقيقتين صمت مريب.

 

 

 

رفع راسه، وكان وشه متغير تماماً، عرقان وبينفخ.

يا بنتي..

أيوة يا حاج؟

اقعدي.. اقعدي واهدي خالص.

صوته كان فيه رعشة وتوتر مش طبيعي.

مسك التليفون وكلم حد يا دكتور ونيس.. انزل لي المحل حالاً، عايزك في مصيبة.. قصدي في معجزة.

وقفل السكة وطلب رقم البوليس

أنا كنت واقفة روحي بتتسحب مني.. يا حاج في إيه؟ خضتني!

بص لي بذهول وسألني

تاني يا بنتي.. الحاجة دي جبتيها منين؟

بتاعة ستي والله.. هي ادتهالي قبل ما تم*وت من عشرين سنة.

ستك دي كان اسمها إيه؟ ومنين؟

ماكنتش فاهمة هو بيحقق معايا ليه.

عشر دقايق وجه راجل

عجوز ببالطو، الحاج رضوان قاله يا دكتور.

الدكتور ده لبس جوانتي وطلع أدوات دقيقة، وفضل يشم في الغويشة ويحك فيها بحرص شديد لمدة خمس دقايق كاملة.

في الخمس دقايق دي، المحل كله مكنش فيه صوت غير صوت أنفاسهم.. وأنا واقفة مستنية أعرف، هل أنا شايلة مصيبة في إيدي ….

الدكتور ونيس رفع عينه من فوق النظارة، وبص للحاج رضوان وهز راسه ببطء، وعينه فيها لمعة غريبة.. لمعة ذهول مخلوط برعب.

الحاج رضوان اتنفخ كأنه كان كاتم نفسه، وبص لي وقال بصوت واطي ومتهدج

يا بنتي.. الغويشة دي مش دهب.. ولا نحاس.. ولا حتى حديد.

قلبي وقع في رجلي أومال إيه يا حاج؟ هي مسروقة؟

رد الدكتور ونيس وهو بيمسح الغويشة بمنديل حرير كأنها طفل مولود

يا بنتي دي مصنوعة من البلاتين الملكي الصافي.. ومطعمة ب العنبر الأشهر النادر اللي مبيجيش غير من أعماق المحيطات، والنقوش السودة اللي أنتِ فاكراها وسخ دي.. ده تيتانيوم أسود كان بيتعمل بيه صياغة مخصوصة للعائلات الملكية اللي حكمت مصر زمان.

الحاج رضوان كمل وهو بيبلع ريقه

الغويشة دي يا بنتي قطعة فنية مالهاش تمن.. السعر اللي هقولهولك ده مجرد تقدير مبدئي عشان أريح ضميري.. الغويشة دي تعمل لها مش أقل من 15 مليون جنيه.. ولو دخلت مزاد عالمي، الرقم ده ممكن يضر*ب في تلاتة.

أنا سمعت الرقم وحسيت إن الحيطان بتلف بيا. 15 مليون؟ في حتة الخردة اللي كنت بتعاير بيها عشرين سنة؟

خرجت من المحل وأنا ماشية مش شايفة قدامي. روحت البيت، وقعدت في الصالة، وبصيت للغويشة.. وبكيت.

بكيت لأني عرفت إن ستي كانت شايلة لي عزي وستري في وقت الكل كان بينهش في لحمها. ستي كانت عارفة إن بابا ضعيف، وإن عمي طماع، فأدتني الكنز في صورة زبالة عشان محدش يفكر يسرقه مني أو يطمع فيه.. كانت بتحميني وهي بتمو*ت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *