الشيخ الخليجي
الشيخ الخليجي سأل سؤال بالعربي قدام إدارة الفندق كلها… عاملة النظافة ردت عليه بجملة واحدة، فوقف مكانه وطلب يقابلها لوحدها.
كانت سلمى عبدالرحمن بتوصل الفندق كل يوم قبل الزحمة بساعة.
فندق فاخر في وسط القاهرة، أرضياته رخام، وثرياته أكبر من شقة كاملة، والنزلاء فيه من رجال الأعمال والأثرياء اللي كانوا بيتعاملوا مع العمال كأنهم جزء من الديكور.
سلمى كانت عندها 29 سنة، وبتشتغل عاملة نظافة من أكتر من 6 سنين.
كانت بتتحرك بهدوء.
تلمع الترابيزات.
تنظف الممرات.
تغير الورد.
وتسمع كلام كتير من غير ما حد ياخد باله إنها سامعة.
لكن اللي محدش في الفندق كان يعرفه إن سلمى اتربت في بيت جدتها اللي كانت مدرسة لغة عربية، وكانت بتتكلم عربي فصيح وإنجليزي وفرنساوي، وكانت دايمًا بتقول لها:
— يا سلمى، العلم مش رفاهية… العلم هو الحاجة الوحيدة اللي محدش يقدر يسلبها منك.
بعد وفاة والدها، اضطرت سلمى تسيب الجامعة وتشتغل عشان تساعد أمها وأخوها الصغير.
ومن يومها، ما حدش سألها هي كانت بتحلم بإيه.
في صباح يوم التلات، الفندق كله كان مقلوب.
اجتماع مهم جدًا كان هيتعمل في القاعة الرئيسية.
ضيف أجنبي كبير جاي القاهرة.
والإدارة كانت بتتعامل مع الموضوع كأنه زيارة رئيس دولة.
مدير الفندق، مدحت فؤاد، كان واقف بنفسه بيتابع كل تفصيلة.
— الورد يتغير.
— الكراسي تتلمع.
— محدش من العمال يقرب من القاعة وقت وصول الوفد.
وبعدين بص لسلمى وقال:
— وإنتِ بالذات، لما ييجوا، خدي عربيتك وادخلي من الباب الجانبي. مش عايز أي عامل يظهر قدام الضيوف.
سلمى هزت راسها.
— حاضر.
بعد شوية، سمعت اتنين من الجرسونات بيتكلموا.
— بيقولوا إنه شيخ كبير من الخليج.
— ومعاه حراسة كتير.
— والأهم إنه مش بيثق في أي حد مش بيتكلم عربي.
سلمى ما علقتش.
كملت شغلها.
لحد ما وصلت الساعة 11.
وفجأة، أبواب الفندق اتفتحت.
دخل حوالي 7 رجال ببدل غامقة.
وراهم رجل طويل لابس جلابية بيضا وغترة فاخرة.
كان اسمه الشيخ ياسين آل ناصر.
رجل أعمال خليجي مشهور، وثروته كانت بتخلي أصحاب الفندق نفسهم يقفوا له باحترام.
مدحت جري عليه.
— أهلًا وسهلًا يا سعادة الشيخ، شرف كبير—
الشيخ رفع إيده.
وسكت.
بص حوالين القاعة.
الترابيزات عليها ورد غالي.
الشموع مولعة.
الرخام بيلمع.
لكن ملامحه ما كانش فيها أي إعجاب.
