قرض ج٢

العربية بدأت تتحرك، وأنا باصة من الشباك على البيت وهو بيبعد عن عيني. ضربات قلبي كانت سريعة جداً، لدرجة إني كنت حاسة بصوتها في وداني، بس المرة دي مكنش خوف.. كان أدرينالين الحرية، إحساس إنك أخدتِ حقك بإيدك قبل ما حد يدوس عليكِ.

طلعت تليفوني، أول حاجة عملتها إني كلمت أبويا. أول ما سمعت صوته بيقول “أهلاً يا صباح يا بنتي”، دموعي اللي حبستها طول السكة نزلت غصب عني. حكيت له كل حاجة في دقيقتين، من أول طلب القرض لغاية وقفتي في المدخل. صوت أبويا اتقلب من الحنان للغلان، وقالي بكلمة واحدة هزتني:

ـ “تعالي يا بنتي، بيتك ومطرحك مفتوح لك، والراجل اللي ميتصدرش لمراته في أول قلم، ملوش أمان.. متخافيش، ضهرك عايش.”

كلمات أبويا كانت المصل اللي داوى كل القهر . نزلت من العربية قدام شركتي، دخلت وراسي مرفوعة، زمايلي في الشغل استقبلوني بترحيب عادي، ميعرفوش إن البني آدمة اللي واقفة قدامهم دي لسه طالعة من معركة حياة أو موت. قعدت على مكتبي وبدأت أشتغل بتركيز غريب، وكأن الشغل ده هو طوق النجاة الوحيد اللي متبقي لي في الدنيا.

الساعة جت حداشر الصبح.. والتليفون بدأ يزن.

أحمد.

سبته يرن مرة واتنين وتلاتة ومردتش. بعد كده بدأت الرسايل تنزل على الواتساب زي المطر:

“إنتِ اتجننتِ يا صباح؟”

“إزاي تمشي من البيت وتفضحينا قدام أبويا وسلايفي؟”

“أبويا قالب الدنيا وعمي كلمني، إنتِ نزلتي الشغل وكمان سايبة البيت ورايحة لأهلك؟”

“ردي عليا بدل ما أقسم بالله هتشوفي مني وش عمرك ما شوفتيه!”

سيبت التليفون يتهز على المكتب لحد ما خلصت التاسك اللي في إيدي تماماً. أخدت نفس طويل، وفتحت الشات، وكتبت له رسالة واحدة مفيش غيرها:

“الوش اللي عندك وريهوني يا أحمد، مابقاش يفرق معايا. أنا في شغلي، وبعد الشغل أنا في بيت أبويا. لو عايز تتكلم، مكانك مش على الواتساب.. مكانك في صالون بيت أبويا، وتجيب معاك الراجل اللي مالي عينك عشان يقعد قصاد الراجل اللي مالي عيني.. ده لو عندك شجاعة تواجه أصلاً.”

عملت للموبايل “سايلنت” وحطيته في الشنطة. حسيت براحة مابعدها راحة، اللعبة اتغيرت، والكورة مبقتش في ملعبهم.. هما دلوقتي اللي لازم يلفوا حوالين نفسهم عشان يداروا فضيحتهم قدام الناس، وأنا؟ أنا صباح اللي شقاها وتعبها خط أحمر، واللي لسه الحكاية معاها طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *