صافي هاني 3

— «أنا مق*تلتوش عشان أخبيك، ولا عشان السر يندفن.. أنا قت*لته عشان أطهر عيلتنا من نجاسته. علوان مكانش بيبتز أبوك مصطفى وبس، علوان كان بيذل أمك اللي قاعدة في الشارع، وكان ناوي يجيلك بعد ما أبوك مات عشان يهد حياتك ويقولك يا تدفعلي ملايين يا هفضحك وسط ناسك والبيزنس بتاعك.. أنا قولت كفاية لحد كده، كفاية وسخ لحد هنا.. علوان عاش ينهش في الكل، وكان لازم يموت عشان الكل يرتاح.. أمك ترتاح في تربتها، وأنت تعيش نظيف زي ما أبوك مصطفى أراد ليك».
سكت الراجل شوية، وطلع من جيبه مفتاح قديم ومصدي، وحطه في إيدي:
— «ده مفتاح الأوضة اللي كان عايش فيها في السيدة زينب.. فيها كل الورق والمكاتبات اللي تخصك أنت وأبوك مصطفى.. روح خدهم واحرقهم يا شريف بيه، وم تخليش للماضي ده أثر في حياتك».
وقبل ما أنطق بكلمة واحدة، دار ضهره ومشي بخطوات سريعة ونزل السلم واختفى وسط ضلمة الفجر، وكأنه كان ملاك عذاب جِه عشان يقفل الصفحة دي للأبد.
وقفت في نص صالة بيتي، في إيد المفتاح المصدي، وفي جيب صدري ورق عمري الحقيقي. بصيت لصورة أبويا مصطفى المتعلقة على الحيطة، ودموعي نازلة بس المرة دي ابتسمت.. ابتسمت لأني عرفت إن الأب مش بالدم، الأب باللي صان، باللي ربى، باللي ضحى بعمره وفلوسه وسمعته عشان يخليني راجل واقف على رجلي.
نزلت على ركبي وصليت الفجر، ودعيت لأبويا مصطفى بالرحمة والمغفرة، ولأمي الغلبانة اللي ماتت مكسورة بالسلام.. وقررت إن من الصبح، هبدأ أدور على عيلة أمي الحقيقية وأكرمهم، وهقفل باب الماضي ده، وأعيش شريف الشريف.. زي ما أبويا مصطفى خطط لي بالظبط.
تمت..
#حكايات_صافي_هاني


