فاطمه جارتنا

الست شادية دارت وشها وقعدت ترجع. أنا كنت عايز أغطي الخزان تاني من قرف الريحة، بس ساعتها شفت حاجة عايمة.. كيس أسود ملفوف بلزق شكرتون عريض. الكيس الأسود مكنش مجرد كيس مرمي وخلاص، ده كان
ملفوف بطبقات كتير من البلاستيك السميك ومقفول بلزق من كل ناحية، كأن اللي خباه كان عايز يعزل اللي جواه عن المية نفسها ويخليه مستخبي لأطول وقت ممكن.
وملزوق في الكيس، كأنه كان مستني النور يظهر له، فردة كوتشي زرقا صغيرة.. بتاعة عيل صغير.. وفيها نجمة بيضا من الجنب.
نفس الفردة اللي فاطمة وصفتها آلاف المرات في الصور اللي كانت بتلزقها على حيطان السوق، والملاعب، والأبواب الصاج بتاعة المحلات، وفي كل حتة كانت الناس بتقولها فيها شدي حيلك يا ست من غير ما يبصوا للورقة أصلاً.. ده أحمد الصغير ابن فاطمة!
مصرختش، صوتي نفسه هرب مني. محروس بطل يعافر، وظباط الشرطة طلعوا جري على السطوح. واحد فيهم كان صغير في السن، والتاني كان وش راجل شاف بلاوي كتير، بس أول ما شم ريحة الخزان، وشه هو كمان بقى أبيض. زعق وقال محدش يلمس أي حاجة!. محروس قعد يضحك زي الحـ,ـيوان المحبوس وقال خلاص راحت.. أنتوا لمستوا كل حاجة وبوظتوا كل حاجة.
أنا كنت لسة بسجل فيديو. الضابط الكبير بص له وقال بوظنا إيه؟. محروس كتم بوقه ومأقفلش، بس الفويس بتاع فاطمة اشتغل تاني لوحده من موبايلي لو محروس بيقولكم بوظتوا حاجة، اسألوه عن ليلة المطرة.. اسألوه عن الراجل اللي كان لابس السديري الأخضر..
اسألوه عن الشكاير والشنط.
السطوح كله جاله صمت قـ,ـاتل. محروس بص لي بغل وكره أعمى وقالي يا ابن ال…. الكلمة دي كانت مسمار نعشه. الضابط الصغير مسكه من دراعه ولواه ورا ضهره امشي قدامي. محروس زعق أنتوا مش عارفين بتلعبوا مع مين!. الست شادية مسحت بوقها وقالت له عارفين ومين قال مش عارفين؟ بنلعب مع ندل وسواطي ساب أم تدفن الهوا والمخدات لأربع سنين.
عربيات شرطة تانية جت، وبعدين رجال الإسعاف والطب الشرعي، وعربية نقل مـ,ـوتى بيضا. السطوح اتملا كشافات، وجوانات، وأكياس، وكاميرات، وأسئلة مبتخلصش. السوق والمنطقة تحت مكنتش لسة صحيت بالكامل، بس كانت فيه أبواب محلات صاج بدأت تترفع. في منطقتنا هنا، الفجر مبيقعدش كتير، بسرعة كدة تلاقي اللي بيبيع شرابات، وكواتشي، وأكل، وأي حاجة.. كل حاجة للبيع هنا، إلا الكرامة.



