مني السيد 2

بص علينا باستغراب.

— في إيه؟

عمر جري عليه.

وحكى كل حاجة.

كل كلمة.

كل تفصيلة.

وأنا كنت واقفة أراقب.

أول مرة أشوف أحمد مش عارف يرد.

بص لمراته.

وبعدين بص لابنه.

وأخيرًا بصلي.

لكن كالعادة…

سكت.

الصمت بتاعه بقى أسوأ من الكلام.

دخل أوضته من غير ما يقول حاجة.

أما نجلاء فدخلت وراه وهي متعصبة.

بعد نص ساعة سمعت صوت خناقة جديدة.

أعلى من كل مرة.

— ابنك بقى يرد عليا!

— لأنك غلطتي يا نجلاء.

— أنا غلطت؟!

— مينفعش تقولي على أمي الكلام ده.

أول مرة أسمعه يعترض.

لكن فرحتي ما كملتش.

لأن بعدها مباشرة قال:

— بس الموضوع مش مستاهل نكبره.

كالعادة.

نص موقف.

ونص دفاع.

ونص رجولة.

أما النصف التاني فكان ضايع.

في الليل، وأنا قاعدة في أوضتي، لقيت عمر بيخبط.

دخل وقفل الباب.

وكان ماسك حصالة صغيرة.

الحصالة اللي بيجمع فيها مصروفه.

حطها قدامي.

— خدي.

استغربت.

— إيه ده؟

— الفلوس بتاعتي.

ضحكت.

— ليه؟

— عشان لو محتاجة فلوس.

ساعتها مقدرتش أمسك نفسي.

حضنته وفضلت أعيط.

يمكن لأول مرة من شهور أحس إن حد حاسس بيا.

حتى لو طفل عنده سبع سنين.

بعدها بأيام بدأت ألاحظ حاجة غريبة.

نجلاء بقت مهتمة بالجنينة بشكل مبالغ فيه.

كل يوم تنزل.

تقيس.

وتصور.

وتكلم ناس.

وفي يوم سمعتها بتقول في التليفون:

— الحفار هييجي الأسبوع الجاي.

الحفار.

الكلمة خلتني أنتبه.

رجعت أوضتي وأنا بفكر.

واضح إن موضوع إزالة الشجرة بقى قريب جدًا.

لكن الحمد لله.

الصندوق ما بقاش تحتها.

في نفس الأسبوع، الأستاذ شريف المحامي كلمني.

— محتاج أشوفك ضروري.

روحتله تاني.

أول ما دخلت لقيته مجهز ملف كبير.

— فيه حاجة لازم تعرفيها.

قلبي دق بسرعة.

— خير؟

فتح الملف.

— ابنك عليه ديون.

اتجمدت مكاني.

— إيه؟

— ديون كبيرة.

— مستحيل.

— للأسف حقيقية.

طلع أوراق قدامي.

قروض.

وأقساط.

وكروت ائتمان.

وأوراق موقعة باسمه.

أرقام كبيرة جدًا.

أكبر مما كنت أتخيل.

حسيت بدوخة.

— أحمد عمره ما كان مسرف.

هز راسه.

— غالبًا المصاريف زادت جدًا في آخر سنتين.

افتكرت شنط نجلاء.

والسفر.

والمشتريات.

وكل حاجة.

وفجأة الصورة بدأت تكتمل.

يمكن عشان كده كانت عايزة تبيع البيت.

مش رفاهية.

دي كانت غرقانة في مشاكل مالية.

رجعت البيت ودماغي مليانة أسئلة.

وفي نفس الليلة، وأنا رايحة أشرب مية، سمعت صوت جاي من الصالون.

وقفت.

كان أحمد ونجلاء بيتكلموا.

— البنك بعت إنذار أخير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *