حورية البحر حكايات انجي1

​مسح عرق بارد من على جبينه وهمس لنفسه بذهول:

​يعني أنا مش مجنون.. أنا مش بحلم! أنا شفت حورية بحر حقيقية وأنقذتها!

​وفجأة، لفت نظره في الصورة حاجة ما خدش باله منها وسط المعمعة.. الراجل اللي كان واقف ورا وبيمسح الشط بالجهاز، كان ظاهر في خلفية الصورة، وعلى كتف لبس الغطس الأسود بتاعه كان فيه لوجو صغير مطبوع بيلمع.. اللوجو ده عبارة عن مثلث مقلوب جواه عين ورموز غريبة، وتحتيه اسم شركة أجنبية معروفة جداً إنها واخدة توكيل للتنقيب عن البترول والغاز في أعماق البحر الأحمر بقالها سنة!

​محمد وقف على رجله، الصدمة لجمته وتفكيره اتشل. الليلة دي ما كانتش مجرد حادثة عابرة، والرجالة دول مش صيادين عاديين ولا تجار قراصنة.. دول وراهم حاجة كبيرة أوي بتتبخ في الأعماق، والشركة دي بتدور على الكائنات دي لسبب مرعب.

​حط الموبايل في جيبه وأخد قرار سريع. لم حاجته من برج المراقبة، ومن غير ما يبلغ حد ولا حتى يستنى لآخر الوردية، لم هدومه في شنطة صغيرة وساب الموقع كله. هو عارف إن الرجالة دول لو رجعوا وشافوا الكاميرات أو دوروا وراه، هيجيبوه من تحت الأرض.

​وهو راكب أول ميكروباص مسافر للقاهرة في الفجر، ساند راسه على الإزاز وباصص للبحر اللي بدأ نوره يظهر مع أول خيوط الشمس.. حس إن حياته الهادية كحارس شط انتهت للأبد، وإن السر اللي في جيبه ده، يا إما هيكون تذكرته لكشف حقيقة هتهز العالم، يا إما هيكون سبب نهايته.

…………….

الميكروباص كان بيجري على طريق السويس، وصوت الموتور بيزن في ودن محمد اللي ما داقش النوم. كل ما يغمض عينه، يشوف عينيها الفسفورية وهي بتبص له، ويسمع صوت الـ “وتش وتش” بتاع أسلحة الليزر وهي بتاكل في خشب العشة.

​طلع الموبايل تاني وفضل باصص للوجو الشركة اللي على كتف الراجل. “تيتان للأبحاث المائية”.. الاسم ده هو شافه قبل كده على اليفط الكبيرة اللي على طريق الميناء في الغردقة، وكانوا بيقولوا إنها شركة بتعمل مسح جيولوجي للقاع. بس المسح الجيولوجي ماله ومال مطاردة كائنات أسطورية بالأسلحة؟

​وصل القاهرة على الضهر، النور والزحمة وصوت الكلاكسات في رمسيس حسسوه إنه رجع للواقع بعد كابوس طويل. أخد تاكسي وطلع على شقة صاحبه الأنتيم “سيد” في شبرا. سيد كان مهندس برمجيات و”دحيح” إنترنت، وبيفهم في الحاجات المستخبية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *