روايه للكاتبه انجي الخطيب

وقفت قدامهم كلهم، دموعي اللي حبستها شهور نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع كسرة.. كانت دموع حق بيرجع:
يا حاج صالح.. من يوم ما دخلت البيت ده وأنا بتهان.. سكت يوم الفرح لما حماتي وأخت جوزي لبسوا فساتين زيي وأخدوا عريسي وقعدت لوحدي مقهورة والناس بتتفرج عليا وتشفق عليا وسكت.. سكت لما أخدوا دهبي اللي بابا شايلهولي بحجة إن أحمد مديون وما شفتش منه جنيه.. سكت وقولت يتيمة وماليش أهل ومستحيل أصغر كبار المنطقة اللي جابوا أحمد وضمنوه.. لكن يوصل بيهم الحال يدخلوا بيتي، بيت أبويا وأمي، ويخططوا إزاي يطردوني منه ويجوزوه واحدة تانية على مزاجهم بعد ما يستولوا على الشقة؟ أنا سمعتهم بإذني يا حاج.. سمعتهم بيضحكوا عليا ويقولوا البت دي نايمة على ودنها وملهاش لسان..

الحاج صالح وشه احمر من الغضب، وبص لأحمد اللي كان باصص في الأرض وعرقان من الكسوف:
الكلام ده صحيح يا أحمد؟ أنت وأهلك بتعملوا كده في البت اليتيمة اللي أمناكم عليها؟ ده احنا كنا فاكرينكم ناس بتوع ربنا وهتصونوها!
أخت أحمد حاولت تتدخل:
يا حاج صالح دي بتتبلى علينا وعايزة تعمل مشكلة من مفيش..
الحاج صالح زعق بصوت هز الحيطة:
اسمعي يا ست أنتِ وهي! المنطقة دي ليها كبار، وإحنا اللي جوزنا البت دي واحنا أهلها وسندها.. واليوم اللي تفتكروا فيه إنها مقطوعة من شجرة، يبقى بتغلطوا في المنطقة كلها!
بص لأحمد وقاله بنبرة حاسمة:
الشقة دي شقة أبوها، والدهب اللي أخدتوه يرجع غصب عنكم.. والست والدتك وأختك ياخدوا بعضهم دلوقتي حالا ويطلعوا بره البيت ده، ومشوفش وشهم هنا تاني..
أمه بصت لأحمد وهي مستنية يدافع عنها، بس أحمد كان مرعوب من كبار المنطقة ومن شكل عيلته اللي بقت في الأرض.. مشيت حماتي وأختها وهما بيبصولي بنظرات غل وحقد، بس مكنتش فارقة معايا.. خرجوا وقفلوا الباب وراهم..

التفت لأحمد اللي كان واقف زي التلميذ الخايب، وقولتله بمنتهى القوة والجمود:
وأنت يا أحمد.. ورقتك توصلي لغاية عندي.. الشقة دي هتنضف منكم كلكم.. من اللحظة دي، منى اليتيمة ، واللي واقفة قدامك دي واحدة هتاخد حقها تالت ومتلت بالقانون ومن غير ما تتهان تاني.
أحمد بصلي ، بوقه اتفتح ومش عارف ينطق بكلمة، كأنه أول مرة يشوفني.. أو كأنه مش مصدق إن “منى” الضعيفة المستكينة هي هي البنت اللي واقفة قدامه وراسمة على وشها ملامح أصلب من الحديد.
الحاج صالح حط إيده على كتف أحمد وبص له بنظرة كلها احتقار وقاله:
سمعت الست هانم قالتلك إيه؟ لم هدومك يا أحمد، والباب يفوت جمل.. البنت دي في حمايتنا، ولو شوفتك بتوجّه لها كلمة ولا بتعدي من تحت بيتها، مش هتعرف إحنا هنعمل فيك إيه.. يالّا يا ابن الناس، مع السلامة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *