جوزي

في الليلة دي ما غمضتش عيني.
قعدت أبص لورقة الشراكة بين أحمد ووالد سمر.
وأحاول أفهم.
لو الموضوع مجرد جواز…
يبقى ليه فيه شغل قديم بينهم؟
وليه أحمد مخبي كل ده؟
وليه سمر قالت إن الحقيقة أكبر من الجوازة؟
كل سؤال كان بيجيب عشرة غيره.
ولما طلع الصبح…
قررت أروح مكان واحد بس.
شركة الشرق.
أحمد كان في الشغل.
والأولاد في المدرسة.
وكان عندي كام ساعة أعرف فيهم الحقيقة.
وصلت الشركة.
المبنى كان قديم شوية.
لكن واضح إنه كان كبير ومهم في وقت من الأوقات.
دخلت وسألت على المدير.
طبعًا محدش كان يعرفني.
لكن أول ما ذكرت اسم أحمد…
نظرات الموظفين اتغيرت.
واحدة من الموظفات بصت لزميلها.
وزميلها بص لها.
كأنهم فاهمين حاجة وأنا مش فاهماها.
سألت
في مشكلة؟
رد بسرعة
لا يا فندم.
لكن طريقة كلامه قالت العكس.
بعد شوية…
قابلت راجل كبير في السن.
طلع إنه المدير المالي القديم للشركة.
وأول ما عرف اسمي…
سكت ثانية طويلة.
وقال
إنتِ مرات أحمد؟
قلت
آه.
تنهد.
وقال
يبقى فيه حاجات كتير مش عارفاها.
قلبي وقع.
وقلت
زي إيه؟
بص حواليه.
واتأكد إن محدش سامعه.
وقال
أحمد كان شريك مع والد سمر.
ودخلوا مشروع كبير من سنين.
والمشروع خسر.
قلت
طيب ما دي خسارة عادية.
هز راسه.
وقال
لا.
المشكلة إن الخسارة دي ضيعت فلوس ناس كتير.
سكت شوية.
وبعدين كمل
وكان فيه أوراق ناقصة.
وحسابات مش واضحة.
بدأت أحس إن الموضوع أكبر فعلًا.
قلت
وبعدين؟
قال
بعد ۏفاة والد سمر الملف اتقفل.
لكن الحقيقة عمرها ما ظهرت.
خرجت من عنده وأنا مش فاهمة الصورة كاملة.
لكن بقيت متأكدة من حاجة واحدة.
الجوازة دي وراها سبب.
وأحمد مش بيتجوز عشان الحب.
في حاجة تانية.
في المساء…
رجع أحمد البيت.
وأول ما دخل…
قلت له
كنت في شركة الشرق النهارده.
وشه اتغير.
في ثانية.
الثقة اختفت.
وقال بسرعة
روحتي هناك ليه؟
قلت
كنت بسأل عن شراكتك مع والد سمر.
سكت.
ولأول مرة من سنين…
شفت الخۏف في عينه.
قال
ملكيش دعوة بالحاجات دي.
قلت
بالعكس.
دي بقت تخصني.
خصوصًا إنك بتتجوز بنت شريكك القديم.
قام من مكانه بعصبية.
وقال
اقفلي الموضوع ده.
لكن المرة دي أنا اللي رفضت.
وقلت
لا.
الموضوع ده هيتفتح.
سابني ودخل أوضته.
لكن رد فعله أكدلي إني ماشية في الطريق الصح.
بعدها بيومين…
حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
واحدة ست كبيرة جات لحد البيت.
كنت أول مرة أشوفها.
فتحت الباب.
ولقيتها بتقول
إنتِ أمل؟
قلت
آه.
قالت
أنا أم سمر.
اتجمدت مكاني.
دخلتها وقعدت.
كانت مرهقة جدًا.
وشكلها شايل هموم سنين.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
أنا
جاية أنقذ بنتي.
استغربت.
قلت
أنقذيها من إيه؟
ردت
من الجوازة دي.
الكلمات نزلت عليا كالصاعقة.
قلت
مش فاهمة.
قالت
سمر مش بتحب أحمد.
وعمرها ما حبته.
سكتت.
وحسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي.
قالت
هي مقتنعة إنها لازم تتجوزه.
عشان تصلح غلطة أبوها.
قلت
غلطة إيه؟
نزلت دموعها.
وقالت
أبوها قبل ما ېموت اكتشف إن فيه حد زور أوراق في الشركة.
وإن أحمد ممكن يتحمل المسؤولية لو الحقيقة ظهرت.
اټصدمت.
قلت
يعني أحمد بريء؟
قالت
إحنا ما نعرفش.
لكن سمر مقتنعة إنه اتظلم.
وعايزة تساعده بأي طريقة.
كل حاجة بدأت تتلخبط.
لأن الصورة اللي رسمتها لأحمد بدأت تتغير.
هل هو فعلًا ضحېة؟
ولا بيستغل سمر؟
ولا الاثنين مستخبيين وراهم حاجة؟
قبل الفرح بأسبوع…
وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
ولقيت صوت راجل.
قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة…
شوفي الخزنة اللي في مكتب أحمد.
وقفل السكة.
فضلت ماسكة الموبايل مش مستوعبة.
مين ده؟
وليه بيكلمني؟
لكن فضولي كان أقوى.
في نفس الليلة…
استنيت أحمد ينام.
ودخلت مكتبه.
قلبت في الأدراج.
لحد ما لقيت مفتاح صغير.
افتكرت إني شفته قبل كده.
بعد نص ساعة بحث…
لقيت خزنة صغيرة مستخبية ورا مكتبة الكتب.
قلبي كان بيدق پعنف.
فتحتها.
وفي اللحظة دي…
حياتي كلها اتغيرت.
لأن الخزنة ما كانش فيها فلوس.
ولا دهب.
ولا عقود.
كان فيها ملف واحد فقط.
ملف قديم.
أصفر من الزمن.
فتحته.
وبدأت أقرا.
ومع كل صفحة…
كنت بحس إن الدنيا بتلف بيا.
لأن المستندات أثبتت حاجة صاډمة.
والد سمر ما كانش السبب في ضياع الفلوس.
وأحمد كمان ما كانش السبب.
الشخص الحقيقي…
كان حد تالت.
حد قريب جدًا.
حد عمره ما جه في بالي.
ولما وصلت لآخر صفحة…
لقيت صورة ومستند موقعين باسم الشخص ده.
وساعتها شهقت بصوت عالي.
لأن الاسم المكتوب قدامي كان اسم…
شقيق أحمد الأكبر، خالد.
أخو أحمد نفسه.
الراجل اللي كان واقف جنبهم في كل الترتيبات.
واللي هيكون شاهد على عقد الجواز.
في اللحظة دي فهمت ليه أحمد بيتصرف بغرابة.
وفهمت ليه سمر وافقت على الجواز.
لكن لسه كان فيه سؤال واحد أخطر من كل اللي فات
لو خالد هو السبب الحقيقي…
يبقى ليه محدش كشفه طول السنين دي؟
والإجابة كانت مستخبية في آخر ورقة في الملف.
إجابة لو خرجت للنور قبل الفرح بيوم واحد…
مش بس الجوازة هتتقلب.
ده العيلة كلها هتتفكك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *