فاطمه جارتنا

وشغلت لها الفويس علطول. أول ما سمعت صوت فاطمة، الدم هرب من وشها وبقت بيضا زي الحيطة، وهمست الست دي اتدفنت امبارح! في حاجة جوه الخزان!.
مألتش ولا سؤال تاني، راحت جابت عم عبده السباك المتقاعد من شقة ٣ج، وبعدين الست ميرفت، اللي دايماً بتعرف كل حاجة في العمارة قبل ما أصحاب المشكلة نفسهم يعرفوا. في أقل من عشر دقائق، خمسة من الجيران كانوا واقفين في مدخل العمارة وباصين للسلم كأن السطوح ده بق وحش وهيبلعنا.
الست شادية قالت إحنا لازم نكلم الشرطة. عم عبده رد عليها وهو ماسك مفتاح إنجليزي كبير لو كلمناهم قبل ما نشوف بنفسنا، هيجوا ويعملوا عبيط ويقولوا مفيش حاجة.. زي ما عملوا من أربع سنين.
محدش قدر يجادل في الكلمة دي. الليلة اللي أحمد الصغير اختفى فيها، جت عربية شرطة فيها أمينين وضابط عينيه منفوخة من النوم، بصوا بصلة كدة على السطح، وسألوا لو فاطمة ليها أعداء، وفي الآخر كتبوا إحتمال خطف من طرف الأب، وخلال أسبوع كان الملف اتركن وبقى عليه تراب. في حتتنا هنا، حتى قضايا الاختفاء بيبقى ليها مواعيد عمل وبتتقيد ضد المجهول لو ملهاش ضهر.
طلعنا كلنا مع بعض. الست شادية كابسة على سبحتها وتدعي، وعم عبده شايل المفتاح الإنجليزي، وأنا ماسك موبايلي وبسجل فيديو. مكنتش
عارف بسجل ليه، بس يمكن عشان في منطقتنا لو مصورتش الحاجة فيديو، الناس كلها بعد كدة بتقول إحنا مشفناش حاجة.
سطوح البناية كان زي ما هو. اللمبة الصفرا الميتة.. أحواض الغسيل الإسمنت القديمة.. اللحاف المبلول مرمي زي ما سبته.. وخزان المية الأسود في الآخر، ضخم ومغبر، ومهجور من يوم ما ركبوا خزانين جداد للعمارة من أربع سنين تقريبًا، والسلك الحديد المصدي ملفوف حولين غطاه.
بس آثار الرجلين المبلولة مكنتش موجودة! قلت وصوتي بيرتعش والله العظيم كانت هنا.. كانت واقفة هنا بالظبط!. الست شادية مقالتش عليا مجنون، بصت للارض وسمّت الله وقرأت المعوذتين.
صوت الخربشة رجع تاني.. خربشة.. الست ميرفت صرخت وكتمت بقها بإيدها، وعم عبده قرب بالراحة وقال ده مش صوت فار واصل.
الموبايل هز في إيدي.. فويس تاني وصل، واشتغل لوحده من قبل ما ألمس الشاشة. صوت فاطمة طالع وفيه شوشرة جامدة إياكم تكلّموا محروس.. هو عارف كل حاجة.
كلنا اتجمدنا في مكاننا. محروس ده يبقى البواب ومسؤول العمارة، هو اللي بيلم وصل المية، وبيصلح الكوالين، وهو اللي بيحدد مين ينشر على السطوح ومين لأ. ساكن في الأوضة اللي جنب المدخل، وعلطول قاعد على كرسي خشب بيبص على الرايح واللي جاي في الشارع بعينين زي عينين الكلب العجوز. محروس كان



