قصة ماجد ولاء بقلم مني السيد

محدش جاب سيرة رجوع. لا هو عرض، ولا هي كانت هتقبل لو عرض.
يوم الخروج، ماجد خلص كل الورق بإسمه. شهادة الميلاد طلعت: يوسف ماجد السيد عبد الرحمن.
وصلهم بعربيته لحد بيت خالتها في المحلة. شال الكارسيت اللي فيه يوسف لحد باب الشقة. ولاء أخدته منه على الباب.
“شكرا.” قالت.
“على إيه؟”
“إنك.. إنك كنت أب كويس ليه وهو جوه.”
ماجد طلع من جيبه ظرف.
“ده عقد شقة، قريبة من المستشفى، وقريبة من ماما. بإسمك. مش عشان ترجعيلي. عشان متفضليش تتمرمطي بالواد في المواصلات كل ما يبقى عنده متابعة.”
ولاء بصت للظرف ومأخدتهوش على طول.
“أنا مش عايزة فلوسك يا ماجد.”
“عارف. اعتبريه إيجار حضانة. ابني محتاج أمه تبقى جنبي، وأنا محتاج أبقى أبوه بجد المرة دي.”
سكتت، وبعدين أخدته.
“هفكر.”
—
عدت تلات شهور.
ولاء فعلا نقلت. مش مع ماجد، في الشقة اللي كتبها بإسمها. كانت بتشتغل من البيت، بتعمل تفصيل، وماجد كان بيعدي كل يوم بعد شغله. مش يقعد كتير. ساعة. يغير ليوسف ويطمن عليه ، يتمشى بيه في الصالة لحد ما ينام على كتفه.
في مرة يوسف عيّط ومكانش راضي يسكت. ماجد شاله، وولاء كانت في المطبخ بتعمل رضعة. الواد سكت أول ما سمع صوت نبض قلب أبوه.
ولاء خرجت لقت المنظر ده. وقفت عند باب المطبخ.
“فاكر يوم الطلاق؟” قالت فجأة.
ماجد هز راسه وهو لسه بيهز يوسف.
“قلتلي إنتي مبتخلفيش، كأنك بتلغيّني كلّي. مش بس ك ست، كبني آدمة.”
“عارف.” قال بصوت واطي. “ومش هطلب منك تنسي. أنا بس بطلب فرصة إني أبقى بني آدم أحسن قدام ابني. وقدامك لو ينفع في يوم.”
ولاء قربت، أخدت يوسف منه عشان تديله الرضعة.
إيديهم لمست بعض ثانية.
“الرضعة هتبرد.” قالت، وقعدت على الكنبة. “اقعد. احكيلي الولد عمل إيه النهاردة في المتابعة.”
ماجد قعد جنبها. مش لازق فيها، سايب مسافة صغيرة بينهم. مسافة سبع شهور وغلطة عمر.
بس لأول مرة، كانوا التلاتة في أوضة واحدة، من غير مستشفى، من غير أجهزة، من غير خوف.
يوسف خلص الرضعة، ونام.
ولسه قدامهما كتير أوي عشان يتصلح.
ماجد بص لها وقال: انا لو عشت عمري كله اعتذرلك مش كفايه.. بس نفسي تديني فرصة تانيه ونرجع واكون معاكي ومع ابني.. انا اسف يا ولاء.





