زعيم مافيا

موقع أيام نيوز
يقضي لياليه في مكتبه يقرأ تقارير لا يحتاج إلى قراءتها، يحدق في أرقام تتداخل أمام عينيه، ويتظاهر بأنه ما زال الرجل الذي يسيطر على كل شيء.
التقت كاميلا به في الثامنة صباح أول يوم لها.
كان يقف أمام النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف، يدير لها ظهره، ويتأمل البحيرة.
كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي قميصًا فحمي اللون وقد رفع أكمامه حتى ساعديه.
أما شعره الأسود، فقد طال قليلًا، ليس بطريقة رجل ثري مهمل، بل بطريقة رجل لم يعد يهتم بالنظر إلى المرآة.
قال دون أن يستدير
أنتِ المربية الجديدة.
أجابت
كاميلا رييس.
عندها الټفت إليها.
وللمفاجأة، لم يكن وجهه قاسيًا كما توقعت.
فقد كانت تتوقع القسۏة من رجل يحمل سمعته.
لوكا ماريني، بحسب المحققين الفيدراليين وكل الهمسات المنتشرة في شيكاغو، كان يدير إمبراطورية آل ماريني.
حاولت الحكومة إثبات ذلك لمدة أحد عشر عامًا، لكنها فشلت تمامًا، حتى إنه ظل يتبرع لمستشفيات الأطفال، ويمتلك نصف الواجهة البحرية عبر شركات وهمية، ويظهر مرتين سنويًا في مجلات المجتمع بجوار قضاة وحكام يتظاهرون جميعًا بأنهم لا يعرفون حقيقته.
لكن الرجل الواقف أمامها في ذلك الصباح لم يكن يبدو قويًا.
بل بدا مرهقًا.
قال
ماركو لا يتكلم.
أجابت
أعرف.
راقبها لحظة، ثم سأل
تظنين أنكِ تستطيعين إصلاح ذلك؟
هزت رأسها.
لا.
ضاقت عيناه.
فأكملت بهدوء
أنا لا أصلح الأطفال أنا أستمع إليهم حتى يقرروا بأنفسهم أن الوقت أصبح آمنًا للعودة.
تغير شيء في ملامحه، لكنه اختفى بعد لحظة.
قال
افعلي ما جئتِ من أجله.
أومأت.
هذا ما أنوي فعله.
بدا غير معتاد على أن يجيبه أحد بلا خوف.
ظل ينظر إليها لحظة أخرى، ثم أشار نحو الممر.
كان ماركو يجلس في غرفة اللعب، متربعًا بين أبراج من المكعبات الخشبية.
كانت عيناه تشبهان عيني والدته.
عرفت كاميلا ذلك لأن صورة إلينا كانت معلقة في الممر بجوار البيانو.
في الصورة كانت تضحك، ويدها مرفوعة كأن أحدًا التقط لها الصورة وهي تتحدث.
وكان البنتهاوس كله يبدو وكأنه يحبس أنفاسه حول تلك الصورة.
لم يتحرك ماركو عندما دخلت.
ولم تلقِ عليه التحية.
بل جلست على الأرض على بعد عدة أقدام منه، وأخرجت من حقيبتها قطة خشبية صغيرة منحوتة يدويًا.
كانت برتقالية اللون، مائلة قليلًا، وتبدو وكأنها غاضبة من العالم.
نظر ماركو إلى القطة.
فتحت كاميلا كتابًا مصورًا، وبدأت تقرأ بصوت منخفض لنفسها.
بعد خمس دقائق
بعد خمس دقائق تحركت إصبع صغير ببطء.
اقترب ماركو خطوة بخطوة، وكأنه ېخاف أن يزعج الهواء نفسه، ومد يده الصغيرة نحو القطة الخشبية البرتقالية. لم ينظر إليها ولا إليها فقط لمس طرفها برفق شديد، ثم أمسكها وضمھا إلى صدره.
كاميلا لم ترفع عينها عن الكتاب، ولم تبتسم ولا تفرح بصوت عالٍ. فقط تركت له المساحة، واستمرت تقرأ بصوت ناعم، كأنها تقول له أنا هنا ولن أسرعك في شيء.
مرت الأسابيع الأربعة ببطء، وبهدوء أعمق من أي وقت مضى في هذا البيت. ماركو بدأ يقترب منها أكثر شيئًا فشيئًا يجلس بجانبها دون كلام،





