فه الوكاله بقلم منال علي

  • ​الـمـحـامـي أشـرف الـشـامـي: ١٢ سـنـة سـجـن مـشـدد، مـع شـطـب اسـمـه نـهـائـيـاً مـن جـدول نـقـابـة الـمـحـامـيـن وسـحـب رخـصـة الـمـزاولـة.
  • ​أبـويـا: ٩ سـنـيـن سـجـن بـتـهـمـة الـمـؤامـرة والـابـتـزاز وتـقـديـم بـلاغ كـاذب ورشـوة.
  • ​أمـي: ٧ سـنـيـن سـجـن بـالـمـشـاركـة والـتـحـريـض.
  • ​رانـيـا: ٥ سـنـيـن سـجـن بـتـهـمـة نـشـر أخـبـار كـاذبـة وتـشـويـه الـسـمـعـة ومـسـاعـدة الـابـتـزاز، مـع حـكـم قـضـائـي بـالـمـنـع الـتـام مـن تـحـقـيـق أي أربـاح أو اسـتـغـلال الـقـضـيـة إلـكـتـرونـيـاً أو ذكـر اسـمـي بـأي شـكـل، مـع غـلـق جـمـيـع صـفـحـاتـهـا عـلـى مـنـصـات الـتـواصـل.

​وهـمـا بـيـرحـلـوهـم لـعـربـيـة الـتـرحـيـلات، أمـي مـسـكـت فـي الـحـديـد بـانـهـيـار:بقلم منــال عــلي

— فـريـدة! أبـوس إيـدك يـا بـنـتـي تـنـازلـي!

​مـا ردّيـتـش. مـش قـسـاوة.. بـس لـأنـي فـهـمـت إن أي رد مـنـي هـيـكـون حـبـل هـمـا بـيـحـاولـوا يـشـدونـي بـيـه تـانـي لـلـقـاع بـتـاعـهـم.

​بـرّه قـاعـة الـمـحـكـمـة، شـمـس الـقـاهـرة كـانـت دافـيـة بـتـنـزل عـلـى الـسـلـم. يـاسـمـيـن حـضـنـتـنـي بـقـوة كـانـت هـتـكـسـر ضـلـوعـي وهـي بـتـعـيـط:

— حـسـة بـإيـه يـا فـريـدة؟

​افـتـكـرت كـلـبـشـات لـيـلـة الـقـبـض، كـشـافـات الـنـور، ابـتـسـامـة أمـي الـسـامـة، وصـوت رانـيـا بـتـقـرأ كـومـنـتـات الـنـاس الـلـي كـانـوا بـيـتـمـنـوا مـوتـي بـالـفـضـيـحـة.بقلم منــال عــلي

— خـفـيـفـة.. — قـلـت لـهـا بـتـنـهـيـدة عـمـيـقـة — زنـجـيـرة حـزيـنـة بـس خـفـيـفـة.

​إنـي أحـمـي عـمـارة الـمـعـادي وفـلـوس جـدي مـا كـانـش هـو الـمـكـسـب الـأهـم.. الـفـلـوس بـقـت فـي الـأ مـان، والـأمـلاك كـمـان. بـس الـلـي كـسـبـتـه فـعـلاً هـو حـقـي إنـي مـا أكـونـش تـابـعـة لـنـاس بـتـعـتـبـرنـي بـنـتـهـم بـس لـمـا يـعـوزوا يـسـرقـونـي أو يـسـتـغـلـونـي.

​بـعـت الـشـقـة الـقـديـمـة الـلـي كـانـت فـي مـصـر الـجـديـدة.. مـا كـنـتـش هـقـدر أمـشـي فـي طـر قـتـهـا تـانـي مـن غـيـر مـا أسـمـع صـوت كـسـر الـبـاب. وبـجـزء مـن تـركـة جـدي حـسـيـن فـتـحـت مـؤسـسـة قـانـونـيـة صـغـيـرة بـاسـمـه: لـتـقـديـم الـدعـم الـقـانـونـي والـمـالـي لـلـنـاس الـلـي بـتـتـعـرض لـلـنـصـب مـن قـرايـبـهـم، الـكـبـار فـي الـسـن الـلـي بـيـمـضـوهـم بـالـعـافـيـة عـلـى تـنـازلات، والـبـنـات الـلـي واقـعـيـن تـحـت ابـتـزاز عـائـلـي وسـرقـة أمـلاك.

​أول يـوم فـي الـمـؤسـسـة، دخـلـت عـلـيـا سـت عـنـدهـا ٦٨ سـنـة، كـانـت مـاسـكـة شـنـطـة بـلاسـتـيـك فـيـهـا ورق مـتـقـطـع وعـيـونـهـا كـلـهـا كـسـوف:بقلم منــال عــلي

— عـيـالـي بـيـقـولـوا عـلـيـا مـجـنـونـة ومـقـاطـعـيـنـي عـشـان مـش راضـيـة أكـتـب لـهـم الـبـيـت كـتـابـة بـيـع وشـرا..

​قـدمـتـلـهـا كـوبـايـة قـهـوة دافـيـة وقـلـتـلـهـا:

— إحـنـا هـنـا مـا بـنـصـدقـش كـلامـهـم.. إحـنـا هـنـا بـنـمـشـي ورا الـأدلـة والـإثـبـاتـات.. مـتـقـلـقـيـش حـقـك هـيـرجـع.

​شـوفـتـهـا وهـي بـتـأ خـذ نـفـس طـويـل كـأن الـروح رجـعـتـلـهـا تـانـي.

​بـعـد شـهـور، رانـيـا حـاولـت تـبـعـتـلـي مـن أكـاونـت فـك (Fake) مـن الـسـجـن:

«أنـا ضـعـت وتـبـهـدلـت بـسـبـبـك.. حـرام عـلـيـكِ.»

مـا ردّيـتـش.بقلم منــال عــلي

​أبـويـا بـعـتـلـي جـواب مـن سـجـن طـرة:

«لـمـا تـهـدي وتـنـسـي الـعـصـبـيـة الـلـي إنـتِ فـيـهـا.. هـتـعـرفـي إن الـأهـل هـمـا الـلـي بـيـفـضـلـوا فـي الـآخـر.»

قـطـعـت الـجـواب.

​أمـي بـعـتـت جـواب أصـغـر بـكـتـيـر:

«أنـا فـعـلاً حـبـيـتـك.»بقلم منــال عــلي

الـجـواب ده قـرأتـه مـرتـيـن بـالـظـبـط. بـعـديـهـا شـلـتـه فـي صـنـدوق قـديـم.. مـش لـأنـي مـصـدقـاهـا، بـس لـأنـك تـقـبـل إن فـيـه حـد حـبّـك بـطـريـقـة مـشـوهـة وتـدمـيـريـة بـيـسـاعـدك تـبـطـل تـسـتـنـى مـنـه فـي يـوم مـن الـأيـام إنـه يـحـبـك صـح.

​بـعـد سـنـة تـمـامـاً، رجـعـت لـنـفـس الـمـكـتـب فـي الـزمـالـك الـلـي تـقـرأت فـيـه الـوصـيـة. مـش عـشـان أتـخـانـق مـع حـد، رحـت عـشـان أمـضـي ورق تـرخـيـص الـمـؤسـسـة الـجـديـد. وأنـا فـي الـأسـانـسـيـر، بـصـيـت لـشـكـلـي فـي الـمـرايـا: هـي نـفـسـهـا فـريـدة الـقـويـة، بـس مـن غـيـر هـم والـجـري ورا رضـا نـاس مـا بـتـعـرفـش تـحـب إلـا لـو دفـعـت الـتـمـن.بقلم منــال عــلي

​الـمـحـامـي، وأبـويـا، ورانـيـا فـكـروا إنـهـم يـقـدروا يـلـعـبـوا بـالـقـانـون والـبـلاغـات ضـدي. نـسـيـوا إن الـس*ـلاح بـيـسـيـب بـصـمـات، نـسـيـوا إن الـبـلاغ الـكـاذب مـحـتـاج إمـضـاء، ونـسـيـوا إن الـتـكـنـولـوجـيـا بـتـفـتـكـر وتـسـجـل كـل حـاجـة الـبـشـر بـيـحـاولـوا يـمـسـحـوهـا.

​ونـسـيـوا أهـم حـاجـة: إنـي مـش الـبـنـت الـلـي هـتـخـاف وتـتـهـد لـمـا يـقـولـوا عـلـيـهـا مـجـرمـة.. أنـا مـراجـعـة حـسـابـات جـنـائـيـة ومـفـتـشـة قـضـيـت عـمـري بـكـشـف الـفـلـوس الـشـمـال والـلـعـب تـحـت الـتـربـيـزة. ولـمـا الـتـمـثـيـل الـقـذر جـه لـحـد عـنـدي فـي الـبـيـت.. عـمـلـت الـوحـيـد الـلـي بـعـرف أعـمـلـه كـويـس: وثّـقـت كـل حـاجـة بـالـثـانـيـة والـمـلـيم.بقلم منــال عــلي

​الـنـهـاردة أنـا عـايـشـة مـرتـاحـة.. مـش حـيـاة مـثـالـيـة، بـس فـيـهـا را حـة بـال. فـيـه لـيـالـي لـسـه بـصـحـى فـيـهـا مـخـضـوضـة كـأنـي سـامـعـة صـوت الـبـاب وهـو بـيـتـكـسـر. وفـيـه أيـام بـشـوف عـيـلات بـتـضـحـك مـع بـعـض فـي الـمـطـاعـم وبـحـس بـغـصـة خـفـيـفـة فـي صـدري. بـس بـقـيـت عـارفـة الـفـرق بـيـن الـوجـع وبـيـن الـمـديـونـيـة الـعـاطـفـيـة. إن حـد يـكـون مـن دمـك مـا يـدّيـهـوش الـحـق أبـداً إنـه يـمـتـلـك حـيـاتـك ويـد مـرهـا لـمـصـلـحـتـه.

​لـو فـي يـوم مـن الـأيـام أهـلـك حـاولـوا يـعـمـلـوك الـشـخـص الـشـريـر فـي الـحـكـايـة عـشـان يـسـرقـوا مـنـك راحـتـك، فـلـوسـك، أو كـرامـتـك.. افـتـكـر كـلامـي كـويـس: مـا تـصـرخـش وتـزعـق فـي الـأول. شـيـل أدلـتـك بـهـدوء. احـمـي ورقـك. اسـتـعـيـن بـصـاحـب جـدع وقـانـونـي يـحـمـيـك. ولـمـا يـجـي الـوقـت الـمـنـاسـب.. سـيـب الـحـقـيـقـة تـتـكـلـم وتـقـول كـل الـلـي هـمـا افـتـكـروا إنـك ضـعـيـف ومـش هـتـقـدر تـقـولـه.بقلم منــال عــلي

​أنـتـوا بـقـى.. كـنـتـوا مـمـكـن تـسـامـحـوا عـيـلـة زي دي لـمـا يـعـيـطـوا قـدام الـقـاضـي ويـتـرجـوكـم.. ولا كـنـتـوا هـتـقـفـلـوا الـبـاب فـي وشـهـم نـهـائـيـاً زي مـا عـمـلـت؟ شاركوني رأيكم في الكومنتات! 👇⚖️🚪

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *