الشيخ الخليجي
بالعكس.
كان واضح إنه متضايق.
اتكلم بالعربي.
بصوت منخفض، لكنه واضح:
— كل هذا البذخ… لكن أين الضيافة الحقيقية؟ هل أصبحت الكرامة تُقاس بلمعان الرخام؟
المترجم وقف.
مدحت بص له.
الحراس بصوا لبعض.
ولا حد عرف يرد.
الشيخ كرر كلامه بالعربي، المرة دي بنبرة أشد.
سلمى كانت وقتها بتدفع عربية التنظيف ناحية الباب الجانبي.
وقفت.
الجملة لمست حاجة جواها.
يمكن لأنها افتكرت كلام جدتها.
يمكن لأنها كانت عارفة إن الشيخ مش بيسأل عن الديكور.
كان بيسأل عن معنى الضيافة.
وقبل ما تفكر، لقت نفسها بتتكلم.
بالعربي الفصيح:
— الضيافة الحقيقية مش في الرخام ولا في الورد يا سعادة الشيخ… الضيافة في إن الضيف يحس إنه مرحب بيه من القلب، مش عشان فلوسه. أهلًا وسهلًا بحضرتك في مصر.
الصمت نزل على القاعة.
مدحت فتح بقه.
المترجم بص لها كأنه أول مرة يشوفها.
واحد من الحراس قرب إيده من سماعة الأذن.
أما الشيخ ياسين…
فلف ببطء.
بص لسلمى.
عاملة النظافة اللي واقفة جنب عربية المسح.
وسألها بالعربي:
— ومن أين تعلمتِ الكلام بهذه الطريقة؟
سلمى ابتسمت.
— جدتي كانت مدرسة لغة عربية.
الشيخ ابتسم لأول مرة.
وبعدين قال:
— وأين تعملين؟
سلمى أشارت لعربية التنظيف.
— هنا.
الشيخ بص للعربية.
وبعدين بص لمدير الفندق.
— منذ متى وأنتم تجعلون من يتحدث بهذه اللغة ويملك هذا الحضور ينظف الأرضيات؟
مدحت اتوتر.
— هي… مجرد موظفة نظافة يا فندم.
الشيخ بص له.
— مجرد؟
الكلمة خرجت منه بهدوء، لكنها خلت وش مدحت يصفر.
الشيخ رجع لسلمى.
— عايزك تفضلي معايا طول فترة إقامتي.
سلمى اتفاجئت.
— أنا؟
— أيوه.
وبعدين قال لمدير الفندق:
— من اللحظة دي، هي مش هتشتغل في التنظيف. عايزها تكون مسؤولة عن التواصل معايا ومع الوفد. وراتبها يتضاعف عشر مرات.
القاعة كلها اتقلبت.
لكن المفاجأة ما كانتش في الراتب.
لأن قبل ما الشيخ يخرج، وقف قدام سلمى وقال جملة خلتها تفقد ابتسامتها:
— اسم عائلتك إيه؟
سلمى ردت:
— عبدالرحمن.
الشيخ سكت.
ملامحه تغيرت فجأة.
— عبدالرحمن إيه؟
سلمى قالت اسم والدها.
الشيخ بص لها طويلًا.
وبعدين التفت لرجل الأمن وقال:
— اقفل الباب.
سلمى اتوترت.
— في إيه؟
الشيخ قرب منها وقال بصوت منخفض:
— أبوكي اسمه عادل عبدالرحمن؟
سلمى تجمدت.
— أيوه…
الشيخ أخذ نفسًا عميقًا.
— يبقى لازم تعرفي إن أبوكي كان آخر شخص شفته قبل ما يختفي من الخليج من 18 سنة… والسبب اللي خلاني أجي مصر النهارده مش الفندق أصلًا.




