مني السيد 2

قالها أحمد بصوت مكسور.

نجلاء ردت بعصبية:

— وأنا أعمل إيه؟

— لازم نلاقي حل.

— قولتلك نبيع البيت.

— البيت مش باسمي.

الصمت نزل فجأة.

وقفت مكاني.

واضح إنه أخيرًا عرف الحقيقة.

نجلاء اتكلمت بعد ثواني:

— يعني إيه؟

— البيت باسم أمي.

— إيه؟!

— لسه باسمها من يوم ما اشترته.

اتحول صوتها لصريخ.

— وإنت ساكت كل السنين دي؟

— كنت فاكر إنها هتنقله باسمي.

— وإيه اللي يضمن إنها تعمله دلوقتي؟

سكت أحمد.

أما أنا ففضلت واقفة برا الباب.

أسمع.

وأفهم.

وأول مرة أشوف الحقيقة كاملة.

مش بس نجلاء هي المشكلة.

أحمد كمان اختار الراحة.

اختار السكوت.

اختار إنه يسيب الأمور تكبر لحد ما خرجت من إيده.

في اليوم التالي، حصلت المفاجأة.

رجعت من صلاة العصر.

لقيت عربية فخمة واقفة قدام البيت.

ورجل ومراته قاعدين جوه الصالون مع نجلاء.

أول ما دخلت سكتوا.

لكنني سمعت الجملة الأخيرة.

— البيت مناسب جدًا فعلًا.

وقفت مكاني.

وبصيت لنجلاء.

هي كمان اتوترت.

قلت بهدوء:

— مين الضيوف؟

ردت بسرعة:

— ناس أصحابنا.

لكن الراجل رد قبلها.

— إحنا جايين نشوف البيت.

اتجمد المكان كله.

وأنا بصيت لنجلاء.

هي حاولت تبتسم.

لكن ارتباكها كان واضح.

— أصل كنا بنفكر لو حبينا نبيع في المستقبل.

فهمت فورًا.

كانت بتعرض البيت للبيع.

من ورايا.

ومن غير حتى ما تملك حق التصرف فيه.

ابتسمت لأول مرة.

بس كانت ابتسامة مختلفة.

ابتسامة خلت نجلاء نفسها تقلق.

لأنها أول مرة تشوفني هادية بالشكل ده.

وأول مرة تشوفني مش مكسورة.

وأول مرة تحس إن في حاجة كبيرة مستخبية.

حاجة هي ولا أحمد ما يعرفوهاش.

وفي نفس الليلة، وأنا قاعدة في أوضتي، وصلني اتصال من الأستاذ شريف.

قال جملة واحدة قلبت كل الأحداث:

— الحاجة أمينة… فيه شخص جه يسأل على البيت النهاردة، ولما راجعت بياناته اكتشفت إنه مستثمر عقارات معروف جدًا… وعارض مبلغ ضخم لو حبيتي تبيعي.

سألته بدهشة:

— مبلغ قد إيه؟

رد بهدوء:

— رقم هيصدمك.

سكت ثواني.

وبعدين قال:

— لكن فيه حاجة أخطر… الراجل ده قال إن في حد من أهل البيت وعده إن إجراءات البيع هتتم خلال أيام.

قفلت التليفون وأنا حاسة إن العاصفة الحقيقية لسه ما بدأتش.

لأن اللي جاي مش مجرد خلاف عائلي.

اللي جاي هيكشف أسرار محدش في البيت مستعد يسمعها.

وأولهم أحمد نفسه…

يتبع في الفصل الرابع

الفصل الرابع

بعد ما قفلت المكالمة مع الأستاذ شريف، فضلت قاعدة على السرير فترة طويلة وأنا ماسكة التليفون.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *