روايه للكاتبه انجي الخطيب

بعد الجواز بكام شهر، كانت حماتي وأخت جوزي عندي في الشقة، شقة بابا وماما اللي واخدينها لحسابهم! كنت واقفة في المطبخ بعملهم غدا، وسمعتهم بالصدفة بيتوشوشوا في الصالة، أخت جوزي قالت لأمها بضحكة خبيثة: “والله وبقى لاحمد اخويا شقة في وسط البلد، والبت دي نايمة على ودنها وفاكرة إن أحمد بيحبها، ده هو اتجوزها مخصوص عشان الشقة !…”
وحماتي ردت عليها بضحكة أعلى: “سيبيها.. هي تقدر تنطق؟ دي ملهاش لسان تنطق بيه أصلاً، بكره نطفشها وساعتها أجوز ابني اللي على مزاجي اللي اختارها أنا….”
الكلام نزل عليا زي .. اللي كانت في إيدي اختفت فجأة، والدموع اللي كانت دايماً قريبة جفت في ثواني. حسيت بحاجة جوايا .. وحاجة تانية خالص بتصحى. حوشت كل الكسرة والغل اللي عشته من يوم الفرح، ومن استحلالهم لحاجتي اللي كنت بجيبها بشقايا واللي ساعدوني فيها الناس وكانوا بياخدوا اللي يعجبهم عندي ومكنتش بقدر انطق، جمعت كل دا في ابتسامة غامضة وهادية جداً.
طلعت من المطبخ، شايلة الصواني، وبصيتلهم بكل برود.. ملامحي مكنتش ملامح “منى اليتيمة المكسورة” خالص. حماتي اتخضت من نظرتي وقالت بتلعثم: “في إيه يا بت بتبصيلنا كده ليه؟”
قربت منهم، حطيت الصواني على السفرة براحة شديدة، ووطيت على ودن حماتي وقولتلها بصوت واطي وناعم: “الغدا جاهز يا طنط..”
سيبتهم واقفين مكانهم مذهولين، ودخلت أوضتي وقفت ورا الباب.. وفي ضلمة الأوضة، طلعت تليفوني، وعملت مكالمة واحدة لشخص مكنش يخطر على بالهم أبداً، وقولت جملة واحدة بس….
ألو.. إزيك يا حاج صالح؟ أنا منى.. منى بنت المرحوم عبد الرحمن جارك.. أنا محتاجاك يا حاج، ومحتاجة كبار المنطقة اللي كانوا شاهدين على جوازتي وجايبين أحمد بإيديهم.. لو ليا خاطر عندك وعند الناس الطيبين، تجيلي الشقة دلوقتي حالا.. الشقة بتتسرق مني يا حاج، وعرض غاليكم بيتهان.. هستناك.
قفلت السكة والنفس اللي طلع مني كان سخن ومحمل بقالها شهور بتاكل فيا.. مسحت وشي في الضلمة، وبصيت لنفسي في مراية الدولاب.. مكنتش شايفاها، كنت شايفاها واحدة تانية خالص، واحدة بس صاحية تاخد حقها. فتحت الباب وخرجتلهم الصالة، كانوا لسه واقفين مكانهم بيبصوا لبعض بوجل، بس حماتي حاولت تسترد جبروتها بسرعة، حطت إيدها في وسطها وقالت بنبرة عالية مهزوزة:
إيه يا بت دخلتك وخرجتك دي؟ وإيه النظرة اللي باصة بيها دي؟ فاكرة نفسك مين؟





