انتي مش مراته

وقف رجال التحقيق في منتصف القاعة، والملف المختوم بين أيديهم كان كافيًا ليحوّل كل ما يحدث إلى واقع رسمي لا يمكن الهروب منه.
محمود لم يتحرك.
لأول مرة منذ دخولي، رأيته بلا أي قوة بلا أي أقنعة.
أما المرأة، فقد بدأت تتراجع ببطء نحو الخلف، وكأنها تبحث عن مخرج لا يوجد.
أحد المحققين فتح الملف وقال بجدية تم التحقق من تحويلات مالية مشبوهة، وتزوير توقيعات، ومحاولات نقل ملكية غير قانونية لشركة مسجلة باسم العميد ليلى المنصوري.
ترددت الكلمة الأخيرة في القاعة مثل صدمة كهربائية.
عميد؟ همس أحد الموظفين.
نظرت إليهم بثبات نعم.
لم أرفع صوتي لكن الكلمة كانت كافية لإسكات الجميع.
تقدم المحقق نحو محمود السيد محمود المنصوري ستُطلب منك مرافقتنا للتحقيق فورًا.
فتح فمه

ليعترض، لكن لم تخرج الكلمات.
المرأة صرخت فجأة أنا لا علاقة لي بهذا! لقد خدعني!
التفت إليها المحقق ببرود سنحقق في ذلك أيضًا.
لكنني لم أكن أستمع إليهم.
كنت أراقب وجه محمود فقط.
الرجل الذي شاركني ثلاثين عامًا يتحطم أمامي دون أن يجرؤ على النظر في عيني.
اقتربت منه خطوة.
هل كان يستحق كل هذا؟ سألته بهدوء.
رفع رأسه أخيرًا، وعيناه ممتلئتان بالارتباك ليلى أنا لم أكن أريد أن يصل الأمر إلى هنا.
ابتسمت بسخرية حزينة لكنّه وصل.
صمت.
ثم أضفت وأنت اخترت الطريق في كل خطوة.
في تلك اللحظة، بدأ رجال الأمن في تقييده.
سلسلة الأصفاد المعدنية كانت الصوت الوحيد في القاعة.
توقّف للحظة وهو يُسحب ليلى الشركة كل شيء كان من أجلنا!
نظرت إليه نظرة طويلة باردة.
لا تكذب الآن الكذب انتهى.
ثم التفتُّ عنه.
لم أعد أراه.
بل رأيت فقط سنوات طويلة من العمل تُستعاد قطعة قطعة.
اقترب أحد المحققين مني سيتم تجميد كل الحسابات لحين انتهاء التحقيق.
أومأت برأسي افعلوا ما يجب.
لكن قبل أن يغادروا، التفت أحدهم وسأل هل هناك أي مشتبه آخر؟
نظرت إلى المرأة.
كانت ترتجف الآن.
نعم قلت بهدوء. هي أيضًا.
انفجرت أنا لم أسرق شيئًا! لقد أعطاني هو كل شيء!
ابتسمت ببطء وهذا ما يجعلها قضية أكبر.
تم اقتيادها أيضًا.
وبينما كانت الأبواب تُغلق خلفهم، ساد صمت ثقيل في القاعة.
الموظفون لم يجرؤوا على الحركة.
اقتربت من الطاولة الرئيسية، وضعت يدي عليها، وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم قلت بصوت واضح
من اليوم تعود الشركة إلى مسارها الصحيح.
رفعت رأسي نحو الواجهة الزجاجية حيث كان اسم الشركة يلمع في الخارج.
لكن في داخلي لم يكن الأمر مجرد شركة.
كان استعادة حياة.
استعادة اسم.
واستعادة امرأة ظنوا أنها يمكن أن تُمحى بسهولة.
لكن الحقيقة
أنهم اختاروا الشخص الخطأ تمامًا.
يتبع في الجزء الخامس والأخير
بالطبع، هذا هو الجزء الخامس والأخير من القصة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *