ولدت بنتي لوحدي ج٢

بتتحرك في الصالة. باب الشقة كان مقفول، بس كان فيه صوت خربشة في الكالون. حد بيحاول يفتح الباب بالمفتاح!
كريم قام بسرعة، مسك سلاحه الشخصي اللي كان شايله في الشنطة ووقف جنب الباب. بصيت له، وهزيت راسي. إبراهيم؟
كريم فتح الباب فجأة، ولقينا إبراهيم واقف وفي إيده مفتاح بيحاول يدخله في الكالون. كان باين إنه جاي في حالة هيجان.
كريم مسكه من رقبته ورماه جوه الصالة. إنت بتعمل إيه هنا؟
إبراهيم كان بيحاول يقوم، كان باين عليه إنه شربان حاجة أو تحت تأثير غضب جنوني. نور.. نادية قالت لي.. نادية قالت لي لو ما جبتش البنت.. هي هتبلغ عنك في النيابة إنك بتتاجري في الآثار.. هي عندها ورق!
اتصدمت. آثار؟ إنتي اتجننتي يا نادية؟
كريم مسك إبراهيم وطلع تليفونه، وبدأ يسجل كل كلمة بيقولها. عيد تاني يا إبراهيم، نادية قالت إيه؟
قالت.. قالت إنها سرقت أوراق من مكتبك يا نور.. ورق قديم.. وهتلفق لك قضية.. هي عايزة الفلوس.. عايزة الملايين اللي في حسابك.. قالت إنك مش من حقك تعيشي ملكة وهي بتعاني!
بصيت لكريم، وعرفت إن دي اللحظة اللي الحرب فيها اتغيرت. هما مش بس بيطالبوا بفلوس، هما بيحاولوا يدمروا حياتي كلها.
دينا لازم تيجي حالا، قلت لكريم. إحنا معانا إثبات تلفيق قضية دلوقتي.
إبراهيم بدأ ينهار. أنا مش عايز
مشاكل.. أنا كنت مجرد أداة.. نادية هي اللي بتدير كل حاجة.. هي اللي بعتتني عشان أغير كالون الباب وأدخل أسرق الاب توب بتاعك!
كريم بص لي، وكانت عينه مليانة غضب. يا نور، إحنا لازم نخرج من هنا.. البيت ده ما بقاش أمان.
لا يا كريم، قلت له بقوة. إحنا مش هنخرج.. إحنا هنخلي القانون ييجي هنا.
بصيت لإبراهيم اللي كان قاعد على الأرض بيعيط، وحسيت بإشفاق عليه، بس الشفقة ما كانتش كافية. يا إبراهيم، إنت قدامك اختيارين يا إما تروح معانا النيابة وتعترف بكل اللي نادية قالته، وتكون شاهد إثبات.. يا إما هسيب كريم يسلمك للشرطة بتهمة محاولة اقتحام منزل ومعاك السلاح اللي كنت ناوي تستخدمه.
إبراهيم فكر لحظة، وبص للورق اللي كان كريم بيجهزه. هوافق.. أنا مش عايز أضيع مستقبلي عشان نادية.
حسيت إن دي نقطة التحول. نادية وأمي كانوا فاكرين إني ضعيفة، بس أنا دلوقتي معايا الورقة الرابحة.
بدأت أجهز نفسي، لبست، وأخدت حور في حضني. بصيت لكريم وقلت له إحنا رايحين ننهي الحكاية دي مرة واحدة.
في الطريق للنيابة، كانت القاهرة بتلمع بالأنوار، وكأني أول مرة أشوف جمالها. كنت حاسة إني بخرج من غابة كنت تايها فيها سنين، وداخلة على حياة جديدة.. حياة عنوانها الكرامة.
دخلنا النيابة للمرة التانية، بس المرة دي كان معايا إبراهيم شاهد، ومعايا تسجيلات كريم. وكيل النيابة سمع إبراهيم وهو بيعترف بكل مخططات نادية. وش وكيل النيابة كان بيتغير من الدهشة للغضب.
يا مدام نور، المحضر ده هيتحول لقضية تآمر وتلفيق تهم.. وهنصدر أمر استدعاء فوري لنادية ووالدتك.
خرجت من مكتب النيابة، وكان الصبح بدأ يطلع. الشمس كانت طالعة خفيفة، بتدفي شوارع القاهرة. كريم مسك إيدي، وباس راسي. إحنا عملناها يا نور.
لا يا كريم.. إحنا لسه بنبدأ.
بصيت للسما، وحسيت إني أخيراً أخدت حقي. بس وأنا ماشية، شفت تليفون دينا بيرن. ردت، ووشها اتغير تماماً. نور.. نادية وأمك هربوا.. سابوا البيت ومشيوا.
يعني هما عارفين إني بدأت أحارب؟ يعني المعركة الحقيقية لسه ما بدأت؟
ابتسمت، وقلت لدينا خليهم يهربوا.. أنا دلوقتي عارفة إني أقوى، وأنا اللي هطارد خيالاتهم، مش هما اللي هيطاردوني.
الفصل الأخير، اللي فيه الحساب بيخلص، والدايرة اللي بدأت ب نور خايفة ومنكسرة، بتتقفل ب نور اللي بقت صلبة ومتحررة.
عدت أسبوعين من بعد الليلة اللي إبراهيم اتقبض عليه فيها. البيت بقى أهدى بكتير، بس كان فيه دايماً إحساس الهدوء اللي بيسبق العاصفة. نادية ونعمت مازالوا هاربين، والقضية في النيابة بقت قضية رأي عام في المحيط بتاعنا، بعد ما اتسربت تفاصيل ابتزازهم ليا. أنا بقيت بخرج بشموخ، مش لابسة نظارات ولا بخبي وشي، لأن اللي ماشي في طريق الحق ما عندوش حاجة يداريها.
في يوم، دينا اتصلت بيا، وصوتها كان فيه نبرة غريبة.. نبرة انتصار مخلوط ب تعب. نور، أخيراً عرفنا مكانهم. نادية ونعمت مستخبيين في شقة قديمة في إسكندرية، تبع واحدة من قرايبنا البعاد اللي كانت بتساعدهم. الشرطة اتحركت دلوقتي، وأنا وكريم رايحين هناك عشان نكون موجودين وقت القبض عليهم.
حسيت بضربات قلبي بتزيد. اللحظة اللي كنت مستنياها بقالي سنين بقت على بعد ساعات. أنا جاية معاكم، قلتها بكل تصميم.
نور، مش لازم، كفاية اللي شوفتيه..
لأ، دي نهايتي أنا، وأنا اللي لازم أشوف الستارة بتنزل بنفسي.
وصلنا إسكندرية في وقت الغروب. الشقة كانت في منطقة شعبية قديمة، مبنى متهالك بيطل على بحر مهجور. الشرطة كانت محاصرة المكان، والمشهد كان كأنه فيلم سينمائي، بس الرعب اللي كان في عيني كان حقيقي تماماً. شفتهم وهما بيخرجوا نادية.. كانت لابسة عباية سوداء، وشعرها منكوش، والشرر بيطلع من عينيها. ونعمت كانت ماشية وراها، لابسة طرحة مغطية وشها، بس كانت باصة للأرض، مكسورة، وشكلها أصغر بكتير من الصورة الوحشية اللي كنت راسماها في خيالي.
أول ما شافوني، نادية وقفت وبدأت تصرخ إنتي اللي عملتي فينا كده! إنتي اللي بعتي أهلك للحبس! يا خاينة يا قليلة
