مني السيد 2

قال بصوت واطي:

— أنا كنت بحاول أحافظ على البيت.

ضحكت بمرارة.

— والبيت اتحافظ عليه؟

ما ردش.

عشان هو نفسه عارف الإجابة.

سكت شوية.

وبعدين قال:

— عندي مشاكل كبيرة يا أمي.

عرفت إنه بيتكلم عن الديون.

لكن ما بينتش إني عارفة.

قلت:

— زي إيه؟

مسح وشه بإيده.

— فلوس.

— قد إيه؟

سكت.

وبعدين قال رقم خلاني أتجمد.

رقم أكبر حتى من اللي شفته في الأوراق.

واضح إن فيه حاجات تانية مستخبية.

قلت بهدوء:

— وكل ده حصل إزاي؟

بص بعيد.

— مصاريف.

أقساط.

قروض.

شغل خسر.

والحياة بقت أصعب.

سألته:

— ونجلاء تعرف؟

ضحك ضحكة مكسورة.

— هي السبب في نصهم.

الصمت نزل بينا.

وأول مرة أحس إن أحمد نفسه بدأ يفوق.

لكن بعد فوات الأوان.

قبل ما يخرج، وقف عند الباب وقال:

— مهما حصل… إنتِ أمي.

الكلمة جات متأخرة جدًا.

لدرجة إنها ما وجعتنيش.

خرج وسابني أفكر.

وفي نفس اليوم حصلت حاجة غريبة.

كنت قاعدة في الجنينة وقت العصر.

ولقيت عربية نقل صغيرة وقفت قدام البيت.

نزل منها اتنين عمال.

وبعدهم نزل راجل لابس بدلة.

دخل مباشرة على نجلاء.

وبدأوا يتكلموا.

بعد دقائق شفتهم جايين ناحية الشجرة.

شجرة الجوافة.

وقف الراجل.

وبدأ يقيس الأرض.

ويكتب ملاحظات.

عرفت فورًا إنه مقاول.

نجلاء كانت ناوية تبدأ الشغل فعلًا.

لكن اللي ضحكني من جوايا إن المكان اللي فاكرة إنها هتلاقي فيه كنز…

بقى فاضي.

فضلت أراقب من بعيد.

وفجأة الراجل سألها:

— متأكدة إن الأرض ملككم؟

اتوترت.

— طبعًا.

— لأن لازم نشوف الورق الأول.

قالتها بثقة مصطنعة:

— الورق موجود.

وأنا ساعتها ابتسمت.

لأول مرة أحس إن الكفة بدأت تميل.

في المساء، رن جرس الباب.

فتحت.

ولقيت الأستاذ شريف بنفسه.

استغربت.

— خير؟

دخل وقفل الباب.

وبعدين قال:

— لازم نتكلم فورًا.

قلقت.

— في إيه؟

طلع ملف جديد.

وحطه قدامي.

— المستثمر اللي كلمتك عنه رجع تاني.

— وبعدين؟

— المرة دي جاب معلومات أكتر.

بدأ قلبي يدق بسرعة.

فتح الملف.

وفيه صور.

وأوراق.

وتسجيلات عقود.

وساعتها قال الجملة اللي قلبت الدنيا:

— مرات ابنك ماضية على اتفاق مبدئي مع ناس، على أساس إنها هتبيع البيت خلال شهر.

اتصدمت.

— إزاي؟

— واضح إنها كانت واثقة إن الملكية هتتنقل ليهم قريب.

فضلت أبص في الورق.

وكل دقيقة كنت بكتشف إن الموضوع أكبر مما تخيلت.

فيه عربون اتدفع.

وفيه التزامات.

وفيه ناس مستنية الصفقة.

قلت:

— يعني لو البيع ما تمش؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *