فه الوكاله بقلم منال علي

بـصـيـتـلـه وابـتـسـمـت بـنـفـس الـابـتـسـامـة الـبـاردة الـلـي بـظـهـر بـهـا فـي الـتـريـنـدات:بقلم منــال عــلي
— الـلايـف بـتـاع رانـيـا لـسـه شـغـال؟ خـلـيـهـم يـتـفـرجـوا.. مـن الـنـهـاردة مـفـيـش سـكـوت.
فـكـوا الـكـلـبـشـات مـن إيـدي بـعـد ١٢ دقـيـقـة بـالـظـبـط. بقلم منــال عــلي
الـضـابـط نـفـسـه الـلـي كـان بـيـزقـنـي بـعـنـف قـصـاد الـبـوكـس تـحـت الـعـمـارة، بـقـى مـش قـادر يـحـط عـيـنـه فـي عـيـنـي مـن الـكـسـوف. دخـلـونـي مـكـتـب رئـيـس الـمـبـاحـث، وقـدمـولـي كـوبـايـة مـيـة مـشـبـرة. مـا رضـيـتـش أشـربـهـا.. مـش كـبـريـاء، بـس كـنـت عـايـزة إيـديـا تـفـضـل فـاضـيـة، ود مـا غـي صـاحـي، ونـفـسـي هـادي ومـتـنـظـم.
رئـيـس الـمـبـاحـث دخـل الـمـكـتـب وهـو مـاسـك الـكـارنـيـه الـرقـابـي بـتـاعـي:
— طـب مـا قـلـتـيـش مـن الـأول لـيـه يـا فـريـدة يـا بـنـتـي إنـك تـابـعـة لـلـجـهـاز؟
— عـشـان كـنـت عـايـزة الـبـلاغ يـتـقـيـد فـعـلاً — رد يـت عـلـيـه بـهـدوء — كـنـت عـايـزة يـتـكـتـب فـي الـمـحـضـر الـرسـمـي مـيـن الـلـي اتـهـمـنـي، وإيـه هـي الـأدلـة الـلـي مـعـاهـم، ويـمـضـوا بـنـفـسـهـم عـلـى أقـوالـهـم الـكـاذبـة الـمـسـتـنـد الـمـفـبـرك ده.
الـرجـل فـهـمـهـا طـايـرة. الـضـبـاط الـمـمـتـازيـن بـيـفـهـمـوا الـفـرق بـيـن ضـحـيـة خـايـفـة ومـرتـبـكـة، وبـيـن عـقـل مـخـطـط لـتـحـقـيـق مـحـسـوم لـصـالـحـه.بقلم منــال عــلي
طـلـعـت مـن جـيـب سـحـري جـوّه الـجـاكـتـ بـتـاعـي فـلاشـة مـتـشـفـرة:
— اتـفـضـل يـا فـنـدم.. عـلـيـهـا نـسـخ مـن كـل الـأدلـة. تـسـجـيـلات صـوت وصـور لـرانـيـا وهـي بـتـقـتـحـم شـقـتـي، ومـحـاولات الـدخـول عـلـى حـسـابـاتـي، وإيـمـيـلات مـتـبـادلـة بـيـن أبـويـا والـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي، وتـحـويـلات مـن حـسـاب جـدي لـمـكـتـبـه.. جـنـب الـمـلـف الـفـلـسـو الـلـي هـمـا قـدمـوه الـنـهـاردة لـلـقـسـم عـلـى إنـه ضـدي.بقلم منــال عــلي
الـمـأمـور بـص لـلـفـلاشـة كـأنـهـا قـنـبـلـة مـوقـوتـة:
— يـعـنـي إنـتِ الـلـي سـمـحـتـي بـالـقـبـض عـلـيـكِ؟
— سـبـتـهـم يـمـضـوا بـإيـديـهـم عـلـى وثـيـقـة حـبـسـهـم.
فـي نـفـس الـلـحـظـة دي، كـانـت رانـيـا لـسـه فـاتـحـة الـلايـف مـن جـوّه صـالـون بـيـت أهـلـي فـي مـصـر الـجـديـدة، بـتـتـمـشـى بـالـمـوبـايـل بـيـن الـعـفـش الـغـالـي الـلـي كـانـوا نـاويـيـن يـشـتـروه بـفـلـوس عـمـارة الـمـعـادي.بقلم منــال عــلي
— الـحـق بـيـرجـع لـأصـحـابـه يـا جـمـاعـة.. — كـانـت بـتـقـول لـلـمـتـابـعـيـن بـسـعـادة سـامـة — أخـتـي دي طـول عـمـرهـا طـمـاعـة وتـشـتـغـل فـي حـاجـات تـكـسـف. أخـيـراً عـيـلـتـي هـتـرتـاح والـفـلـوس هـتـرجـع لـنـا.
أمـي كـانـت واقـفـة فـي الـخـلـفـيـة بـتـشـرب شـاي بـالـيـاسـمـيـن وتـضـحـك بـغـرور، وأبـويـا عـمـال يـرد عـلـى الـمـتـصـلـيـن وبـيـمـثـل الـقـهـر:
— عـمـرنـا مـا كـنـا نـتـخـيـل إن فـريـدة تـوصـل بـيـهـا الـمـواصـيـل لـلـدرجـة دي وتـسـرق صـنـدوق اسـتـثـمـار جـدهـا..
الـسـاعـة جـت ٣ و تـمـان دقـايـق بـعـد نـص الـلـيـل.. وبـاب شـقـتـهـم فـي مـصـر الـجـديـدة اتـهـد بـالـكـامـل!بقلم منــال عــلي
— الـنـيـابـة الـعـامـة والـمـبـاحـث الـفـيـدرالـيـة! كـلـه يـقـف مـكـانـه! الـكـل يـرفـع إيـده!
كـامـيـرة تـلـيـفـون رانـيـا لـقـطـت الـصـرخـة، الـهـجـوم، ورعـشـة إيـدهـا وهـي مـرعـوبـة. مـلـايـيـن الـنـاس الـلـي كـانـوا جـايـيـن يـشـمـتـوا فـيـا.. شـافـوا بـعـيـونـهـم رجـال الـأمـن وهـمـا بـيـجـبـروا رانـيـا تـرمـي الـمـوبـايـل الـلـي بـيـصـور. وقـبـل مـا الـبـث يـقـطـع بـثـانـيـة، كـانـت أمـي واقـفـة سـانـدة ضـهـرهـا عـلـى الـحـيـطـة مـصـدومـة، وأبـويـا بـيـصـوت ويـقـول إن فـيـه غـلـط، ورانـيـا عـمـالـة تـعـيـط وتـصـرخ:
— يـا فـنـدم أنـا مـالـيـش دعـوة.. أنـا كـنـت بـصـور بـس!بقلم منــال عــلي
الـسـوشـيـال مـيـديـا عـمـلـت الـلـي بـتـعـمـلـه دايـمـاً: الـتـريـنـد اتـقـلـب ضـدهـم فـي ثـوانـي، وتـحـول الـهـاشـتـاج مـن “الـقـبـض عـلـى فـريـدة” لــ “أهـل فـريـدة يـبـتـزونـهـا”.
فـي جـانـب تـانـي مـن الـقـاهـرة، قـوة أمـنـيـة كـانـت بـتـقـتـحـم مـكـتـب الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي فـي الـزمـالـك. قـبـضـوا عـلـيـه قـبـل مـا يـلـحـق يـفـرم أي ورق أو يـمـسـح مـلـفـات الـكـمـبـيـوتـر. وجـوّه خـزنـتـه، لـقـوا عـقـود مـلـكـيـة مـتـعـد لـة، إيـصـالات رشـاوي، نـمـاذج لـبـلاغـات كـاذبـة مـتـحـضـرة لـلـنـيـابـة، ونـسـخ مـتـعـد لـة ومـتـفـبـركـة مـن وصـيـة جـدي الـحـاج حـسـيـن.
عـلـى أذان الـفـجـر.. كـان أبـويـا وأمـي ورانـيـا والـمـحـامـي تـحـت الـتـحـقـيـق وجـوّه الـحـجـز، تـحـت حـراسـة مـشـددة.بقلم منــال عــلي
وأنـا واقـفـة بـرّه الـقـسـم.. حـرّة طـلـيـقـة.
الـصـدمـة الـمـمـيـتـة بـالـنـسـبـة لـيـهـم مـا كـانـتـش فـي الـقـبـض عـلـيـهـم بـس.. الـصـدمـة كـانـت إن الـمـلـف والـتـسـجـيـلات الـلـي قـدمـوهـا بـنـفـسـهـم عـلـى إنـهـا إدانـة لـيـا، كـانـت مـحـشـوة بــ “عـلامـات مـائـيـة رقـمـيـة مـخـفـيـة”، وتـاريـخ إنـشـاء الـصـوت وتـزيـيـف الـفـيـديـو، كـلـهـا أدلـة تـقـنـيـة تـثـبـت بـالـمـلـيم إن الـلـي بـيـعـرض ورق الـإتـهـام عـارف ومـشـتـرك فـي تـزويـره.
وكـيـل الـنـيـابـة بـص لـلـمـلـف الـلـي قـدمـتـه يـاسـمـيـن وابـتـسـم:بقلم منــال عــلي
— يـا فـريـدة يـا بـنـتـي.. ده مـش ورق دفـاع.. دي مـصـيـدة حـديـديـة مـفـيـهـاش خـروج.
— بـالـظـبـط يـا فـنـدم.
فـي تـحـقـيـقـات الـنـيـابـة، أمـي عـمـلـت نـفـسـهـا بـتـعـيـط وتـنـدب حـظـهـا:
— فـريـدة دي جـبـل قـاسـي وجـاحـدة.. هـي الـلـي نـصـبـت لـنـا الـفـخ ده عـشـان تـخـلـص مـنـنـا.
مـحـامـي جـهـازي الـرقـابـي وقـف وبـمـنـتـهـى الـثـقـة:بقلم منــال عــلي
— لـأ يـا فـنـدم.. مـو كـلـتـي مـا جـبـرتـش حـد يـمـد إيـده عـلـى سـرقـة ولا يـقـدم بـلاغ كـاذب.. إنـتـوا الـلـي جـريـتـوا بـرجـلـيـكـم وجـبـتـوا لـنـفـسـكـم الـمـصـيـبـة.
أبـويـا قـال إنـه كـان بـيـحـمـي ورث الـعـيـلـة.. لـحـد مـا عـرضـوا عـلـيـه الـتـحـويـلات الـمـالـيـة الـسـريـة لـلـأسـتـاذ أشـرف الـشـامـي ورسـايـل الـواتـس أب الـلـي بـيـكـتـبـلـه فـيـهـا: “لـو فـريـدة لـبـسـت قـضـيـة الـآداب والـوكـالـة الـمـشـبـوهـة دي، الـعـمـارة كـلـهـا هـتـبـقـى لـنـا بـالـقـانـون.. عـجـل بـالـخـطـة وخـلـي الـفـيـديـو يـبـان حـقـيـقـي ومـسـتـعـجـل.”
رانـيـا غـرقـت لـشـوشـتـهـا. كـانـت فـاكـرة إنـهـا بـصـفـتـهـا “إنـفـلـونـسـر” جـاهـلـة هـتـطـلـع مـن الـمـوضـوع كـشـاهـدة أو ضـحـيـة ضـلـلـوهـا. بـس كـامـيـرات الـمـراقـبـة الـمـخـفـيـة صـورتـهـا وهـي بـتـسـرق الـمـوبـايـل، وبـتـرفـع الـصـوت الـمـتـفـبـرك، تـحـت كـل الـاتـهـامـات بـتـشـويـه الـسـمـعـة ومـسـاعـدة الـابـتـزاز ونـشـر أخـبـار كـاذبـة لـتـضـلـيـل الـرأي الـعـام. الـفـيـديـو الـلايـف الـلـي كـانـت فـاكـراه “در ع” الـنـصـر بـتـاعـهـا.. بـقـى الـمـسـمـار الـأخـيـر فـي نـعـش سـجـنـهـا.بقلم منــال عــلي
وفـي طـر قـة الـمـحـكـمـة بـعـد الـتـأ جـيـل، رانـيـا صـرخـت فـيـا بـهـسـتـيـريـا:
— إنـتِ الـلـي جـرجـرتـيـنـا لـلـكـلام ده!
بـصـيـتـلـهـا بـجـمـود تـام وبـدون إي مـشـاعـر:بقلم منــال عــلي
— لـأ يـا رانـيـا.. أنـا كـل الـلـي عـمـلـتـه إنـي سـبـت بـاب الـبـيـت مـفـتـوح.. عـشـان أشـوف مـيـن الـحـرامـي الـلـي هـيـدخـل يـسـرقـنـي.


