انتي مش مراته

أنتِ لستِ زوجته، قال الحارس وهو يمنعني من دخول شركتي وأنا أرتدي بزتي العسكرية لكن عندما رأيت امرأة أخرى ترتدي عقد اللؤلؤ الخاص بوالدتي وتقف بجانب زوجي، أدركت أن الكذبة أكبر بكثير مما تخيله أي شخص في تلك القاعة…
ابتعدي عن المصعد يا سيدتي، قال الحارس وهو يضع يده على صدري بقوة كافية لتجمدني في مكاني.
لثانية واحدة، نسيت كيف أتنفس.
اسمي العميد ليلى المنصوري، من القوات المسلحة، أبلغ من العمر ثمانية وخمسين عامًا، قضيت اثنين وثلاثين عامًا في الخدمة، وحتى ذلك الصباح كنت أظن أنني أستطيع التفرقة بين أرض العدو وبيتي.
قدت سيارتي ثلاث ساعات من القاعدة العسكرية في الإسماعيلية إلى القاهرة، مرتدية زيي الرسمي، وحقيبتي لا تزال في المقعد الخلفي، وقلبي يخفق كقلب زوجة شابة، لأنني كنت على وشك مفاجأة محمود، زوجي منذ ثلاثين عامًا، في شركة الخدمات اللوجستية التي بنيناها معًا من جراج صغير مستأجر.
لكن بدلًا من ذلك، وقف أمامي حارس في العشرينات من عمره، نظر إلى بطاقة اسمي، وضحك ساخرًا وقال مستحيل تكوني مدام المنصوري.
نظرت من خلفه إلى جدار الرخام في الردهة، إلى الحروف النحاسية التي كُتب عليها المنصوري جلوبال للشحن، وإلى الموظفين الذين بدأوا يتباطؤون ليتابعوا المشهد.
قلت بثبات اتصل بمحمود وقل له إن ليلى هنا.
ابتسم الحارس بسخرية مدام محمود موجودة فوق بالفعل.
كانت الكلمات أقسى من يده التي دفعتني.
وقبل أن أرد، فُتحت أبواب المصعد.
خرجت امرأة ترتدي بدلة فاخرة بلون كريمي، تضحك مع اثنين من كبار الموظفين. كانت أنيقة، واثقة، باهظة المظهر تضع يدها بخفة
على ذراع رجل وكأنها تملك المكان ومن فيه.
قالت موظفة الاستقبال بحماس مدام المنصوري، سيارتك بانتظارك.
تجمد الدم في عروقي.
التفتت المرأة نحوي. التقت أعيننا. لجزء من الثانية، اهتزت ابتسامتها ثم استعادت تماسكها بسرعة مخيفة.
نظرت إلى زيي العسكري، إلى الأوسمة، إلى وجهي ثم قالت بهدوء هل يمكنني مساعدتكِ؟
خطوت خطوة للأمام، لكن الحارس أمسك بمعصمي. تحركت بغريزة التدريب قبل الغضب، حررت نفسي دون أن أؤذيه، فقط بما يكفي ليترنح للخلف ويصطدم بالمكتب.
تعالت الهمسات في المكان.
قلت بصوت منخفض لكنه حاد أنا ليلى المنصوري زوجة محمود.
اختفت ابتسامتها تمامًا.
وفوقنا، من الشرفة الزجاجية، ظهر محمود.
وحين رآني سقط فنجان القهوة من يده وتحطم على الأرض.
ليلى؟! قالها بصوت مرتبك.
النظرة على وجهه أخبرتني أن الأمر أكبر من مجرد خيانة.
لقد دخلت شركتي ووجدت امرأة غريبة تحمل اسمي.
وما اكتشفته بعد ذلك غيّر كل شيء.
بقية القصة في الجزء التالي
تجمدت القاعة بالكامل وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظة.
كل العيون انتقلت بيني وبين محمود ثم إلى المرأة التي كانت تقف بثقة قبل ثوانٍ، وبدأت الآن تفقد توازنها.
نزل محمود السلم بسرعة، خطواته متعثرة، ووجهه شاحب بشكل لم أره عليه من قبل.
ليلى أنتِ ماذا تفعلين هنا؟ قالها بصوت منخفض، وكأنه يتمنى أن أكون مجرد وهم.
نظرت إليه بثبات، رغم أن قلبي كان يشتعل سؤال غريب شركتي، أليس كذلك؟ أم أنني أصبحت ضيفة هنا أيضًا؟
صمت.
ذلك الصمت كان أول اعتراف.
اقتربت المرأة خطوة، واستعادت شيئًا من جرأتها محمود، من هذه؟ ولماذا تدّعي أنها زوجتك؟
التفتُ إليها ببطء، وابتسامة باردة ارتسمت على وجهي سؤال جيد لكن الأجدر أن يُطرح عليكِ أنتِ.
تدخل أحد المدراء محاولًا تهدئة الوضع ربما هناك سوء فهم
قاطعته بحزم لا يوجد أي سوء فهم.
ثم رفعت يدي قليلًا، وأشرت إلى العقد حول عنقها هذا العقد كان لوالدتي. انتقل إليّ يوم زفافي. لم أُعِره ولم أبيعه ولم أفقده.
ساد الصمت مرة أخرى لكن هذه المرة كان أثقل.
بدأت ملامح القلق تظهر على وجه المرأة، بينما ابتلع محمود ريقه بصعوبة.
ليلى دعينا نتحدث في المكتب قالها بسرعة.
هززت رأسي لا. سنتحدث هنا أمام الجميع.
بدأ الهمس يعلو أكثر بين الموظفين.
أخرجت هاتفي ببطء، وفتحت ملفًا كنت قد احتفظت به منذ سنوات مجرد إجراء احتياطي أو هكذا كنت أظن.
ثلاثون عامًا من الشراكة، يا محمود هل ظننت أنني لا أحتفظ بنسخ من كل شيء؟
تغير وجهه بالكامل.
عرضت على الشاشة نسخة من عقد تأسيس الشركة.
اسم الشركة مسجل باسمي بنسبة ٦٠٪ وتوقيعي هو الأول.
شهق أحد الحضور.
أما المرأة فتراجعت خطوة للخلف.
وهذا تابعت وأنا أتنقل بين الملفات، تفويض إداري مؤقت مدته عام واحد فقط وانتهى منذ خمس سنوات.
التفتُ إليه مباشرة لكن يبدو أنك نسيت أن تخبر الجميع بذلك أليس كذلك؟
ارتفعت دقات قلبي لكن صوتي ظل ثابتًا.
والآن لدي سؤال واحد فقط.
نظرت بينه وبينها، ثم قلت ببطء قاتل
من هذه المرأة ولماذا تعيش حياتي؟
لم يجب محمود.
لكن الحقيقة بدأت تظهر على وجوه الجميع.
والصدمة الحقيقية لم تكن فيما قاله بعد ذلك
بل فيما لم يقله.
يتبع في الجزء الثالث
بالطبع، هذا هو الجزء الثالث من القصة




