قصة ماجد ولاء بقلم مني السيد

 

جهاز القلب رجع يعمل إنذار منتظم المرة دي. بتاعها هي.

 

ماجد قلع الجوانتي ورماه، وخرج من أوضة العمليات من غير ما ينطق كلمة. ساب وراه طليقته، وابنه اللي لسه مسمعش صوته، وريحة الدم والبيتادين.

 

وقف في الطرقة الساقعة، سند ضهره على الحيطة، ولأول مرة من وهو عنده 14 سنة، حس إنه عايز يبكي.

 

الممرضة خرجت وراه: “دكتور، أهل الحالة فين نمضيهم على دخول الحضّانة؟”

ماجد مسح وشه بإيده.

“مفيش أهل. أنا أبوه.”

 

وبدأ يمشي ناحية حضّانة الأطفال، رجليه بتخبط في بعض.

 

أوضة حضّانة كانت دافية زيادة، وريحتها كحول ولبن. صف طويل من الحضّانات الإزاز، وكل واحدة فيها حكاية لوحدها، وأسلاك وخراطيم طالعة من أجسام قد كف الإيد.

 

ماجد واقف قدام الحضّانة رقم 4. لابس الجاون الأصفر المعقم، وحاطط إيده في جيبه عشان يبطلها ترتعش.

 

يوسف نايم على ضهره، مغمض، حاطين على مناخيره حاجة صغيرة جدا بتديه أكسجين، وصدره اللي قد علبة الكبريت بيطلع وينزل بسرعة. لازقين على صدره لزقات، وشاشة فوقه عمالة ترسم خط أخضر طالع نازل.

 

دكتورة الأطفال بصتله من فوق نضارتها.

“يا دكتور ماجد، انت عارف الوضع. 33 أسبوع، وزن قليل، رئته لسه مكملتش. أول 48 ساعة دول هما اللي هيحددوا كل حاجة. ادعيله.”

 

ماجد هز راسه. هو الدكتور اللي بيقول الكلام ده للأهالي كل يوم. أول مرة يسمعه وهو الأب.

 

“ينفع.. ينفع ألمسه؟”

“آه طبعا، افتح الفتحة الجانبية، بس بالراحة.”

 

مد صباعه السبابة. صباعه اللي لسه من ساعة كان ماسك المشرط. لمس كف يوسف الصغير. الكف كله قفل على طرف صباعه. مسكة ضعيفة، بس موجودة.

 

ماجد حس بحاجة ضربت في صدره، خلته ياخد نفس غصب عنه كأنه هو اللي كان محتاج الأكسجين.

 

تليفونه رن في جيب البالطو. أمه.

الساعة 4 ونص الفجر.

 

رد.

“ألو.. أيوه يا أمي.”

“انت فين يا ماجد؟ قلقت عليك.”

سكت ثانية. بص على ابنه اللي في الإزاز.

“أنا في المستشفى. جالي حالة ولادة.”

“ربنا يعينك يا حبيبي. بقولك إيه، بنت خالتك منى جاية بكرة، قلت تيجي تشرب معانا الشاي..”

“يا أمي.”

“نعم؟”

“ولاء ولدت.”

 

الصمت اللي جه من الناحية التانية كان طويل لدرجة إنه سمع تزييق الحضّانات.

 

“ولاء مين؟”

“ولاء بنت عمي. طليقتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *