فاطمه جارتنا

الراجل اللي لابس سديري أخضر مظهرش في الفيديوهات، بس فاطمة كانت كاتبة اسم في الأجندة أبو النضر. واحد من الأسامي اللي الناس في المنطقة بتقولها وهي بتبص ورا ضهرها وخايفة. الشرطة كانت عارفاها طبعاً، وده أكتر شيء حـ,ـرق دـ,ـمي وعصبني.. أحمد الصغير مماتش في الهوا، دول كانوا مخبينه تحت رجلينا وفوق دماغنا، في الخزان اللي كنا بنهرب منه عشان ميته طعمها وحش. الحقيقة كانت هناك.. جوه الخزان المهجور اللي محدش قرب ناحيته من سنين.. وإحنا كنا عايشين وبننام تحت عادي!
محروس اتقبض عليه في نفس اليوم الصبح. حاول يقول إن فاطمة مجنونة، وإن الفلاشة دي متببركة، وإن
الولد وقع لوحده وهو خاف، بس لما واجهوه بالتسجيلات بدأ يرمي الكلام على أبو النضر. قال إن أحمد الصغير طلع السطوح ورا قطة، وشاف شكاير مخبية جنب الخزان، ف أبو النضر مسكه من دراعه وكتم بوقه. قال كنت عايز أخوفه بس.. بس.. يا لها من كلمة سهلة ومريحة للناس اللي بتبوظ وتدمر حياة غيرها.
فاطمة، زي ما فهمنا بعد كدة، عرفت كل حاجة بعد الموضوع بكام يوم. مش عارف ازاي، بس الأمهات بتشم ريحة عيالها حتى لو مفيش حياة. محروس جبرها تسكت، وقالها لو اتكلمت، أختها وعيال أختها وأي حد من قرايبها هيحصل الولد. وهي عملت الحاجة الوحيدة اللي كانت تقدر تعملها.. شالت الأدلة وشالتها لسنين.. زي اللي بيشيل العيش لحرب طويلة.
الرسائل الصوتية اللي جاتلي مكنتش جاية من العالم الآخر ولا حاجة زي ما الخبراء بتوع الاتصالات قالوا بعد كدة. فاطمة كانت مخبية موبايل قديم على السطوح جوه علبة بلاستيك، وموصلاه بباور بانك خارجي، ومظبطة الرسايل تتبعت في وقت معين قبل ما تمـ,ـوت. كانت عارفة إن أختها مش هتفتش في الموبايل، وعارفة إن محروس عينيه على أوضتها وحاجتها، وعارفة إني أكتر واحد في العمارة بيطلع السطوح وقت الفجر تقريبًا كل يوم، فظبطت الرسائل تتبعت بشكل متكرر في نفس المعاد لحد ما حد يفتحها.
اختارتني
أنا عشان جارها، ويمكن عشان كانت فاهمة حاجة أنا نفسي مكنتش فاهمها عن نفسي… إن الواحد مهما كان خواف، بييجي عليه وقت ميعرفش يغمض عينه عن الحق حتى لو كان طالع له من بين الأموات.
بس محدش قدر يفسر آثار الرجلين المبلولة.. ولا الصوت اللي كان ورايا.. ولا العلامة الصغيرة اللي لقيتها الليلة دي على قميصي من ورا، كأنها إيد عيل مبلولة مية، علطول في المكان اللي حسيت فيه بالنفس في قفايا. م كتبتش الكلام ده في المحضر والشهادة.. في حقايق الورق مبيقدرش يشيلها.


