حسن ودنيا ل ملك ابراهيم
دنيا اتجمدت، الغسيل وقع من إيدها: “طب أروح فين؟”
ام نعيمة بصت الناحية التانية: “ربنا يسهلك، دوري على أهلك”.
لمّت دنيا طرحتين وحاجاتها في كيس بلاستيك، ونزلت السلم قبل ما أبو نعيمة يرجع من القهوة عشان ما تبصش في وشه. الشارع استقبلها تاني، بس المرادي مافيش حسن يمسك إيدها. مشيت لحد ما رجليها وجعوها، قعدت على رصيف محطة ، حـ,ـضنت ركبها، وجواها صوت واحد بيتكرر: “حسن… لو لقيتك بس”.
الليل كان بارد، والطرحة على راسها قديمة، بس الحلم اللي شايلاه جديد ومضواي: تلف المدن لحد ما تلاقي اسم اخوها على يافطة، أو تسمع حد بينده على واحد اسمه حسن، ويطلع هو. نامت على الكرسي وهي حاطة الكيس تحت راسها، وعينيها مقفولة على خيال ولد صغير ماسك إيدها وبيعدّي بيها من الشارع للمحطة، زي زمان.دنيا فضلت ماشية في شارع ضلمة، حواري أضيق من صوتها. راجل طالع من خمارة سدّ عليها الطريق، عينه حمرا وريحة بقه عفنة، ومَد إيده. دنيا رجعت خطوة، وهو قرب، إيدها لمست قالب طوب جنب حيطة. لما هجم، ضـ,ـربته على دماغه بكل الرعـ,ـب اللي فيها، وقع سايح في دـ,ـمه، وهي جريت.
الراجل دخل المستشفى بين الحياة والمـ,ـوت، والشرطة جابتها من كاميرا محل. في القسم، دنيا بتحكي: “حاول يلمسني”، والمحضر مكتوب سـ,ـرقة. الضابط بيبص لقيد التعريف: لا شهادة، لا أهل، لا عنوان. اتحبست احتياطي.
جوه الحجز، السقف عالي واللمبة بتطن. دنيا على بلاط بارد، بتفتكر إيد حسن وهي بتعدّيها الشارع. بتنام على صوت مفتاح الزنزانة، وتصحى على اسمها وهى نازلة تحقيق. كل مرة تقول: “ما سـ,ـرقتوش… ده كان هيإذيني”، بس الورقة ما بتتغيرش. في ليلة هادية، همست لنفسها: “يا رب ألاقي أخويا حسن أنا محتاجاه آوي دلوقتي “، وما عرفتش إن اخوها اللي بيدوّر من سنين بقى محامي، وإن اسمه اتردد الأسبوع اللي فات في نيابة جنب زنزانتها، من غير ما الجدران تقول.اليوم بتاع الجلسة جه، دنيا وقفت في القفص، إيدها ماسكة حديدة باردة. قبل قضيتها كان في مرافعة تانية؛ محامي شاب واقف ببدلة غامقة، صوته هادي وواضح: “التهمة بلا دليل، والشهود ما شافوش حاجة، ونطلب براءة”. القاعة ساكتة، والكل مركز معاه. دنيا عينيها عليه، قلبها بيدق بسرعة مش فاهمة ليه: الملامح، الوقفة، النبرة فيها حاجة مألوفة، كأنها شافت هذا الشاب زمان، صغير، وهو يشدها بعيد عن الازاز قدام مطعم.

