حورية البحر حكايات انجي1

التفتت ليه بسرعة، ومسكت إيده جامد، وبصت في عينه بنظرة عمر محمد ما هينساها طول حياته، وقالت بصوت ناعم ومبحوح:
شكراً يا محمد.. أنا مش هنسى إنك أنقذت حياتي.
محمد وهو بينهج ومش قادر يتكلم:
إنتي.. إنتي هتروحي فين؟ والرجالة دول؟
دول صيادين من عالم تاني.. بيطاردونا من زمان.. بس أنا في المايه مفيش حد يقدر يحصلني. غادر الشط ده فوراً.. المكان مبقاش أمان ليك.
وفجأة، سحبت إيدها بمرونة وسهولة، وغطست تحت المايه. محمد وقف مكانه مذهول، باصص على أثر الموج وهو بيختفي بلمعة فوسفورية سريعة جداً ناحية الغريق.
مفيش ثواني، وسمع صوت حركة وراه على الشط، اتلفت لقى التلات رجالة بيقوموا من الأرض وبيقربوا ناحية البحر وهما بيعرجوا، والشرار باين في عينيهم. محمد لقى نفسه لوحده في نص المايه، ومفيش قدامه غير إنه ياخد ديله في سنانه ويهرب قبل ما يلمحوه.
جرى محمد في الاتجاه المعاكس وسط الضلمة، وهو مش عارف من بكرة حياته هتتغير إزاي بعد الليلة دي، والموبايل اللي في جيبه لسه فيه الصورة اللي بتثبت إن كل ده مش حلم.
………….
محمد جرى وهو مش ملاحق على نفسه، رجليه بتغرس في الرملة، والهوا الساقع بيخبط في صدره اللي كان هيتفرتك من كتر النهجان. ما بصش وراه ولا لحظة، وفضل يجري ويجري لحد ما وصل عند السور السلك الخارجي بتاع القرية السياحية، نط من فوقيه ورمى نفسه ورا شجرة ضخمة، وقعد في الضلمة يكتم أنفاسه وهو بيموت من الرعب.
من مكانه، لمح الرجالة التلاتة وصلوا عند خط المايه، وقفوا يبصوا على أثر الموج بغل، وواحد منهم خبط الس*لاح في الأرض بغضب أعمى. بعدها بلحظات، ركبوا اللانش بتاعهم، والموتور زأر بصوت عالي، واللانش اختفى في قلب الضلمة الكحلية بتاعة البحر بسرعة مش طبيعية، كأنه فص ملح وداب.
محمد فضل قاعد مكانه أكتر من نص ساعة مش قادر يتحرك، جسمه كله بيتنفض من الساقعة والأدرينالين. لما حس إن الشط رجع هادي وساكت تماماً كأن مفيش حاجة حصلت، مد إيده في جيبه وهو بيترعش وطلع الموبايل.
فتح الاستوديو وعينه جت على الصورة.. جسمه قشعر بالكامل. الصورة كانت واضحة جداً بفعل الفلاش؛ ملامح وشها الجميلة اللي مش من العالم ده، الدم الأزرق اللي مغرق الرملة، وتفاصيل ديلها الفضي اللي كان بينور.





