قصة ماجد ولاء بقلم مني السيد

“يا لهوي.. ازاي؟”
“ولدت ابني. في السابع. وهو دلوقتي في الحضّانة.”
أمه شهقت. وبعدين بدأت تعيط. مش عياط فرح. عياط الست اللي عارفة إن ابنها عمل مصيبة.
“ابنك؟ طب ازاي واحنا.. انت مش قلت..”
“طلعت حامل يا أمي. وأنا طلقتها وهي حامل ومعرفش.”
قفل معاها بعد ما قالتله جاية حالا.
رجع أوضة ولاء الساعة 6 الصبح. كانت صاحية، بصة للسقف، مركبة محلول، ووشها أصفر.
حط الكرسي جنب سريرها وقعد. لأول مرة من سبع شهور، قعدوا سوا من غير صريخ.
“الدكتور بتاع الأطفال بيقول أول يومين حرجين.” قال ماجد.
“عارفة.” قالت ولاء بصوت مبحوح. “أنا بقالي شهرين باجي المستشفى دي أتابع. بس في عيادة التأمين الصباحية. عشان عارفة إنك بتبقى بالليل بس. مكنتش عايزاك تشوفني.”
ماجد بص على إيديها. خست. دبلتها مش موجودة، بس في علامة بيضا مكانها.
“ليه مقولتيش؟ كنتي تقدري ترفعي عليا قض..ية، تبهدليني، أي حاجة.”
ولاء لفت وشها ناحيته. عنيها حمرا.
“عشان اليوم اللي قلتلي فيه إنتي مبتخلفيش، بصيت في عينك وعرفت إنك مصدقها. ولو كنت جيت قلتلك أنا حامل، كنت هتقول إني بكدب عشان أرجعك. أنا مش رخيصة أوي كده يا ابن عمي.”
سكت. مفيش رد يتقال.
الباب خبط. أمه دخلت، جريت على ولاء، وباست راسها وهي بتعيط.
“سامحيني يا بنتي.. سامحيني إني سكت يوم ما ابني ظلمك.”
ولاء عيطت أخيرا. عياط بصوت.
ماجد قام وقف. بص على الاتنين، وبعدين خرج تاني ناحية الحضّانة.
يوسف لسه نايم. الخط الأخضر لسه طالع نازل.
قعد على الكرسي البلاستيك اللي قدام الإزاز، وحط وشه بين إيديه، وهمس لحتة اللحم الحمرا الصغيرة دي:
“خليك. عشان خاطري خليك. عشان ألحق أصلح أي حاجة.”
يوسف فضل في الحضّانة 41 يوم.
41 يوم ماجد كان بيقسمهم بين نبطشياته، وأوضة ولاء اللي قعدت في المستشفى أسبوع وبعدين رجعت بيت خالتها ، والكرسي البلاستيك اللي قدام الحضّانة رقم 4.
في اليوم التاسع، شالوا الأكسجين.
في اليوم السبعتاشر، وزنه وصل كيلو ونص، وبدأ يرضع بسرنجة صغيرة.
في اليوم التلاتين، ولاء جت لأول مرة تشيله. قعدت ساعتين تعيط وهي حضناه جوه هدومها، جلد على جلد، زي ما الممرضات قالولها. ماجد كان واقف بره الإزاز، بيتفرج وبس.





