روايه للكاتبه انجي الخطيب

وقفت بثبات مميلتش راسي زي كل مرة، وقولت ببرود يوجع:
فاكرة نفسي منى.. منى صاحبة الشقة اللي انتوا قاعدين فيها وبتخططوا هتطردوني منها إمتى..
أخت أحمد شهقت وحطت إيدها على بوقها، وحماتي وشها جاب ألوان، بس اتعافت وقربت مني وهي بتشاور بصباعها في وشي:
جرى إيه يا مقصوفة الرقبة! شكلنا دلعناكي زيادة عن اللزوم، شقة إيه وضفة إيه؟ دي شقة ابني أحمد، ومكتوبة باسمه في عقد الإيجار الجديد اللي هيدفعه ليكي يا بت، وإلا نسيتي إنك ملكيش حد والكلاب كانت هتاكلك في الشارع لولا إننا لميناكي؟

في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل أحمد.. كان شايل أكياس في إيده، وبص للمنظر باستغراب:
في إيه؟ صوتكم جايب لآخر الشارع ليه؟
أمه جريت عليه ومسكت في دراعه بتمثيل رخيص:
الحق يا أحمد.. الست هانم اللي لميناها من الشارع وجوزناهالك عشان تسترها، واقفة بتتطاول عليا وعلى أختك، وبتقول الشقة شقتي وبتقول كلام ميتعقلش.. شفت آخرة عطفنا عليها؟

أحمد بصلي بضيق ونفخ:
في إيه يا منى؟ جرى إيه لجهنم اللي قايدة في البيت كل ما أدخل؟ ما تلمي الدور بقا واحمدي ربنا على العيشة!
بصيتله وأنا حاسة بنفور عمري ما حسيته تجاهه.. الراجل اللي كنت فاكراه عوض، طلع أراجوز في إيد أمه.. قولت وهادي بصوت قوي:
العقد اللي بتقولوا عليه ده، مش باطل بس.. ده حبر على ورق، عشان الشقة دي شقة إيجار قديم باسم بابا الله يرحمه، والملاك الأصليين للعمارة كتبولي تنازل رسمي وموثق في الشهر العقاري باسمي أنا لما ، يعني الشقة دي ملكي أنا قانوناً، وعقد الإيجار الجديد اللي انت مضيت عليه مع نفسك ده تبلوا وتشربوا ..

أحمد تنح، والشنط وقعت من إيده:
أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ واعية للكلام ده؟
أمه زعقت بصوت مسرسع:
كدابة! دي بتخوفك يا أحمد، وعلمها الأدب عشان تعرف مقامها!
وقبل ما أحمد يتحرك خطوة واحدة، الباب خبط خبطات قوية ورا بعض.. خبطات لها هيبة..
جريت وفتحت الباب، ودخل الحاج صالح، كبير المنطقة، ووراه اتنين من كبار العائلات اللي كانوا حاضرين كتب الكتاب وكانوا ضامنين لأحمد وأهله..
الحاج صالح دخل ووشه مفسرش، وبص لأحمد وأمه اللي اتسمروا مكانهم:
السلام عليكم.. جرى إيه يا جماعة؟ صوتكم بره جايب لآخر الشارع، وبنت الغالي كلمتني وهي بتستنجد بينا.. إيه اللي بيحصل هنا في بيت المرحوم عبد الرحمن؟
حماتي بلعت ريقها وحاولت تبتسم بلؤمها المعتاد:
أهلاً يا حاج صالح.. مفيش حاجة يا خويا، دي خناقة عائلية بسيطة، والبنت دي بتتبلى علينا وبتقول كلام..
الحاج صالح قاطعها برفع إيده بقوة:
أنا مسمعتش منك.. أنا هسمع من بنت الغالي.. قولي يا منى، في إيه يا بنتي ومين اللي بيستحل حاجتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *