فاطمه جارتنا

أول واحد قال إن أبو أحمد هو اللي خده، وهو اللي أقنع فاطمة ماتعملش شوشرة عشان في الحتت دي، كل ما بتدعبس أكتر، بتخسر أكتر.

عم عبده كبس على المفتاح الإنجليزي بغل ابن الكل… ده ومكملش الكلمة. من على السلم، سمعنا هبّدة، وبعدين صوت خطوات رجليْن. محروس ظهر على السطوح وهو لابس سويت شيرت أسود بكابيشو، ووشه منفوخ من قلة النوم. مكنش باين عليه المفاجأة كأنه سمع دوشة بالصدفة، ده كان جاي علينا دغري.. كأنه كان مستنينا نطلع! قالنا بتعملوا إيه هنا بالليل؟ محدش رد عليه. عينيه راحت لزقت في خزان المية، وبعدين بصت لموبايلي وقال اقفل البتاع ده يا أحمد. لأ مش هقفل. محروس ابتسم ابتسامة صفرا من غير نفس ماتدخلش نفسك في قضايا الميتين يا ابني. الست شادية وقفت قدامي وقالت له فاطمة باعتة رسايل صوتية يا محروس.

وش محروس اتغير حتة صغيرة، بس الحتة دي كانت كفاية أوي تفضحه. قال الست دي كانت مجنونة، والمنطقة كلها عارفة كدة. رديت عليه الست دي ماتت.. ومع ذلك كلامها أوضح من كلامك بكتير.

محروس خد خطوة ناحيتنا، فعم عبده رفع المفتاح الإنجليزي في وشه إياك تقرب خطوة كمان. تحت في الشارع، صوت سارينة بوكس الشرطة بدأ يعلى. الست شاديةالله يكرمهاكانت طلبت الشرطة من ورايا

ومن غير ما تقول لحد. محروس أول ما سمع السارينة، الوش الخشب بتاعه وقع وزعق فينا يا أغبية! أنا قلت لكم ميت مرة محدش يكشف حاجة!. الست ميرفت بدأت تعيط وتصوت في إيه جوه الخزان يا محروس؟ انطق!. ماردش.. ولما الراجل مبيردش، بيبقى كأنه اعترف بكل حاجة.

محروس هجم ناحية الخزان، بس عم عبده وقف في وشه ومنعه. وأنا مكنتش عارف جبت القوة دي منين، بس زقيته جامد لزقته في الحيطة. محروس ضـ,ـربني بكوعه في بوقي، حسيت بطعم الدم في سقف حنكي. الست شادية حدفت سبحتها في وشه كأنها كرباج إجري يا أحمد! فك السلك!.

حشرت إيدّيا في السلك المصدي، الحديد قطع صوابعي بس مأقفتش وفضلت أشد بغل. عم عبده حشر المفتاح الإنجليزي ولوى السلك، وسمعنا صوت حاجة بتتكسر. محروس قعد يصرخ ويزعق، وتحت في الشارع فرامل عربية الشرطة صرخت وهي بتقف قدام الباب.

الغطا اتفك واترفع.. والريحة طلعت الأول. مكنتش ريحة جـ,ـثة لسة مـ,ـيتة.. دي كانت أوحش بكتير.. ريحة مية معفنة ومحبوسة، صدى حديد، عفونة سنين طويلة مكتومة جوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *