فه الوكاله بقلم منال علي

​الـمـحـاكـمـة قـعـدت ١١ شـهـر بـالـتـمـام والـكـمـال.

​حـداشـر شـهـر مـن الـمـعـايـنـات، الـتـقـارِيـر الـفـنـيـة، الـجـلـسـات الـمـتـتـالـيـة، الـمـحـامـيـن الـغـالـيـيـن، والـدمـوع الـمـتـمـثـلـة بـذكـاء مـن أهـلـي. أمـي كـانـت بـتـنـهـار وتـعـيـط أول مـا تـلـمـح كـامـيـرات الـمـواقـع والـصـحـافـة مـتـجـهـة نـاحـيـتـهـا. أبـويـا كـان واقـف بـسـكـوت تـام وتـعـبـيـر جـاد، كـأن الـجـمـود ده هـيـقـنـع الـنـاس إنـه بـريء ومـالـوش ذنـب. رانـيـا كـانـت بـتـحـضـر بـعـبـايـة سـمـرا بـسـيـطـة، مـن غـيـر نـقـطـة مـكـيـاج واحـدة، بـتـحـاول تـصـدّر لـلـقـاضـي صـورة الـبـنـت الـغـلـبـانـة الـلـي الـكـبـار لـعـبـوا بـدمـا غـهـا ومـش فـاهـمـة حـاجـة. الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي كـان الـوحـيـد الـلـي فـهـم مـن أول دقـيـقـة إن الـمـصـيـدة اتـقـفـلـت ومـفـيـش خـروج سـلـيـم.

​فـي أول الـجـلـسـات، الـنـيـابـة عـرضـت تـسـجـيـلات كـامـيـرات شـقـتـي. الـقـاضـي شـاف رانـيـا بـعـيـنـيـه وهـي بـتـفـتـح الـبـاب بـالـمـفـتـاح الـمـسـروق، تـمـشـي مـبـاشـرة نـاحـيـة مـكـتـبـي، تـفـتـش فـي الـأدراج وتـصـوّر الـورق. بـعـديـهـا اتـعـرض فـيـديـو تـانـي: وهـي بـتـحـط فـلاشـة فـي جـهـاز الـكـمـبـيـوتـر بـتـاعـي وبـتـسـحـب الـمـلـف الـلـي كـنـت سـايـبـاه بـالـمـصـيـدة.

​رانـيـا نـزلـت راسـهـا فـي الـأرض مـن الـكـسـوف.

أمـي حـتـى مـا بـصـتـلـهـاش.

​بـعـديـهـا جـه دور الـإيـمـيـلات ورسـايـل الـواتـس أب. الـمـحـامـي أشـرف بـاعـت لـأبـويـا:

«لـازم اتـهـام مـخـل بـالـشـرف والـآداب عـشـان نـفـعّـل بـنـد الـعـقـد الـمـؤقـت. مـن غـيـر كـده، فـريـدة هـتـفـضـل مـسـيـطـرة عـلـى كـل مـلـيـم.»

​أبـويـا كـاتـب لـلـمـحـامـي:بقلم منــال عــلي

«هـي مـش شـاكـة فـي حـاجـة.. رانـيـا هـتـدخـل تـخـلـص الـمـوضـوع أول مـا تـنـزل.»

​أمـي بـاعـتـة لـرانـيـا:

«صـوري كـل حـاجـة وهـمـا بـيـقـبـضـوا عـلـيـهـا. رأي الـنـاس فـي الـفـيـس بـوك وتـيـك تـوك هـيـسـاعـدنـا ويـضـغـط عـلـيـهـا.»

​لـمـا الـنـيـابـة قـرأت الـرسـالـة دي صـوتـهـا اتـنـبـح، والـقـاضـي رفـع وشـه وبـص لـأمـي بـقـرف. أمـي غـمـضـت عـيـنـيـهـا مـن الـخـزي.. لـكـن أنـا لـأ. كـنـت بـاصـة لـهـا بـعـيـون صـاحـيـة ومـفـتـوحـة.

​كـان فـيـه حـتـة صـغـيـرة جـوّايـا لـسـه بـتـدور عـلـى الـسـت الـلـي كـانـت بـتـسـرحـلـي شـعـري الـضـفـيـرة قـبـل مـا أروح الـمـدرسـة والـمـذاكـرة، الـسـت الـلـي عـمـلـتـلـي شـوربـة دافـيـة يـوم مـا كـنـت تـعـبـانـة وعـنـدي سـخـونـيـة، الـلـي كـانـت حـافـظـة أغـانـيـا الـمـفـضـلـة.. بـس كـل دلـيـل كـان بـيـتـقـدم فـي الـمـحـكـمـة كـان بـيـزق الـذكـريـات دي بـعـيـد لـحـد مـا مـاتـت. الـإنـسـانـة الـلـي كـنـت عـايـزة أفـتـكـرهـا.. مـا كـانـتـش هـي نـفـس الـشـخـص الـلـي قـاعـد فـي قـفـص الـاتـهـام.بقلم منــال عــلي

​بـعـد كـده الـمـحـكـمـة عـرضـت حـركـات الـحـسـابـات الـبـنـكـيـة. تـحـويـلات مـن حـسـاب أبـويـا لـمـكـتـب الـمـحـامـي أشـرف بـالـتـقـسـيـط عـشـان مـحـدش يـشـك، وعـقـد عـرفـي بـيـنـهـم بـيـوعـدوا فـيـه الـمـحـامـي بـنـسـبـة مـن تـركـة الـعـمـارة والـمـلايـيـن لـو نـجـح يـنـقـل إدارة الـأمـلاك لـيـهـم.

​الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي حـاول يـبـرّر ويـقـول: “دي مـصـاريـف وأتـعـاب مـحـامـاة شـرعـيـة”.

الـخـبـيـر الـفـنـي الـمـحـلـف رد بـقـوة:بقلم منــال عــلي

— الـأتـعـاب مـا بـتـسـتـخـبـاش فـي ١٧ تـحـويـل بـأسـمـاء مـنـدوبـيـن ووصـولات تـحـت بـنـود كـاذبـة زي (تـجـهـيـزات شـقـق) و(عـفـش).

​الـقـاعـة كـلـهـا سـكـتـت كـأن عـلـى رؤوسـهـم الـطـيـر.

​الـلـحـظـة الـأقـوى والـأصـعـب لـمـا تـم عـرض لايـف رانـيـا الـلـي كـانـت فـاتـحـاه لـيـلـة الـقـبـض عـلـيـا. ظـهـر بـيـتـي فـي الـشـاشـة، أوضـتـي الـمـتـكـسـرة، جـسـمـي الـمـتـكـلـبـش بـالـحـديـد، وأخـتـي الـلـي واقـفـة تـضـحـك وهـي بـتـقـرأ كـومـنـتـات الـنـاس بـشـمـاتـة. وبـعـديـهـا فـي نـفـس الـفـيـديـو، الـنـص الـتـانـي: دخـول الـأمـن الـمـعـلـومـاتـي، صـرخـتـهـا الـمـرعـوبـة، والـمـوبـايـل وهـو بـيـقـع والـصـورة بـتـتـقـطـع.بقلم منــال عــلي

​مـمـثـل الـنـيـابـة الـعـامـة بـص لـلـمـسـتـشـار ورجـال الـقـضـاء وقـال:

— الـمـتـهـمـة مـش بـس شـاركـت فـي بـلاغ كـاذب وتـلـفـيـق تـهـمـة تـمـس الـعـرض والـشـرف لـأخـتـهـا.. دي حـاولـت تـسـتـخـدم الـتـشـهـيـر والـفـضـيـحـة الـعـلـنـيـة عـلـى الـسـوشـيـال مـيـديـا عـشـان تـقـضـي عـلـى سـمـعـة بـنـت بـريـئـة ومـسـتـقـبـلـهـا الـمـهـنـي تـمـامـاً.بقلم منــال عــلي

​سـاعـتـهـا، رانـيـا عـيـطـت بـدمـوع حـقـيـقـيـة.. مـش عـشـانـي، عـشـان نـفـسـهـا ومـصـيـرهـا الـلـي ضـاع.

​فـي الـيـوم الـأخـيـر لـلـمـرافـعـة، أمـي طـلـبـت تـتـكـلـم:

— فـريـدة.. يـا بـنـتـي سـامـحـيـنـي. إحـنـا غـلـطـنـا.. الـمـلايـيـن عـمـت عـيـنـيـنـا.

​كـلـمـة “بـنـتـي” وصـلـتـلـي مـتـأخـرة قـوي.. زي جـواب وصـل لـشـقـة صـاحـبـهـا سـابـهـا ومـشـى مـن سـنـيـن.

​وقـفـت وقـلـت بـكـل قـوة:

— مـا كـانـتـش الـفـلـوس يـا أمـي. كـان الـر خـص الـلـي طـول عـمـر كـم بـتـبـصـولـي بـيـه.. إن حـيـاتـي وسـمـعـتـي تـمـنـهـا أقـل مـن راحـتـكـم وطـمـعـكـم. الـفـلـوس بـس كـانـت الـسـبـب الـلـي خـلاكـم تـقـلـعـوا الـمـاسـك.

​أبـويـا خـبـط عـلـى تـربـيـزة الـقـفـص بـغـل:بقلم منــال عــلي

— إحـنـا أهـلـك وعـيـلـتـك الـلـي مـالـيـكـيـش غـيـرهـم!

​بـصـيـتـلـه لـأول مـرة مـن شـهـور طـويـلـة:

— كـنـتـوا أهـلـي.

​بـعـد أ سـبـوع، صـدر الـحـكـم الـتـاريـخـي لـمـحـكـمـة جـنـايـات الـجـيـزة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *